أحمد سمير يكتب: الوفد من مجلد التاريخ لكراسة الحاضر

حين تدخل الوفد لأول مرة ينتابك شعور غريب.. ترى مشهدا قل ما تجده في حزب سياسي.. حالة من الود والترابط بين أعضاء الوفد وللوهلة الأولى تشعر بفضول الدخول بين هؤلاء الأعضاء لتكن واحدا منهم بدلا من أن تقف موقف المشاهد الغريب.

هذه الحالة جذابة جدا لمن يفتقد روح الأسرة أو الانخراط الاجتماعي.. انخرطت في هذا المجتمع الصغير منذ ما يقرب من خمس سنوات طالبا التعلم والإضافة ونظرت نظرة المفسر الذي ينتابه الفضول لمعرفة ما هي العقول السياسة التي تدير أركان الوفد وبالتالي تحاول أن تكون أحد صانعي القرار في بلدنا الحبيبة مصر جذبني هؤلاء الأشخاص في المرحلة الأولى من انضمامي.. ولم لا.. فالوفد هو أقدم بوابة سياسية عرفها الوطن العربي وقياداته بارزين.. ومع القراءة السياسية والمقارنة والتفنيد في هيكلة السياسة وروحها وواقعية تطبيقها سرعان ما اكتشفت أن هذه الحالة الأسرية داخل الوفد هي كمن خلط الماء بالزيت.. فالسياسة قد تحكمها الأخلاق لكن لا تحكمها المشاعر والعشم ولا ينبغي أن نلقب رؤسائنا بـ(أباء البيت) فالأب عادة في مجتمعاتنا الشرقية لا يراجعه الأبناء مراجعة فعالة وحقيقية في أي من قراراته بحجة أن الأب يعي ويفهم ما لا يعيه الأبناء.

كيف لي أن انطلق في ساحة السياسة بمبدأ العاطفة وكأنني حين أقف يوما أمام مسؤول سأناشده بحق أبوته أن يراعي الله في أبنائه المواطنين.. تاركا القادة والمسؤلين لضمائرهم وذممهم وما أكثر الذمم الواسعة في بلادنا هذا محض عبث ولا يستقيم مع من أراد أن يبني وطن وعينه على المستقبل أنا لم أصدم من هذه الحالة في الوفد فهي مطابقة تماما لحال السياسة في بلدنا مصر ولا شك أن هذا الحال أنتج لنا جيل سياسي مشتت لا يدري هل يحاسب المسؤول أم يقبل رأسه كل صباح التزاما بطقوس الأبوة.. شيء مضحك.. والأغرب من هذا أن الاحتجاجات السلمية والمعبرة عن الرأي وهي إحدى أركان الحراك السياسي وإحدي دُعامات المناخ العام الصحي أصبحت شيئا مزعجا داخل الوفد وخارجه فهي في نظر الأخرين(فتنة) وفي نظر البعض الآخر (قلة تربية) واستمرارها يعني إيقاظ الوفد الذي نام على حكاية التاريخ وطبعا هذا لا يجوز.

ألم أقل لكم.. قيادتنا تمارس السياسة بمنطق الأب الوصي على أعضاء لم يبلغوا سن الرشد من حيث بات الوفد كهلا شاب شعره وانحنى ظهره وارتعشت يداه ولم يعد يقوي على الفعل.. لقد أحببت هذا البلد وأحببت وفدها الذي انتقل من مجلد التاريخ إلي (كراسة) طالب مشاغب في مدرسة حكومية.. ومن هنا وجب علينا أن ننتبه جميعا لأن هذه المدرسية الباردة والسلطوية الزائفة لن تنتج إلا عقول متخبطة في جسد عجوز غير متزن.

التعليقات