"هاجر بلال تكتب: الفتيات لسن "معيز

 

انتشر تسجيل صوتي علي السوشيال ميديا لامرأة تخاطب أسرة طفل يُدعي "عبدالرحمن" تطالبهم بإبعاد صغيرهم عن ابنتها، تتحدث بمنتهي الغضب بسبب المصيبة التي وقعت، وهي "عبد الرحمن حضن بنتها و باسها"

تتحدث الأم ثائرة، وتصف حالها بامرأة تُحافظ علي تعليم دينها فهي منتقبة وزوجها مُلتحي ولا تقبل باختلاط فتياتها بالذكور قائلة بالحرف "بناتي مبيلعبوش مع بويز"

علي النقيض رد والد الطفل قائلا: "انا ابني يبوس اللي هو عاوزه، البنت لو مكنتش عاوزاه يبوسها كانت اشتكت للمدرسة، اللي عنده معزة يربطها "

الأمر كان كالنكتة السخيفة، انتشر سريعا و أصبح مادة للسخرية فأصبحت جملة والد الطفل "ترند" يتحدث عنه الجميع، والمُدهش في الأمر بأن هؤلاء الأطفال الذين يتحدثون عنهم لم يتجاوزوا المرحلة الابتدائية بعد، هؤلاء الأطفال لا يدركون حجم الكارثة التي تلاحقهم بعقول أبائهم، لأنهم مازالوا صغار، سيحصدون نتائج ذلك حين يكبرون، ستتحول الفتاه لكائن ضعيف مقهور يخشي الذكور و يتحول الطفل لرجل لا يري مشكلة أبدا في أي شئ لمجرد كونه ذكر.

لم أستطع التوقف عن التفكير منذ سمعت هذا الشئ، و الحقيقة أنني ضحكتُ كثيرا من طريقة تعبير الأم ومن رد فعل الأب، ضحكتُ من اعتقادها بان ماحدث جريمة يُعاقب عليها القانون، ولم تدرك  بأن فعل الطفل لا يعبر عن شئ تماما غير البراءة، وضحكت من رد فعل الأب الذي أراد السخرية من المرأة فجاء بقول يعبر عن اعتقاده الذكوري.

لم يشغلني حينها سوى الأطفال، فكرتُ في مصير هذه الفتاه ربما قد نالت نصيبها من الضرب و السب ربما حصدت من الألم النفسي مايفوق قدرة طفلة بعمرها، وربما أيضا فكرتُ في مصيرها كفتاه تُمنع من الإختلاط تماما بالذكور و كأنهم ذئاب عليها الابتعاد عنهم، فتاه لا تعلم شيئا عن الجنس الآخر غير أبيها و شقيقها، فتاه غير سوية، فتاه أسيرة صندوق غير متاح الخروج منه أي كانت الأسباب، فكرتُ كثيرا في رعشة يديها و تخيلتها أمامي تبكي وهم يسخرون.

ولم أنس أبدا "عبد الرحمن" ذلك الطفل الذي يعلم بأنه من حقه تماما فعل كل شئ لمجرد أنه ذكر، عبد الرحمن لم يتعرض للضرب ولم يُلعن أو يُوصف بعديم التربية، عبد الرحمن يتحول "لإله" بمنتهي البساطة لأن والده يري بأنه من حقه تقبيل الفتيات وأن الفتاه هي عديمة التربية لأنها لم تشكو للمدرسة مافعله. عبد الرحمن طفل غير سوى لأن والده يري الفتيات "معيز" لابد من ربطهن.

رجاءً لا تنجبوا الأطفال إن كنتم غير مؤهلين لذلك، لقد اكتفي العالم من أمراضكم النفسية، وعقدكم التي تُصرون علي زرعها في الأجيال القادمة، حاولوا إحداث شئ تشعرون نحوه بالتميز، لا تنجبوا الأطفال وتتركوهم للمجتمع، أقرأوا كثيرا، علموا أبنائكم كيف يتعاملون مع الجنس الآخر، علموهم بأن الفتيات لسن كالماعز، علموهم بان الذكور مثل الإناث تماما، وبأن مايحدث الآن مجرد عبث. 

التعليقات