محمد الشحات يكتب: هل حقا أنت على دين الله؟

 

يقولون إن غير المسلم كافر مخلد في النار لأن الإسلام هو الدين الحق لكن أنا أريد أن أعرف ما الحكمة في أن أولد أنا مسلم مستحق الجنة و "س" المسيحي يولد كافر مستحق النار خالدا مخلدا فيها.

فليكن "س" مثلا "بيشوي" ما حكمة الاله أن يختار بيشوي ليكون كافر مولد من أبويين كافرين وأنا أولد مؤمنا مولود لأبويين مسلمين. هل هناك حكمة لا نعلمها أم أن الله جعلته كلاعب نرد إدخال الجنة قائم علي نوع الحيوان المنوي إن كان الحيوان المنوي مخصب البيوضة مسلم فقد فرت ورب الكعبة وإن كان كافرا فالنار مثواك وبئس المصير.

ستقولون نعم هناك حكمة إن كان بيشوي ولد وكافر فلينقذ نفسه وليبحث عن الدين الحق الذي طبعا هو الدين الذي ولدنا عليه، ويدخل فيه حتي ينقذ نفسه من النار لكن كيف يبحث؟ ماهي المعايير التي سيبني عليها أن دينك هو الحق لطالما كان هذا السؤال يغضب أرباب التعصب يقولون نحن علي الدين الحق لأن في القرآن إن الدين عند الله الإسلام.  لكن هل الأديان الأخري تقول إنها علي باطل هل دين بيشوي يقول إنه علي باطل وهل هذا استدلال؟

ماذا لو قلت لك إن البراهيمية هي أصح دين لأن الفيدا قالت ذلك هل ستعتبر كلامي حجة أم ستتهمني بالخبل وفساد الاستدلال؟ لكن أي إسلام سيختاره بيشوي هل هو إسلام الأشاعرة الذين يصفهم الأثريين بفاسدي العقيدة أم إسلام الماتريدية أم إسلام الوهابية الذي كان الأزهر في وقت من الأوقات يحكم بمروقهم من الدين كخوارج، أم إسلام الاباضية أم الأزارقة أم الإمامية الذين يحكم بكفرهم السنة، أم الزيدية أم الإمامية السبعية أم الاسلام الحداثي أم الصوفية الذين يحكم بشركهم الوهابية؟ أم القطبين والجهاديين؟

كلها فرق تقول إنها تمثل الإسلام الصحيح. ستقول إن من يمثل الإسلام الصحيح هو من علي سنة النبي وأصحابة. وأيضاً كل هذه الفرق تقول إنها علي سنة النبي وأصحابه . ماهو المعيار الذي يجعل بيشوي يطمئن أنه اختار الدين الصحيح والمذهب الصحيح؟  أليس كل أصحاب الديانات والمذاهب يقولون مثلكم إنهم أصحاب الدين والمذهب الصحيح؟ لكن بيشوي أكيد هو إنسان مثلكم ومثلي متزوج أو غير متزوج، يعمل مثلي فوق العشر ساعات من الصباح إلي العشية ومن المؤكد أن له حياة مشغول بها عمل وأسرة يرعها أو أبوين مثلي ومثلكم ويعاني مثلي ومثلكم من مشاكل حياتية أو من الأزمة الاقتصادية ويفكر مثلي ومثلكم كيف يوفر قوت يومه؟

حياة لاتجعله يفكر سوي في قوت يومه هل من حكمة لانعلمها أن يخلق إنسانا كافرا ويوجده في حياة تعجنه ولا تجعله يفكر إلا في لقمة عيشه؟ ليس لديه من رفاهية الوقت أن يفكر في البحث في كل هذه الأديان الصحيحة والمذاهب الصحيحة ليختار الدين والمذهب الصحيح ثم بعد ذلك يدخله في النار؟

هل ممكن أن نتخيل إله ظالم لهذا الحد؟ لايمكن أن أتخيل الله ظالما. حاشا لله حاشا أن يخلق إنسانا فقيرا ضعيفا جائعا مثلا مثل إنسان إفريقي وجد في أرض مجاعة ثم يدخله النار لأنه لم يولد علي الدين. ثم ماذا لو كان دينك أنت ومذهبك غير صحيح، طالما أصحاب الأديان والمذاهب مثلك يقولون إنهم أصحاب الدين الحق لأن كتبهم المقدسة؟ تقول ذلك.

لماذا لاتبحث أنت عن الدين الصحيح؟ هل فكرت أن دينك صحيحا لأنك ولدت علي ذلك وتربيت علي ذلك؟ لماذا تريد أن تحصر الله في تعصبك؟

 

 

التعليقات