هادية عبدالفتاح تكتب عن أسماء عبدالحميد: «عمر السجن ما موت فكرة»

 
 
 
جمله بتتردد فى بالي من امبارح  بليل من وقت ما  روحت قسم شرطه قصر النيل ،زورت اسماء عبد الحميد « معتقله المترو »، اسماء بنت بسيطه قرار رفع سعر المترو ضايقها زى ما ضايق الاف غيرها ، لانه بيأثر على دخلهم اليومى ،و بيخنقهم فى مصاريفهم اكتر ما هى بقت مخنوقه فى السنه الاخيرة بسبب رفع الدعم ، اللى ضغط على اسر كتير و غير مستوى حياتهم للاقل كتير،و حسسهم بالعجز قصاد الالتزامات اللى وراهم..اسماء وقفت فى المترو ورفعت ورقه بترفض فيها رفع اسعار المترو، فأتقبض عليها من قبل رمضان بيومين ، و من وقتها وهى محبوسه ، وكل يبقي بنحاول نجدد الامل جوانا انها هتخرج لنور تانى ، وان ربنا هيرفع عنها  الظلم  ،
 
انا امبارح قررت انى اروح ازور اسماء واشوفها و كان دى   اول مرة ازور فيها حد محبوس، انا مكنتش متخيله ان المنظر بيكون مخيف كده، مش قادرة انسي اى تفصيله،الذل اللى بيتذله اهل المحبوسين لغايه ما يدخلوا ليهم فى الزياره، العسكرى اللى رايح جاى يقولى ماتحطيش رجل على رجل ، و يشخط نزلى رجلك مع انى كنت لسه برا القسم وقعده فى الشارع، بس العسكرى فى ظابط وامين شرطه بيكدروة وهو بدورة بيكدر اهل المحبوسن ،كل الوشوش اللى عينيها مليانه حكايات سواء كانوا اهالى محبوسين ولا المحبوسين نفسهم،  السلم الضيق اللى نزلناها لغايه الزنزانه تحت الارض ، الهوا المكتوم ،الريحه ، الزنزانه اللى  متزدش عن 4 امتار فى مترين وفيها اكتر من 25 ست، ومفهاش غير شفاط  فتحته على طورقه مفهاش شبابيك يعنى بيقلب نفس الهوا المكتوم ، الحفرة اللى فى  زنزانه اللى هى مفروض تواليت لكل الى فى زنزانه ،شكل لسماء اول ما شوفتها وازاى خست و دبلت و عينيها محمله بحزن ، حلمها انها هتخرج قريب و كدبنا عليها انها خارجه فى اقرب وقت واحنا لاعارفين ولا متاكدين بس بنصبرها ونصبر نفسنا ان الظلم مش هيستمر ، بعد ما سبنا اسماء وخرجنا من القسم ، كنت اول مرة اعرف معنى الحريه و ريحتها ، بشكل حقيقي
 
بقيت اتنفس الهوا كتير واحاول اخرج كل ريحه السجن من جوايا، بس ،معرفنش من وقتها اشيل من عقلي كل التفاصيل اللى شفتها و لا ابطل افكر من وقتها فى كل تفصيله و انا داخله البيت و بفكر فى اللى فى زنزانه و انا نايمه فى السرير و بفتكر منظر الملايه اللى ع ارض وبيناموا عليها، وانا داخله الحمام و افتكرت الحفرة اللى ف زنزانه ، فالحر اللى بنشغله التكيف والمراوح  وهما قعدين فى زنزانه ضيقه مش سيعاهم و مفهاش هوا
 
اللى اتاكدت  منه ان السجن فى مصر هو غير ادامى  تماما، وان اللى بيدخل السجن و يطلع منه طبيعى يبقي بطل عسان عرف يتعايش مع كل الجو ده ، غير طبعا التعامل مع امناء الشرطه و المسحلين خطر والمجرمين
 
بسال نفسي من امبارح ،هو لما قالوا عمر السجن ما موت فكرة ،كان قصدهم على سجن بظروف دى ،ولا كان سجن ادمى !!
 
الحريه لاسماء عبد الحميد ،الحريه ليها ولجدعان اللى زيها اللى  بيقولوا لظلم لا فى كل مكان
 
 
 
 
التعليقات