نغم على تكتب .. النسوية معرفة واختيار

 
 التجارب المؤثرة في حياة الاشخاص،تكون سبب في تغيير مسارهم ، تكون المؤثرات متعددة ومختلفة، فلا نستطيع تحديد سبب أو شخص بعينه أدى إلى هذا التغيير، فالايمان بأفكار ومبادئ معينة سبب رئيسي بالنسبة لي بالاضافة إلى حكايات ومواقف صديقات وصدامنا مع الأهل في مواقف كثيرة يفرض علينا عدة تساؤلات، هما بيعملو كده ليه؟ واحنا رافضين ده ليه؟ وأيه هو اللي المفروض يكون؟ كل هذه التساؤلات تستدعي وقفة مع النفس ومحاولة إيجاد حلول مرضية ومقنعة.
 
النسوية في حياتي أو العمل في المجال النسوي تجربة مهمة وخاصة جدا، تحمل في طياتها الكثير من المشاعر المختلفة من الألم والحب والتضامن والأمل والإحباط أحيانا أخرى، فهي تجربة تفرض على متبنيها أعباء مختلفة لأن الاختيارات تكون لدينا مختلفة، فالنسوية معرفة رأيتها في مواقف أمي وسيدات قريتي  البسطاء الاتي لم يقرأن ولم يحضرن ندوات ولكن لديهن حس فطري يقر بأن كل أنثى لديها قوة كامنة في داخلها وبوصلة لا تخطئ أبدا إذا قررن استخدامها، تعلمتها من مواقف صديقاتي حينما قررن عيش حياتهن باختيارات شخصية، إحداهن رفضت رفضت زواجها بالإجبار أو المساومة عليه مقابل تعليمها، رغم الوعود بمعاناة وانتهاكات إذا لم تقبل أو حرمانهن من التعليم أو منعهن من السفر من قبل الأهل أو معاداة قرار الاستقلال أو الحجاب وغيره....، معافرة كل هؤلاء الفتيات في الإصرار على حقوقهن والتمسك باختيارتهن الشخصية رغم المعاناة ودفعهن أثمان حرياتهن يعد هذا جوهر فكرة النسوية.
 
تعلمت النسوية أيضا من التعامل مع كيانات تؤمن بالقضية وتناضل من أجلها مثل مؤسسة نظرة وفريق عملها، وكم الايمان والحب والعطاء داخل هذه المجموعة هو ما جعلها أيقونة نسوية داخل كل فتاة تعاملت معهم، وأيضا المرأة والذاكرة والمرأة الجديدة ومركز قضايا المرأة والمجموعات اشابة في المحافظات ، مخرجات هؤلاء المجموعات ونتاج عملهن/م أثرى وأثر وأحدث تغيرا حقيقي في النضال النسوي الحديث.
 
وتعلمتها من كل بنت قررت اتخاذ مسار مختلف خارج ثقافة القطيع وتناضل من أجل حقها وحريتها وتصنع لنفسها شخصية مستقلة غير تابعة لأحد، ومن يعملن في صمت، ومن يعشن الوجع مرارا ولا يستطعن التحدث ولا يوجد من يسمع لهن، كل هذه الفتيات وحكايتهن أثرن في شخصيتي وحياتي وهن مثال يجب أن يحتذى به وتقتدي به كل فتاة رضيت بأنصاف الحلول وقبلت أن تكون درجة ثانية.
 
التعليقات