هادية عبدالفتاح تكتب: عن قانون الجمعيات الأهلية والقناعات الخاطئة

 

عند قراءة قانون الجمعيات الأهلية التى تم صدورة فى مايو 2017_تجد أن هذا القانون  يقضي على المجتمع المدني في مصر سواء كانت منظمات حقوق الإنسان أو المنظمات التي تعمل في مجال التنمية.

كما أصبح واضحا مما لا يدع أى مجالا  للشك، أن هناك عقيدة  راسخة عند الحكومه وأجهزة  الأمن المصرية أن المجتمع المدني ما هو إلا ساحة للتخابر ضد مصر والعاملين فيه ما هم إلا خونة وعملاء،، هذه قناعتهم الخاطئة للأسف، والتى كانت سبب فى إصدار هذا القانون الذي كان يسبقه حملة ترويجية لهذه العقيدة فى الإعلام ومحاولاتهم المستميتة لترسيخ ذلك لدى المواطنين وحاولت أن أفكر ما هو   السبب وراء هذه العقيدة الخاطئة و لماذا الاستمرار فى سياسة  التخوين !

وجدت فى أغلب ما كتب عن تخوين المجتمع المدنى كان يستند على مبرر هو اعتماد المجتمع المدني على التمويل الأجنبي واضطرار الجمعيات والمؤسسات لتقديم تقارير حول مشروعاتها للجهة الممولة وهذا ما اعتبرته  الأجهزة الأمنية وسيلة مقننة للتخابر  والتوجيه الخارجي للمجتمع.. كما أن الإحصائيات والأبحاث والتقارير التى تصدرها بعض المنظمات والتى غالباً ما تحمل رصد للانتهاكات و التقصير الحكومي فى تفعيل منظومة حقوق الإنسان وإحصائيات عن البطالة والختان والزواج المبكر والأمية والفقر والمرض، جعلت هذه الأجهزة تصنف كثير من مؤسسات المجتمع المدني كمؤسسات معاديه للدولة وتسعى إلى إغلاق تلك المؤسسات والتضييق عليها.

هذا كان واضحا فى حاله مؤسسة النديم، حيث ترصد الانتهاكات التى تتم داخل السجون وتصدر إحصائيات عن عدد المعتقلين والمعذبين فى الأقسام والسجون، وذلك ما جعل النظام والأجهزة الأمنيه يدخل فى خصومة مع المؤسسة. خصومة أشبه بالحرب.. حرب تهدف إلى تكميم الأفواه والطرمخة على الانتهاكات.

وعلى الجانب الآخر مع المؤسسات المهتمه بقضايا المرأة مثل مؤسسه نظرة للدراسات النسوية، التى خاضت الدولة معها صراعا لإغلاقها و ذلك لأن "نظرة" كانت تصدر إحصائيات توضح عدد الناجيات من العنف والمتحرش بهن والمغتصبات وهذا ما ترفضه الدوله و تسعى إلى  طمس هذه الحقائق.

وحتى الجمعيات الخيرية لم تسلم من هذه الحرب التى تشنها أجهزة الدولة... رغم أنها تساعد فى إيصال الماء والكهرباء إلى بعض القرى وعلاج الأمراض مثل: السرطان والكبد والقلب  وبناء المستشفيات وذلك كان سبب فى إصدار إحصائيات عن عدد القرى المهملة فى مصر وأعداد المرضى، وهذا ما اعتبرته الدولة كشف عن تقصيرها وضعفها فى سد حاجات المواطنين، وبات واضحا فى إعلانات رمضان التى فى أغلبها تدعو المواطنين لتبرع لبناء المستشفيات وإطعام الفقراء وأطفال الشوارع  وإدخال المياه النظيفة والكهرباء وفتح المشاريع.

فكان السؤال واضحا

عندما يقوم المواطن العادى بالتبرع  لكل هذا ..فماذا تفعل الدولة !! كيف يتم انفاق أموال الضرائب و موارد الدولة!

و لماذا تضائل دور الدولة؟

بعد هذا القانون.. لماذا تستميت الدولة فى إخفاء دور المجتمع المدنى.

مازلنا حتى يومنا هذا نجد بعض المواطنين وبعض العاملين بالأجهزة الأمنية لا يعرفون ما معنى المجتمع المدنى، والذى هو ببساطه  حلقه الوصل بين الدوله و المواطنين.

يشمل الأحزاب والمنظمات غير الحكومية، من جمعيات ومؤسسات ومنظمات ونقابات. أما الميزة المشتركة التي تجمع بين منظمات المجتمع المدني كافة، على شدة تنوعها، فهي تتمثل باستقلالها عن الحكومة والقطاع الخاص أقله من حيث المبدأ. ولعل هذا الطابع الاستقلالي هو ما يسمح لهذه المنظمات بأن تعمل على الأرض وتضطلع بدور هام في أي نظام ديمقراطي

.

 

ولكن الآن لا تستطيع أن تنكر الدولة المصرية خوفها من الإحصائيات التى تصدرها منظمات المجتمع المدنى، وذلك ظهر فى صيغة التى وضعت بها للقانون، حيث ينص على "عقوبات تصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامات قد تصل إلى مليون جنيه مصري (59 ألف يورو) لكل من يخالفه".

و يحظر القانون على أي جمعية أو مؤسسة إجراء أي دراسة أو أي استطلاع من دون تصريح من الدولة، ولا يمكن نشر نتائج هذه الدراسات والاستطلاعات إلا بإذن من الدولة كذلك و يقضي القانون بإنشاء "هيئة وطنية" تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية والجيش وجهات حكومية أخرى تتولى بحث طلبات الحصول على تمويل أجنبي ومنح موافقتها عليه مسبقا

وأخيرا اعتبر أن قانون الجمعيات الأهلية هو قنبلة فجرت لكى تقضى على المجتمع المدنى فى مصر؟

فالقانون لم يوجه ضربته للمنظمات الحقوقية فحسب بل طال كل قطاع المنظمات الأهلية منها المنظمات التنموية و الخدمية التي تقع تحت مظلته.  و وفقا للأرقام الرسمية يوجد أكثر من 46 ألف منظمة أهلية، عدد المنظمات المشتغل بقضايا حقوقية لا يتجاوز بأي حال 500 منظمة أما باقي المنظمات فتعمل في مجالات الصحة و التعليم والخدمات المجتمعية.

 

و يبقي السؤال الأهم؛ بعد هذا القانون الذى سيقضى على المجتمع المدنى ويترتب عليه ظهور فجوة كبيرة تتمثل في احتياجات مئات الألاف (إن لم يكن ملايين) من المصريين كانت تسدها تلك الجمعيات،  كيف ستنجح الدولة في الوفاء بما التزمت به الجمعيات ، خصوصا أننا نتحدث عن لحظة تمر به مصر بأزمة اقتصادية خانقة تزامنت مع ارتفاع جنوني لسعر الدولار واختفاء كثير من السلع الغذائية والأدوية من الأسواق.

التعليقات