مصطفى ناصر يكتب: في العراق.. القاصرات في قبضة الإسلاميين

 

 

أثارت التعديلات على قانون الأحوال الشخصية المرقم 188، موجة من الانتقادات والاحتجاجات ضدها، في وقت توقفت فيه جلسات البرلمان حتى إشعار آخر.

الاعتراضات التي بدأت من يوم تصويت البرلمان على القانون من حيث المبدأ، وهو أسلوب نيابي يدخل في مجال المضاربات والصراعات بين الكتل السياسية النيابية من جهة، ويعجل بتمرير القراءات الأولى والثانية للقانون من جهة أخرى.

معروف أن القانون رقم 188 الذي يعود إلى سنة 1959، يمزج بين آراء كل فقهاء المذاهب بالعراق، وكان محوره المواطن، لا الطائفة والمذهب، كما يريدها نواب الإسلام السياسي في الوقت الحالي.

إن القانون رقم 188 النافذ يشترط في الزواج سن البلوغ، وتنازل قليلا في إحدى التعديلات عام 1963، حين منح القاضي صلاحية الموافقة على زواج البنت ما بين 15– 18 عاما، في حال كانت الفتاة مهيأة فعلا للزواج، ويلزم القانون القاضي بأخذ موافقة ولي أمرها في حال كانت دون الثامنة عشر، في حين أن التعديل المقترح يسلب القاضي صلاحية تحديد إمكانية تزويج الفتاة فوق سنة الخمسة عشر عاما، بل ويفرض على القاضي التزويج بسن 12 سنة للفتاة دون النظر إلى صلاحية تزويجها الجسدي، أو ظرفها الدراسي أو الصحي، باعتبار أن الشريعة تحدد سن بلوغ البنت من 9 إلى 12 سنة دون قيد أو شرط.

التعديل هذا يفرض أيضا بموجب آراء المذهب الشيعي والعودة إلى الشريعة حضور ولي أمر الفتاة البالغة، يعني أن المحكمة لا تستطيع تزويج الفتاة أكبر من ١٨ سنة إلا بحضور ولي أمرها، وهذا يمثل تراجعا مدنيا آخر في العراق.

من المهم للمتابع والمهتم الاطلاع على تفاصيل النصوص التي أعدها الإسلاميون في البرلمان العراقي، لأن الكتابة عنها ربما يحتاج إلى بحث متكامل، فهو يهدف إلى تسييد سلطة رجال الدين والطائفة والمذهب على الحياة الاجتماعية للناس.

إن النواب الإسلاميين يراهنون على اتهام من يفضل المواثيق الدولية والقوانين الوضعية على النصوص الإلهية، بحسبهم طبعا، بالكفر والإلحاد، فيضعون المجتمع في دائرة الخاسر الفكري والمنحرف العقائدي.

الحكومة العراقية التي تواجه مشكلة العجز في الموازنة المالية العامة، هي الأخرى لم تبد موقفا من هذا التعديل حتى اللحظة، على الرغم من أن الإحصاءات تؤكد على أن ارتفاع وفيات الصغيرات عند الولادة، وتدهور صحتهن، وزيادة نسبتهن في الأمية وترك الدراسة، يشكل أعباء إضافية على الدولة التي تجد نفسها مطالبة بتوفير فرص عمل لفتيات أميات، أو توفير أدوية وعلاجات صحية للصغيرات اللاتي يعانين من الإجهاض أو العوق أثناء الولادة.

لا تقوى ظاهرة تزويج القاصرات في العراق على التفشي لتصبح أمرا واقعا، نظرا لتحديد القانون العراقي للأحوال الشخصية سن الزواج، وعدم اعتراف المحاكم المدنية بعقود الزواج الصادرة من رجال الدين، ويبدو أن هذا القانون، إذا أُقر، سيفتح الباب على مصراعيه لتفاقمها.

ولا يخفى أن القانون النافذ لا يعارض الشريعة، ولا المذاهب غير الإسلامية على الإطلاق، لكن النواب الإسلاميون يصرون على تشريع قانون يكرس الحس الديني والانقسام الطائفي في المجتمع المتعدد الأعراق والأطياف، لا سيما وأن هذه ليست المحاولة الأولى لتمرير مثل هذا القانون، إذ أقدمت أحزاب إسلامية في الدورة النيابية السابقة على تقديم مشروع قانون "الأحوال الجعفري" الذي لاقى موجة اعتراضات محلية ودولية شديدة، أفشلته ووأدته في فترة زمنية قياسية.

الإصرار هذا لا يكشف إلا شهوة حيوانية ذات أمراض عضال، تنتج رغبة زواج القاصرات، وتسجيلهن في "ذممهم" كزوجات متعددات.

التعليقات