محمد هلال يكتب: الإيمان واللاطمأنينة  

أتساءل دائما متى تلبستني تلك الروح القلقة المتشككة؟ من أين جئت بكل هذا اللايقين واللاطمأنينة ؟ وما جدوى تلك التساؤلات التى تحاصرني عن كل معنى وكل فكرة ؟.

 تلك التساؤلات عن معنى الحياة وجدواها لا تعطيني يقينا إن وصلت لبعض إجابة عليها، ولا تمنحني ثقة بالنفس ولا تمايزا عن غيري. تلك التساؤلات تخنقني دائما. أحاول عبثا أن أهرب منها علّني أشعر ببعض سعادة واطمئنان.

في أحيان كثيرة أشعر أن من يعيش داخلي ليس شخصا واحدا بل اثنان. شخصان متخاصمان يكنان عداءا شديدا متبادلا. شخص هادئ متزن مؤمن متصالح مع الحياة وهو الشخصية الأضعف في مقابل آخر قاس متشكك مدمر يريد قتل الاثنين مرّة واحدة.

 وفي تلك الحرب بين الإثنين أفقد كل متعة، كل أمل وكل رجاء، في حياة هادئة طالما تمنيتها.
ربما فكرة التصالح مع النفس التي أحلم بها تأتي من إمكانية عقد هدنة بين تلك الشخصيتين المختلفتين المتحاربتين داخلي. هذا التصالح، كلما شعرت أنني قد حققته أفقده من جديد لمرحلة أصعب في المواجهة الداخلية.

أفكر دائما بحيرة وتشكك، بخجل وأسى عن مساري في الحياة، هل اخترته حقا أم فرض عليّ أم هو نتيجة حتمية لرغبة داخلية جبارة في التدمير الذاتي؟ كأن هناك متعة خفية أن أنتقم من نفسي على ذنب ارتكبته قديما ولم أجد مسيحا مخلصا يرفعه عني.

ماذا أريد من الحياة ؟ وهل أريد ما أريده حقا أم أتوهمه ؟ هل الكتابة التي أحلم أن تكون هي مساري وحياتي أرغبها حقا أم هي ستارة لمداراة فشلي أن أصيرأي شئ آخر يلائمني أكثر؟ هل أؤمن بموهبتي ؟ وهل هي موهبة فعلا ؟ أم أنّى مثل مئات، آلاف، عشرات الآلاف يحلمون بالكتابة ولن يتحقق منهم غير عّدة مبدعين حقيقيين فقط.

هل تلك التساؤلات عن الحياة والله والإنسان والكينونة هي خطوة حقيقية نحو التحرر وفهم الذات والتصالح معها أم هي خشية من الحياة، كأنها وسيلة للهروب من أن أعيش حياة حقيقية تليق بالرجال .. كأنها تجربة موجزة للموت .. كأن الموت لا يخيّم فقط حين نفقد عزيزا لدينا لكنه حالة نعيشها دائما بيأسنا وعجزنا وتشككنا، بهروبنا من أن نحيا حيواتنا.

لسنوات استخدمت فيسبوك كتدريب على الكتابة، وللتجرؤ علي تعرية روحي أمام آخر غير نفسي. ربما كانت تلك حيلة أخرى للهرب من مواجهة التجربة. مواجهة فعل الكتابة ، للتهرب من تجربة كتابة رواية كاملة. للهرب من ممارسة حياة تمنيتها، أن أعيش حياة كاتب حقيقي يمارس ما يحبه ويجيده.

أشعر الآن أني فرغت تماما من كل رغبة في البوح لكم علي فيسبوك ، ومن كل محاولات الهرب والاستسلام، فرغت من كل ضيق ويأس وخجل من طريقتي في الحياة. 
أشعر أن خطوة جديدة آن أوانها ، وأن سلوكا جديدا يطيح بكل ما فات ليحل محلّه.
 كأن أيمانا جديدا يتشكل. إيمان قوامه الحب، حب الذات بكل قلقها وانقساماتها، الإنسان، الله، الحياة والكتابة.

التعليقات