هبة النمر تكتب عن نوال السعداوي: "العجوز الشمطاء" التي أُحبها

كنت يوما من المؤمنات بأن المساواة شيء غير منطقي وان الرجل يتميز عن المرأة بالعديد من الاشياء وان دور المرأة الأول

والأسمى هو تربية الأبناء ومراعاة الزوج وكنت أحلم بممارسة هذا الدور حتى قرأت لها .

تلك العجوز الشمطاء كما أطلق عليها مبغضوها كنت أمقتها كتيراً ونصحنى صديق بأن أقرأ لها قبل أن أنتقدها وألا أكتفي

المانشيتات و ما يردده البعض عنها .

كنت فى الواحد والعشرين حين قرأت كتابها ( مذكرات طبيبه ) وشعرت بعد قراءته إننى بنت التاسعة التى منعت من اللعب

مع الصبية وركوب دراجتها مرة أخرى بعد أن بدأت تسيل دمائى كل شهر و بنت العاشره التى خضعت لتحقيق عنيف من

أمها عندما توقفت تلك الدماء عن زيارتها بضعة أشهر .. هذا التحقيق الذي لم أفهمه وقتها _ حد عمل معاكى حاجه ؟! .. لم

اكن اعلم ماهى هذه الحاجة وكان كل ردى هو البكاء .. وبنت الثانيه عشر التى كانت تُهَدد مرارا وتكرارا بالختان إذا أخطأت

ولو كان الخطأ تافهاً .

ازداد شغفي للقراءة لها . مع كلماتها كنت أشعر أني أُحرق وأُبعث من رمادى كالعنقاء و لكنى أبعث بأفكار جديدة وعقلاً أكثر

توسعاً .. وكلما ازداد ادراكى كلما شعرت بأن المجتمع يسحقني ويسحق كل الاناث .

تلك العجوز كان قلمها كالعصا السحرية جعلتنى أرى قيودا عشت عمراً لم أرها و أحطم حدوداٌ عشت عمراً أحسبُها فولاذاً لا

تتحطم . لقد أنارتنى وجعلتنى أعلم جيداً من أنا وماهو دورى وما هي حقوقي.. جعلتنى قويه و أكثر استقلالاً .. جعلتني أسعى

جاهدة لبناء عقلى وكيانى ... جعلتنى أنا

إنها د. نوال السعداوى الطبيبة التى عملت فى كفر طحله مما جعلها تلاحظ ما تتعرض له المرأة الريفية من مشاكل نفسية

وجسدية بسبب العنف والقمع الأسرى والاجتماعى .. والتى ساهم كتابها ( المرأة والجنس ) عام ١٩٧٣ فى الحراك النسوي

الثاني .. هذا الكتاب الذي احتوى على ما تتعرض له الأنثى نتيجة الختان و قدسية العذرية ومفهومها الشرقي .

حاربها الكثير ولكن ذلك لم يمنعها من الاستمرار فى فضح وتعرية العادات والتقاليد العفنه التى عانينا ومازلنا نعانى منها

كنساء .

الهمتني نوال كثيراً وساعدتني على تحمل ما تعرضت له عندما قررت خوض العمل العام والانضمام لمجموعه نسوية صغيرة
وكانت تحضر فى ذهنى عندما تعرضت للتشويه والاحتقار من الذكور وبعض الاناث ايضا وقد كنت متفهمة تماماً موقفهم من
أفكارنا فقد كنت يوماً مثلهم أمام نوال السعداوى وأنا مؤمنة تماماً أن لحظة الإدراك ستلُاقيهم مثلما لاقتنى .
عندما زايد علينا البعض بأن هذا ليس الوقت المناسب للمطالبة بحقوقكن وأن الأهم والأسمى هو تحرير الوطن من الفساد
كانت تحضرني بمقولتها أن قضية تحرير المرأة قضية سياسية لأنها تمس حياة المجتمع كله فتكبيل المرأة وتخلفها ينعكس
على الرجال والأطفال ويقود المجتمع إلى التخلف.
علمتنى نوال ان الانسان يفقد كرامته حين يعجز عن الإنفاق على نفسه مما دفعني إلى العمل والسعي للاستقلال المادي الذي
حقق لى جزء كبير من الاستقلال داخل أسرتى .

مازلت نوال نبراساً داخل عقلي تتردد كلماتها داخله كلما خُضت معركة ما ..

التعليقات