هشام فتحي يكتب: الدين والطبيخ

 

 

سألت صديقى عن علاقة الدين بالسياسة.. فالدين والسياسة عندى لا يفترقان .. نحن مؤمنون ولا يمكن أبدا بأى حال من الأحوال فصل الدين عن السياسة لأن فصلهما "كفر" والعياذ بالله.

 

 سألته إذن، أى صديقى: لماذا تفصل أنت بين الدين والسياسة ؟! أجاب: أنظر ياصاحبى، هل هناك علاقة بين الدين والطبيخ ؟ .. اندهشت من سؤاله وقلت: مش فاهم ! فقال: هل لو أن لديك طباخة هندية ( تؤمن بالهندوسية) وطلبت منها وجبة ( ملوخية) هل تصنع لك وجبة أخرى غير الملوخية ؟ قلت له: لا.  فبادرنى بالقول: وهل لو حولت هذه الطباخة ديانتها إلى ديانة أخرى، هل إذا طلبت منها وجبة الملوخية تتفاجأ بأنها تصنع لك شيئا آخر غير الملوخية تبعا لديانتها الجديدة ؟ .. قلت له: لا بالطبع.  قال لى: اذن ياصاحبى الملوخية مثل السياسة لا علاقة لها بالدين. 

 

هل لو أنت مهندس معمارى تتغير لديك قواعد الرسم الهندسى لو تحولت مثلا من مذهب الشافعية إلى مذهب الحنابلة؟ .. هب أنك محاسب هل يصبح مجموع واحد زائد واحد يساوى ثلاثة لو أنت اعتنقت المذهب الشيعى بدلا من المذهب السنى ؟ .. هب أنك مسيحى الديانة وقررت أن تكون مسلما أو بوذيا أو يهوديا ( او العكس) هل يتغير ايمانك بالحريات الشخصية والجماعية للمواطنين ؟ هل يتبدل إيمانك بحقوق المواطنة  فى المساواة والعدل والمحاسبة والمسؤولية لو كنت حاكما أو مسؤولا فى الحكومة ؟

 

إنك تستطيع أن تغير دينك لأنه شأن شخصى لكنك لا تستطيع أن تفتئت على حقوق شعبك الأساسية وحرياتهم ودولتهم المدنية فستظل قيم الحرية والمساواة والمواطنة والعدالة والمحاسبة والمسؤولية قيما ثابتة ولو غير الناس أديانهم، وإلا لا تصبح الدولة دولة بالمعنى العلمى للمصطلح السياسي. إن مهمة الدولة  هى "إدارة الاختلاف " ياصديقي. ترى هل فهمت شيئا ؟ .. أجبته : يعنى ! .. لكن سأعدك بأننى سوف أذهب مسرعا من فورى لأستفتى "شيخى" لأنى وضعت "عقلى" عنده هناك  .

التعليقات