نفيسة الصباغ تكتب: لماذا حجبوا مصريات


لا تعلن أية جهة في جمهورية مصر العربية مسئوليتها عن اتخاذ قرارات وتنفيذ حجب المواقع المختلفة.. وبعيدا عن ترك مواقع لتجنيد الإرهابيين تعمل بسهولة ويسر يتم استهداف مواقع إخبارية. التصريحات المختلفة التي نشرتها وسائل الإعلام عن قرارات الحجب تحدثت عن أسباب من نوعية "دعم الإرهاب" و "التمويل القطري" و "معاداة الدولة المصرية". ورغم التبريرات التي تم نشرها مرارا وتكرارا لم تعلن جهة بعينها مسئوليتها عن قرارات الحجب ولا الأسباب التفصيلية لحجب كل موقع.. فبالتأكيد لكل سياسته التحريرية المختلفة ولا يمكن تعميم الاتهامات المطاطة على الجميع بمثل تلك السهولة التي يتعامل بها المسئولون في مصر.
بات على كل موقع أن يتخيل أو يتصور لماذا تم الحجب بقرار من جهة مجهولة ولأسباب مجهولة.. وبالنسبة لموقع مصريات الذي يصدر عن شركة مصرية تحت قانون الاستثمار وله مقر معلوم لم تتلق الإدارة أية شكاوى من أية جهة أو أفراد بخصوص محتوى الموقع.. فقط استيقظ الجميع ذات صباح على حقيقة أن الموقع لا يعمل وبعد بحث عن أسباب تقنية محتملة اتضح أنه انضم لقائمة المواقع المحجوبة.. انتشرت التعليقات الساخرة والمتعجبة على مواقع التواصل الاجتماعي من ضم موقع نسوي لقائمة الحجب التي بلغت أكثر من 100 موقع تحت مزاعم دعم الإرهاب ودعم قطر ومعاداة الدولة المصرية.. بعد أيام من الحجب خرجت علينا مؤسسة صحفية مملوكة للدولة بتقرير ملفق دون نشر اسم كاتبه يخلط بين شركة مصريات لإنتاج المحتوى الإلكتروني وبين مؤسسة إعلاميون من أجل المرأة وبين رئيس تحرير موقع إلكتروني آخر لا علاقة له بالشركة ولا المؤسسة سواء تحريرا أو مهنيا أو إداريا.. إلا أن التقرير المجهول لفت إلى ضم موقع مصريات لقائمة الاتهامات بدعم قطر وعداء مصر..
ما حدث يشير إلى أن من يتخذون قرارات الحجب لا يملكون جرأة الإعلان عن أنفسهم ولا اتخاذ إجراءات رسمية وقانونية واضحة لتطبيق مثل هذا القرار.. أو ببساطة غير مهتمين أصلا لا بأصحاب المواقع ولا بالعاملين فيها ولا بقرائها.. فقط يتصرفون بمنطق طالما نمتلك القدرة سنفعل ما يحلو لنا.. بالتأكيد إذا كانت هناك مواقع تدعم الإرهاب يجب اتخاذ إجراءات قانونية ضدها ليس فقط بالحجب ولكن أيضا حساب المسئولين عنها... لكن في الحالة المصرية المسألة تجاوزت المنطق والقانون والعقل ولا يمكن تبريرها سوى بأنها أصبحت مجرد "طابونة" لا أحد يعلم من يديرها ولا قواعد لإدارتها.. محاولة فاشلة ورديئة لاستنساخ نموذج الستينات الذي عفا عليه الزمن وأصبح غير قابل للتطبيق في الألفية الثانية.. ومحاولة لفرض قبضة كوريا الشمالية الحديدية لمجرد تأكيد السيطرة والنفوذ..
مصريات موقع لا يفصل قضايا المرأة عن السياسة لكن هدفه الأساسي وسياسته التحريرية ليست الاشتباك السياسي مع الأحداث – هي ليست تهمة لكن أيضا ليست اختيارنا-.. ولمن يرهق نفسه ويتجول في الموقع قليلا سيجد أننا نهتم بالأساس بتقديم خدمة إخبارية شاملة للمرأة تركز على قضاياها ومشكلاتها في مصر والعالم وتفتح نافذة للنساء للتعبير عن أنفسهم ونشر كتاباتهن.. مصريات تهتم بالسياسة لكن النساء همنا الأول ويبدو أن البعض يخشى بقوة من تحرر وتمكين حقيقي للنساء ويعتبر تعبيرهن عن أنفسهن نوعا من "الإرهاب" وعداء "لدولة" الذكور ..
مصريات شركة مصرية وفق القوانين المعمول بها .. تدعم حقوق النساء وتحررهن وبالتأكيد لا علاقة لها بدعم الإرهاب ولا يمكن أن تتقاطع بأي شكل مع الإرهاب ولا كل أشكال الأصولية التي هي في جوهرها تعادي النساء.. سنستمر في عملنا ونفضل العمل من داخل مصر وفق الإطار القانوني المعمول به لكن إذا استحال العمل من داخل مصر فالفضاء الإلكتروني لا يعرف الحواجز ويمكننا بالتأكيد العمل ولو من القارة القطبية.. سنظل ندعم النساء ونفتح مجالا لقضاياهن وأقلامهن لتعبر عن نفسها ونشجع استقلالهن اقتصاديا.. 

 

التعليقات