هاني أبو القمصان يكتب: لهذه الأسباب وأكثر.. يتم القضاء علي المجتمع المدني

 

 

 المجتمع المدني هو المشاركة التطوعية للمواطنين العاديين، ولا يشمل أي عمل تفرضه الدولة، ويندرج تحتُه كل المؤسسات والجمعيات الأهلية التي يؤسسها المواطنون، والتي لا تهدف إلي الربح، وتتكون من كل النشطاء العاملين في الدولة، والذين يعبرون عن آرائهم في بناء المجتمع، وُيَمارس العمل الأهلي بغرض تنمية المجتمع في إحدى المجالات المحددة بالنظام الأساسي، لأحد الكيانات المشار إليها، كما تعمل على تحقيق أغراضها في ميادين التنمية والرعاية الاجتماعية وفقا لخطة الدولة واحتياجاتها التنموية وأولوياتها.

هذا يعني أن المجتمع المدني يكرس كل مجهوداته التطوعية لدعم ومساندة الحكومة، في سد الفجوات التي بينها وبين المواطنين في تلبية احتياجاتهم الحياتية بشكل مباشر لهم، والوقوف بجانبهم ودعمهم لا في تقديم الخدمات فقط، وإنما في رفع المظالم عنهم واسترداد حقوقهم والتي أحيانا تُسلب منهم، وهذا الدور الكبير وبإقرار الحكومة نفسها عبر سنوات طويلة لا تستطيع الاستغناء عنه، وأن المجتمع المدني هو يعتبر الضلع الثالث في التنمية، وبدونه لا يمكن النهوض بالمجتمع، ويظل يعاني من مشاكل عديدة، ولا تستطيع الحكومة بمفردها وبإمكانياتُها المحدودة تحمل أعبائها وتبعاتُه.

وعلي الرغم من ذلك تتعامل الحكومة مع العاملين في المجتمع المدني بتعالي شديد وفوقية مطلقة، وكأنهم خصم لدود وتتفنن في إصدار قوانين تقيد عطائهم الكبير وفرض سيطرة حديدية بهدف تقييد الدور الذي يقومون به، والذي غالباً ما يتفوق علي دور الحكومة في رعاية مواطنيها. ففي السابق كانت كل هذه الكيانات تخضع لأحكام قانون 84 لسنة 2002، وكان قانون وبكل تأكيد سيئ للغاية في فرض سيطر كبيرة علي كل الأنشطة التي يقوم بها المجتمع المدني، والآن تم إقرار قانون جديد رقم 70 لسنة 2017 والذي يعتبر من سيئ إلي اسوأ، نتيجة فرض مزيد من السيطرة وتقييد المجتمع المدني وإعاقته عن الدور الذي يقوم به.

لم ينتظر يوماً الراغبون في تأدية أعمال تطوعية وخدمة بلدهم، بأن يخضع رؤساء وأعضاء مجالس إدارة وأمناء الجمعيات وغيرها من الكيانات المنظمة إلى قانون الكسب غير المشروع، وأن ينتظرهم عقوبات تصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامات قد تصل إلى مليون جنيه، كما أن من يريدون تأسيس جمعية لعمل الخير ومساعدة الحكومة عليهم سداد مبلغ عشرة ألاف جنيها أو خمسون ألف جنية لعمل مؤسسة لا تهدف للربح، مقابل قيد نظام الجمعية في السجل الخاص بالجهة الإدارية، وفي حالة حصولهم علي منحة لا يجوز الصرف منها إلا بعد مرور ستون يوم عمل، فان لم يحصلوا علي رد من الجهاز فان هذا يعتبر عدم موافقة، علي الرغم من أن هذه المادة في القانون السابق إذا لم تحصل الجمعية علي رد يعتبر موافقة، وعليها البدء في تنفيذ المشروع. كما لا يجوز قبول أموال نقدية تزيد قيمتها عن عشرة آلاف جنيه إلا بموجب شيك بنكي أو بموجب إيداع عبر أحد البنوك الخاضعة لرقابة البنك المركزي، كما وفر القانون الجديد قائمة طويلة من الممنوعات في بدء تنفيذ الأنشطة إلا بعد الحصول علي تصريح من الدولة، كما يجوز للجهة الإدارية في أحوال مخالفة الأحكام الخاصة بالتمويل، أن تقوم بوقف نشاط الجمعية لمدة سنة وأن تطلب حل الجمعية أو المؤسسة أو عزل مجلس إدارتها أو أمنائها.

بكل تأكيد هذا القانون جاء بهدف القضاء علي المجتمع المدني في مصر، وتراجع شديد لمكانة مصر أمام المجتمع الدولي ويعتبر لطمة شديدة علي وجه الحكومة نفسها وسوف تجني في القريبُ العاجل ثمار ما تقوم به وتفعل.

 

التعليقات