رحاب إبراهيم تكتب: بلحة


السخرية سلاح!
هكذا كنت أفكر دوماً, دون ان أعرف لماذا وكيف .
فقط ...السخرية تمنحني بعض الشجاعة, في الواقع الكثير من الشجاعة.
يقولون أن النكات تكثر وقت الأزمات, بها يستعين الناس على المشقة,
وعلى مدى وقت طويل لم تكن السخرية مصدراً للقلق, أولاً لأنها كانت محدودة وقابلة للسيطرة بحكم عدم وجود الثورة التكنولوجية, وثانياً لأنه تم اعتبارها بعض التنفيس المباح تخرج فيه طاقة الغضب, بعدها يواصل الناس استسلامهم..
قبل الثورة كنت أستاء جدا من ظهور شخص معروف في برنامج جماهيري يوجه التهديد والسباب لمن يختلف معه ..يواجه الاختلاف بالفضيحة  ..أي زمن هذا وأي مجتمع نعيش فيه وكيف تسمح القناة الإعلامية أو المحاور الفلاني بفرض ذلك على الناس في بيوتها ...كان الغضب شديداً لدرجة عدم القدرة على المشاهدة  والشعور بالإحباط من هذا التدني..
بعد الثورة بدأت العديد من مقاطع الفيديو الفكاهية في الانتشار..تضاف إليها أصوات أو مقاطع أخبار في المنتصف ...الشخصيات المخيفة والكريهة وذات الجبروت بدت تتخذ ملامح مغايرة تماماً ...مضحكة وتدعو للرثاء.
هكذا لم أعد أستاء من رؤية شخص متبجح في حوار ما ..أعلم أنه قبل انتهاء الحلقة ستبدأ الحفلة ...وكل هذا الهراء سيكون مادة عظيمة للألش.
لعل أول مرة أنتبه لجبروت السخرية حين تم الإعلان عن ترشيح عمر سليمان للانتخابات الرئاسية ...هذه الليلة امتلأت وسائل التواصل بألوان من الصور والتعليقات التي في الواقع تفطس من الضحك , حتى أنني بتّ ليلتها مبتسمة  وقد حل الأمل محل الرعب ..
وتوالت الأحداث والتعليقات والألش , السخرية إذن أكبر من فعل " التنفيس " هي تغيير للوعي يتم بشكل عفوي أو عمداً في بعض الأحيان..
قلمت السخرية أظافر الغضب وبثت روح قوية وشجاعة ...الساخر ينظر لمن يستهزيء به من أعلى ..حتى ولو كان فعليا في موقف الأضعف ...لكنها شجاعة روح.
هناك صفحة على مواقع التواصل استغلت الأمر بوعي خبيث ووضعت صورة سوزان مبارك  زوجة المخلوع كعنوان لها وبدأت في التفاعل مع الناس في الموضوعات التي تهمهم بشكل هزلي ..ومع قوة الإفيهات في الصفحة ذابت الكراهية والاستياء حتى أصبح البعض ممن هم مؤمنون تماماً بمباديء الثورة لا يجدون مشكلة في مشاركة تعليق ساخر من  الصفحة مصحوباً بصورة المذكورة..
وسواء تم هذا الأمر عمداً أو بشكل عفوي, فإن الأنظمة باتت تعرف جيداً خطورة السخرية, تم إقصاء برنامج  باسم يوسف بعنف, و بدأ مسلسل اعتقالات لشباب غض بسبب رسمة ساخرة أو يوتيوب.
لكن الذي لم ينتبهوا له حتى الآن أن السخرية  سلاح سحري وساحر كلما حاولت القضاء عليه يزيد ويستفحل وينتشر.. مع أن مفتاح  القضاء عليه أو تحجيمه يتلخص في كلمة واحدة : العدل .


 

التعليقات