رباب كمال تكتب: الملائكة لم تحارب معنا.. بل انتصر جنودنا

 

ولدتُ في جيل لم يشهد حرب أكتوبر 1973، حرب استعادة الأرض، بالتأكيد قرأتُ عن تأريخ الحرب من وجهات نظر مختلفة من داخل القوات المسلحة ذاتها وشهدنا جميعنا الخلاف الدائر حتى الآن على ثغرة الدفرسوار، لكن بخلاف التأريخ الاستراتيجي للمعركة، ما كان يهمني أيضا هو البعد الإنساني للجنود المشاركين في الحرب، وفي تلك النقطة تحديدا فإن حرب أكتوبر ما هي إلا مجرد حكايات من الأهل والأقارب ومن أبناء الشهداء وقدامى المحاربين.
لابد أن أعترف أنني  نهلتُ  كثيرا من روايات و حكايات  الضابط مهندس إبراهيم كمال سلامة الذي شارك في الحرب في اللواء 170 مظلات – قوات خاصة- وهو الدي.  
سألت والدي - قبل سنوات لا حصر لها-  عن الملائكة الذين شاركوا في حرب أكتوبر وهل رآهم فعلا  كما قال لنا إمام المسجد في خطبة الجمعة، فرد والدي المتدين بكل وضوح:
"الملائكة لم تحارب معنا، بل انتصر جنودنا، تزييف التاريخ جريمة والتدين وشحذ الهمم لا يجب أن ُ يغيب عقول المصريين"
وحسب شهادته، فهذه القصة كانت تقال على سبيل رفع الروح المعنوية للجنود ولكننا لم نر ملائكة حسب قوله، وقال أيضًا إن البعد النفسي والذهني للجنود الذين كانت ُتلقى على مسامعهم ُخطبًا عن الشهادة والنصر في سبيل الله.. لعبت  دورًا كبيرًا في انتشار شائعة ظهور الملائكة وعبورها للقناة.
وحكى لي أن الخطب ركزت على التشبيه بين المعركة التي سنخوضها وغزوة بدر،  وكانت القيادة السياسية ورئيسها المؤمن  يتبنيان ذات الخطاب، فكانت خطة الحرب التي تم وضعها عام 1971 تحمل اسم المآذن العالية  وتم تنفيذها من خلال عملية بدر، فكانت حالة الأسلمة بدأت تظهر على الحرب، بالرغم أنها حرب استعادة أرض مصر وليست غزوة بدر.
وتذكر والدي تلك الآيات التي كان ُخطباء الأوقاف يرددونها على الجنود من سورة آل عمران ( آية 133-134 )
"ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون، اذا تقول للمؤمنين ألن يكفيهم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"
توقفت كثيرا عند كلمات والدي  وتذكرت رئيس قسم الفلسفة بجامعة عين شمس دكتور فؤاد زكريا (1927-2010) حين  نشر مقالا  تحت عنوانا  معركتنا والتفكير اللاعقلي" بعد معركة العبور قال فيه :
"إنه من الظلم البيّن أن ننسب الانتصار العسكري الوحيد الذي أحرزناه في العصر الحديث على الأعداء إلى الملائكة، وننكر الجهد الشاق الذي بذلته القوات المسلحة في التدريب والإعداد والاستعداد الشاق".
الخاتمة:
أخطر ما يمكن أن يحدث للجيش المصري هو أن تغزوه العقلية السلفية، والتي نخرت في كافة المؤسسات في مصر على مدار عقود منذ بدأت مصر في الجنوح شرقًا باتجاه آل سعود، والعقلية السلفية لا تعني ارتداء الجنود للجلباب الأبيض القصير بل معناه غزو عقل الجندي بالسلفية بدلا من الارتكاز على خطط الحرب وآليات النصر.
جيش مصر ليس إسلاميا سنيًا، هو جيش مصر الذي لا يجب أن تكون له عقيدة سوى الوطن وحماية شعبه على اختلاف عقائد المواطنين، وهو الجيش الذي يحمي أرضه مهما عقدت وأبرمت الدولة المصرية اتفاقات ومعاهدات مع المملكة الوهابية السعودية .
ولا يسعنا سوى أن نقول في هذا اليوم العظيم سوى
تيران وصنافير مصرية.
وأقول قولي هذا وأستشهد بمصر لي ولكم .

 

التعليقات