محمد الشحات يكتب: فليكن وليد هو الفرعون

 

أرسل رسائل إلي موقع دار الافتاء المصرية يسألها عن من هو فرعون موسي لتجيبه دار الإفتاء بأنه ثبت لديها وبالأدلة العلمية أن فرعون موسي هو الملك رعمسيس الثاني بن سيتي مرنبتاح بن رعمسيس الأول. حسنا سنتذاج ونغض الطرف عن سؤال دار الإفتاء عن الأدلة العلمية التي ثبتت لدي دار الإفتاء التي أثبتت ان فرعون موسي هو  الملك رعمسيس هل هي برديات او نقوش في المقابر او جدارية في معبد مثلا؟ ليس هذا مايعنيني أن انبش وراء مفتين مصر لكني الذي أبحث عنه وأرجو أن يبحث معي قراء مصريات الكرام معي عن السر ورا محاولتهم الحثيثة في اختزال حضارة امتدت من الالف الخامسة قبل الميلاد الي القرن الرابع الميلادي في حدث واحد، قصة موسي وفرعون.

ذلك الاختزال الذي يخلق انطباع أن المصريين القدماء لم يكونوا اصحاب مدنية وحضارة  ومخزون أخلاقي وقيمي عظيم، إنما مجرد قوم سوء فاسقين طغاة ذباحين للأطفال اختزال يكون عداء واضحا وجليا عند بعض الأصوليون أمثال عبد المنعم الشحات عندما وصفها بأنها حضارة عفنة. عداء عبد المنعم الشحات لم يختلف كثير عن عداء الكنيسة الكاثوليكية في بداية فك رموز الهيروغليفية  علي يد شامبليون فيبدو ان الأصوليات في الأديان الإبراهيمية تتفق علي عداء تلك الحضارة،  ولعل هذا العداء يرجع علي العموم الي عداء تلك الأصوليات في انتهاج الأسلوب العلمي في المعرفة سواء كان هذا الأسلوب في معرفة الكون أو الظواهر الطبيعية أو التاريخ فالحضارة المصرية درست منذ القرن الرابع الميلادي وصارت لغاتها مجرد رموز مجهولة علي جدران المعابد. لايوجد أي معرفة عن هؤلاء الأقوام سوي القصص الدينية المستمدة من العهد القديم، إلي أن جاء شامبليون وقام بفك رموز اللغة المصرية لمعرفة تاريخ المصريين من كتابتهم نفسها لا من التاريخ الديني المستمد علي رويات ظنية وأسطورية ليكتشف بالأسلوب العلمي تاريخ مغاير تماما لمرويات العهد القديم. بل أقدم لما قررته الكنيسة عن عمر الكون فالحضارة المصرية أقدم من عمر الكون الكنسي الخمسة ألاف وخمسائة سنة.

إن اكتشاف الحضارة المصرية هو انتصار للأسلوب العلمي القائم علي البحث والقرائن والأدلة علي الأسلوب الغيبي الملتزم بالمرويات الدينية فقط، لكن في الإسلام لم يكن الأمر في القرآن مثلما كان في العهد القديم لم يعطي القرآن لم يشغل القرآن  نفسه  في الإغراق في التفاصيل مثل العهد القديم لم يعطنا القرآن عدد دقيق لأصحاب الكهف أو من هو عزيز مصر أو اسم فرعون أو في أي زمان حدثت قصة قوم عاد أو مكان قوم نوح أو مانوع الشجرة التي أكل منها آدم، وكأن القرآن أراد فقط استخلاص العبر والدروس من تلك القصص. العبرة والعظة يمكن لكل عقل قادر علي التفكير أن يستخلصها دون الرجوع لرجال الدين. لذلك صرف رجال الدين المسلمين عن مقصودتلك القصص وأغرقوهم في التفاصيل التي لا تضر معرفتها او تنفع تفاصيل عن لون كلب اهل الكهف وجنس نملة سليمان والثمرة التي أكل منها ادم هم مصدر تلك التفاصيل وبتالي يعتمد عليهم المسلم في المعرفة ويتم تشكيل كهنوت ديني علي يد رجال دين من مميزاته إلغاء الكهنوت الديني.

 

الإشكالية التي واجهت رجال الدين الإسلامي مع العلم  هي نفس  الإشكالية التي واجهت المسيحية، وتتمثل في تجاوز العقل الدين في المعرفة ومعرفته حقائق مغايرة عن الكون والإنسان والتاريخ لحقائق الدين. في المسيحية انتصر العلم علي الدين وتخلي للعقل عن ميدان المعرفة، أما في الإسلام فلم نعايش مثلما عايشت المسيحية في أوروبا صراع العلم والدين العلم جاءنا عن طريق منجزاته التي جعلت الغرب يتفوق علينا فنشأت حيلة دفاعية لدي المسلمين دافعها تعويض شعور النقص هي حيلة الإعجاز العلمي.

أنتم أيها الغرب اكتشفتم أسرار الكون والتاريخ لكن كل شئ مذكور في الكتاب وما يكتشفه العلم هو مصدقا لما بين يدينا  فالنسبية موجودة في القرآن والانفجار العظيم  ورعمسيس الثاني هو فرعون. عالم يدعي موريس بوكاي اكتشف ذلك عندما وجد اثار ملح النطرون الموجود في كل مومياوات الملوك المصريين  في مومياء رعمسيس.

الفتوي أثارت جدلا واسعا ذلك الجدل حذا بالشيخ الوسطي سعد الدين الهلالي لتهدئة العارفين بالحضارة المصرية وتاريخ رعمسيس الثاني الذي لم يموت غرقا ولم يوجد في عهده الاسرائيلين  فحاول تهدئتهم بأخبارهم إن فرعون هو وليد بن مصعب من خراسان ليثير السخرية علي مواقع التواصل الاجتماعي لكن بعيد عن الجدل الذي أثارته الفتوي ومحاولة سعد الدين الهلالي لتدارج اللغط إلا أنه  دلالة علي ازدياد الوعي بالحضارة المصرية  لدي جيل أصبحت لدية المعرفة متوفرة بفضل ثورة المعلومات. فإلصاق شخصية فرعون برعمسيس قديم منذ الثمانينات لكن لم يلقي جدلا مثلما لقي مع فتوي دار الإفتاء ودلالة ايضا عن جوهر الفكر الديني في ألا تتجاوز المعرفة المرويات الدينية الم يعجبك ان رعمسيس الثاني هو فرعون فليكن وليد لكن لاتنتهج الأسلوب العلمي في اكتشاف التاريخ ولا تجعلني أصرف القصص الدين عن التفسير الحرفي لأجعلها مجرد قصص للعبرة والعظة.

 

التعليقات