ياسين أحمد سعيد يكتب: ماذا بعد "أم الرشراش" و"تيران وصنافير" ؟

 

 

كي نكون دقيقين، تيران وصنافير ليست أول انتكاسة. فـميناء إيلات الإسرائيلي، ما هو في الأصل إلا قرية أم الرشراش المصرية (للدقة، تأرجحت ملكيتها أيام الدولة العثمانية ما بين مصر، وإقليم جنوب الشام)، قبل أن يتم احتلالها من العصابات الصهيونية سنة 1952م.

 أهمية أم الرشراش، لم تقل حرجًا عن مضيق تيران، لأنها الأرض البرية الوحيدة التي تربط مصر بالأردن والسعودية، ومع ذلك، ظل الملف مسكوتًا عنه منذ عهد مبارك، الذي -وقتها- اكتفى بالتركيز على استرداد  طابا.

-(بعيدًا عن الموضوع (أو ربما لسنا بعيدين تمامًا، يوجد سؤال فلسفي وجودي:

 - ماذا يحدث لو.. اختار المعزول (مرسي) شخصًا آخر من المجلس العسكري، كي يرفعه لمنصب (وزير الدفاع)؟ هل كان التاريخ ليمضي في نفس المسار؟

بعد أن يكرر ذاك المختار الآخر سيناريو 30 يونيو، ويقول "لن أترشح للرئاسة"، ثم يلحس كلمته ويترشح، فيفوز، ثم ببدد المنح الخليجية في مشاريع فنكوش، ويعوم الجنيه، و..، و..

هل كان سيتجاوز -في النهاية- الخط الأحمر الأخير: (التفريط في الأرض)؟!

 

الغرض من السؤال، لا يعدو عن محاولة للفهم:

- هل المشكلة في شخص السيسي نفسه، أم أنه بيمثل العقلية الجمعية الحالية، للجيل الحالي من المؤسسة التي جاء منها (عسكريين ما بعد كامب ديفيد).

(اللورد كرومر) مندوب الاحتلال البريطاني في مصر، تم خلعه بسبب حادث (دنشواي)، الذي أعدم فيه -بغير حق- سبع أو ثمان مواطنين مصريين.

 ونحن في المقابل، لدينا -حاليًا- أحكام إعدام تقدر بالمئات، بل وصرنا نسمع عن قتل بدون محاكمات أساسًا، يتم صياغته في الأنباء بتعبيرات لطيفة، من من نوعية (قامت الشرطة المصرية بـ "تصفية" عناصر كذا(.

-

دولة المماليك:

 هم في الأصل.. رقيق أجانب تم شرائهم من الأسواق، صاروا -فيما بعد- نظام حكم، امتص دماء المصريين عبر حقب طويلة، لكن على الناحية التانية، كانت لهم بطولاتهم وحروبهم، التي نزفوا فيها على حدود هذه البلاد، ويهيأ لي -وأتمني لو يصحح لي أحدهم، في حالة لو كنت مخطئًا- لم يفرطوا في الأرض، بل على العكس، توسعوا وأضافوا إليها.

-

المعادلة الشهيرة لـ (جمال عبد الناصر(

 - لا أحزاب، ولا تداول سلطة، ولا حتى انتصارات عسكرية، في مقابل (عدالة اجتماعية، ومشاريع قومية حقيقية، علاوة على هالة كبرياء ومركزية، أحاطت باسم "مصر" عربيًا وأفريقيًا(.

حسنٌ.. لقد بلغنا مرحلة أسوأ من الاحتلال البريطاني.. والمماليك.. وعيوب تجربة (عبد الناصر).

التعليقات