دعاء عبد الفتاح تكتب: تيران وصنافير.. غضب أم مبتسرون جدد؟

 

 

تقاطع طريق  الثورة في حياة كل منا مع طرقات أخري كثيرة سلكناها ولم ننجُ إلي الآن من خيباتها، أغلبنا جمعنا هذا الطريق ربما ب حب، أو صداقة أو حتي مشاركة فاعلة في حركة ما، الانضمام إلى حزب سياسي. لم نلبث أن هزمنا في هذا وذاك. هزمنا في الحب ، خفتت حدة المشاركة وانقطع أغلبنا عن السياسة. غادر من استطاع خارج مصر وبقي الآخر منهم من يحاول ان يستكمل ومنهم من قرر الاستسلام لكن المؤكد أننا جميعا مصابون بمتلازمة اكتئاب ما بعد الثورة. تساقط أصدقاءنا شهداء أمام أعيننا واعتقل البعض الآخر الواحد تلو الآخر وربما كانت هذة النقطة تحديدا هي مبتدأ الألم ومكمنه. فإن كنا حقا دفعنا ودفع اصدقائنا الثمن مسبقا من أجل وطن أفضل، فما هذا الكابوس الذي اسيقظنا عليه؟

شاهدنا الجيل الذي سبقنا وقررنا فى أنفسنا "لا نريد أن نصبح كذلك". شاركنا فى الثورة، ومأساة الثورة فى جيلنا أنها ولدت بأحلام شاهقة جدا أو ربما حالمة جدا أيضا. هتفنا " عيش حرية عدالة اجتماعية" وصرخنا بأعلى صوتنا أنه "مش هانخاف مش هانطاطي احنا كرهنا الصوت الواطي" معلنين بذلك أننا خرجنا أخيرا وأننا لن نشبه أحد وأن لا صوت يعلو فوق صوت الشعب.

تقول الكاتبة أروي صالح فى كتابها الأشهر "المبتسرون" فى وصفها ل جيل الحركة الطلابية والتى تتشابه ظروفهم كثيرا مع ظروف جيلنا هذا،  "خصوصية المأساة عند جيل خاض تجربة التمرد، هى أنه مهما كان مصير كل واحد من أبنائه ، سواء سار فى سكة السلامة ، طريق التوبة و الإذعان لقوة الأمر الواقع ، و حتى إعلان الكفر بكل قيم التمرد القديم ، أو سار فى طريق الندامة ، الإنهيار ، إعتزال الحياة ، المرض النفسى ، فإنه شاء أم أبى لا يعود أبداً نفس الشخص الذى قبل أن تبتليه غواية التمرد ، لقد مسه الحلم مرة ، و ستبقى تلاحقه دوماً ذكرى الخطيئة الجميلة ، لحظة حرية ، خفة ، لا تكاد تحتمل لفرط جمالها ، تبقى مؤرقة كالضمير ، و ملهمة ككل لحظة مفعمة بالحياة ،و الفاعلية مؤلمة".

هذا تحديدا هو الوصف الأدق لجيلنا الذى فوجئ بنفسه فى قفص كبير يتوالى عليه حفنة من المستبدين الأغبياء الذين سواء من الإخوان أو العسكر. فبدلا من جني ثمار الثورة وحدوث أى تغيير وتحقيق أبسط مطالب الثوار بالعيش والحرية والكرامة والعدالة، جني المواطنون العلقم وابتلعوا الحنظل وخيمت علي النفوس خيبة الأمل وهبط سقف التطلعات إلي أسفل السافلين بل إن هذا السقف انهار علي رءوسهم فأفقدهم التوازن وأوصلهم الي حالة ما بعد اليأس والاكتئاب, وهي البلادة واللامبالاة وفقدان الحس والمشاعر.

إن التفريط فى تيران وصنافير جاء بالتزامن مع فشل اقتصادى وأمنى ذريع مع حالة مجنونة من غلق جميع منافذ  المعارضة أو التنفيس، فالنظام الذى حجب 21 موقعا إخباريا، ويحبس يوميا مئات من شباب الأحزاب ومطاردة منظمات المجتمع المدنى فى مشهد مرعب يعيد إلى أذهاننا مصر الستينات لكن فى مع هزيمة أكبر  فى أن يكون لنا قرار وطنى سيادى.

بعد مرور ٦ سنوات علي الثورة، يبدو ظاهريا أن الغضب يسيطر علي الشباب إلا أنه في حقيقة الأمر إن ما يسيطر علي معظمنا هو اليأس من حلم مجهض.. 

 

التعليقات