هدير الشرقاوي تكتب: على خطى دُريّة شفيق.. الخط الذي لا يميل

 

 

تعددت السنين والنضال واحد.. نشبهها.. نشبهها كثيرا.. نشبه هذه السيدة.. نشبه كفاحها.. آلامها.. اضطهادها ومعاناتها حتى النهاية ..تشبه نهايتها.. نهاية الكثير من الفتيات في وطننا العربي ومجتمعاتنا.. ليس موت الجسد فقط.. بل موت الروح ..

أنا أشبهها.. هذه الفتاة التي ولدت في مدينة طنطا.. المدينة الضيقة الخانقة على الفتيات.. التى تشبه مدينتى.. التى تقتل الأحلام.. وتخنق الآمال على الفتيات بحجة المجتمع...

أحلام فتيات كثيرات ماتت على جنبات هذه المدن.. تجمدت من الخناق.. وكثير منهم استسلمن والكثير والكثير ناضلن.. فناضلت الطالبة المجتهدة دُريّة.. وسافرت إلى باريس وتعلمت.. وعندما عادت، رفضت الدولة تعيينها فقط لكونها امرأة.. وكأنه الذنب الأعظم.. فكم من نساء تم رفضهن لكونهن سيدات.. فالذنب هو أنى امرأة ..

فقررت الصراخ كما قررنا نحن وكما قررت أنا.. أسست مجلة بنت النيل.. فكانت الصرخة في وجه حاملي رايات القمع والعنصرية ..كما تكتلنا نحن وأنشأنا مساحتنا ..

عملت على تثقيف النساء ونادت بتعليمهن.. آمله في رفع غبار الجهل عنهن. لم تكل ولم تمل. استمرت وعاشت وكافحت وناضلت من أجل حقوقهن ..

آمنت بأن السياسة هى أول مجال لتحرير المرأة.. الدولة هي مفتاح المساندة ..

مثلي مثل هذه المناضلة فقد آمنت بأن مساندة هذه الدولة هو أول طرق النجاة ومثلها مثلي لم نلق غير القمع والتهميش والرفض لكوننا نساء ..

يا درية شفيق.. نحن على العهد على هذه الخطى..على هذا الخط الذي لا يميل.. لم يتحسن الوضع كثيرا ولكن أشعلتِ في نفوسنا ثورات النفس وطرق النجاة والكفاح.. لن نخاف ولن نعتزل.. فقد مات جسدك ولم تمت روحك.. نضالك باق.. تمر السنين ونحن هنا نتذكرك.. أنا على خطاكي.. أنا على خطى درية شفيق.  
 

لقراءة المقالات السابقة من حملة مباشر من الماضي:

هبة النمر تكتب عن نوال السعداوي: "العجوز الشمطاء" التي أُحبها

نيرة حشمت تكتب: ثورة صاحبة البرج العاجي

التعليقات