هشام فتحى يكتب: مفهوم الحجاب في الإسلام

مصطلح "الحجاب" مصطلح معاصر، ليست له جذور تاريخية في الحقيقة، توجب الحديث عن الموضوع، بأمانة علمية، هكذا نريد، ولا ندعي التميز، بل أطلب تفكيك المصطلح وتحليله، وتأريخه كذلك.
ولنبدأ بطرح أسئلة مفتاحية، علها تفتح لنا المغاليق، وتنير لنا طريق الحقيقة.
هل استخدمت النصوص القرآنية والحديثية مصطلح "حجاب" للتعبير عن زي المرأة؟ تجيبنا النصوص بسهولة ويسر بأن لفظة "حجاب" ماوردت أبدا بالنص القرآني للتعبير عن زي المرأة أو للتدليل عن سمك ( بضم السين ) قماش ملابسها، تصرح في ثلاثة مواضع كالآتي "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب" سورة الأحزاب، وتفسيرها للبسيط وغير البسيط، من كتب التفسير، أنكم ياصحابة الرسول، إن أردتم حديثا لزوجاته، فحادثوهن من وراء ستار، من وراء الأبواب، من خلف الجدر، ولاحظ أن النص مخصوص بزوجات الرسول. والموضع الثاني "فاتخذت من دونهم حجابا" سورة مريم ، جاءها المخاض، مخاض الولادة، فانزوت لمكان بعيد عن الأعين، شأنها شأن أي امرأة تتجهز للولادة، ولا حديث عن زي المرأة مطلقا، حجبت مريم نفسها عن الفضوليين، كونها تكشف نفسها لاستقبال ابنها "عيسى"، أترون حديثا عن زي أو قماش لمريم العذراء بهذا النص؟
أما الموضع الثالث "فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب" سورة ص، سليمان الحكيم، الذى اهتم بالخيل والدنيا عن ذكر الله والصلاة إليه حتى فاجأته الشمس بالغروب، الحديث هنا عن غروب الشمس ،توارت بالحجاب أى غابت الشمس بينما صاحبنا يلعب ويلهو، كتب التفسير توضح ذلك بلالبس أو غموض.
إذن لن يحصل مؤيدو وجود مصطلح الحجاب بالنص القرآني كتعبير عن زي المرأة، لن يحصلوا على بغيتهم هنا، اللهم إلا من قبيل التلبيس والتدليس، ولي عنق النصوص. ولعلهم يلجأون الآن إلى نص حديثي شهير، منسوب إلى أسماء بنت إبي بكر الصديق ، روته عائشة زوج الرسول ، يقول " إذا بلغت المرأة المحيض فلايحل لها أن تكشف إلا عن هذا وذاك ، وأشار إلى وجهه وكفيه " . وبالحقيقة ، فإن تهافت هذا الحديث لايخفى عن دارس بسيط ، ناهيك عن باحث أريب ، فلقد جرح علماء الجرح والتعديل هذا الحديث في مقتله ، من سنده كشفوه ، فخالد بن بريك الذي روت عنه عائشة ، لم يدرك عائشة ، ما أسقط الحديث بالقاضية ، ناهيك عن أن القول المنسوب ، هو حديث آحاد ، وأحاديث الآحاد لايعتد بها تشريع ، فلو أراد الرسول أمر المسلمين بتشريع ، فعليه بالجماعة ، بالمسجد ، يخطب في المئات أو الآلاف ليبلغهم تشريعه ، مالم يحدث ، أواكتفى النبي بإبلاغ امرأة واحدة من بين المسلمين والمسلمات بتشريعه هذا ؟ لا أظن . إن تشريع " غطاء الراس " للمرأة المسلمة تشريع غير شرعي ، لم يأمر به قرآن أو سنة ، والسؤال ، متى بدأ استخدام مصطلح " حجاب " تاريخيا للدلالة عن زي المرأة المسلمة ؟ ولماذا استخدم مصطلح " حجاب " بديلا عن مصطلح " غطاء الرأس " وهو الصحيح تعبيريا ؟ ، بالحقيقة ، لقد عاصر كثير ممن على قيد الحياة الآن هجمة " البترو دولار " على بلادنا الآمنة.
منذ منتصف السبعينات انطلقت ساعة الصفر ، اشترت أموال الخليج العربي أنظمة حكم ودولا ، اقتنت مؤسسات دينية كبرى ، مولت جماعات إرهابية اتخذت من الإسلام مرجعا ، من ممن عاصروا تلك الفترة ينسى استقدام " الرئيس المؤمن " أنور السادات الشيخ الشعراوي من المملكة السعودية بعد حرب أكتوبر مباشرة ليدشن مفاهيم جديدة ومصطلحات على الوعي المصري ؟ ، نعم ، كان من أهمها مفهوم " الحجاب " ليماهيه مع زي المرأة ، وتبع الرجل مئات المشايخ والآلاف في أرجاء المعمورة يصكون المفهوم صكا ، بأموال الخليج ، خطة في منتهى الذكاء ، والشرعية ، والتبعية للغرب الأمريكي ، الذي كان في صراع بارد ودام مع الدب السوفييتي على مناطق النفوذ ، وهل هناك أفضل من إحياء الإسلام من جديد لضرب ( الكفار ) ؟
هكذا كان المخطط ، المشايخ مقابل السوفييت ، الحجاب مقابل السفور ، إخفاء المرأة مقابل الفجور ، إحياء أحاديث نبوية عن تقعر المرأة ببيت بعلها خير لها من الدنيا وما فيها ، ولها الجنة . كانت المرأة هي الضحية ، قربان الصراع ، واستغل المشايخ الأمر الشرعي خير استغلال ، شاع الحجاب وانتشر ، انتشار النار في الهشيم ، ولم يكن مصطلحا شرعيا لامن بعيد ولا من قريب ، قاموا بصكه على نار الحرب الباردة بين القطبين ، بأموال العرب والمسلمين بصحراء السعودية والخليج ، أعطونا نفطكم نحميكم من نظم تهددكم وتبغي شركم ، أفشوا التخلف بين ربوع أمم تحضرت وتمدنت ، اضربوا الحضارات من حولكم ، إضربوا القومية العربية التي صاغتها نظم ( كافرة ) من حولكم ، انسفوها بالإسلام ، أعيدوهم لأصولهم التي كفروا بها يوم التحفوا بالسوفييت ، أي اشتراكية يرومون ، أو ليس الإسلام رأسماليا ؟ واستجاب المشايخ لألعاب الغرب ، أحبوا اللعبة ، مادامت النظم الحاكمة خانت ، واستجابت ، وانضوت تحت الكاوبوي الأمريكي ، وتطور الحجاب إلى " نقاب " ، ولم لا ؟
هل للمرأة لزوم سوى السرير والإنجاب ؟ اخفوها ، إن المرأة لعورة ، انفتحت فضائيات تصرخ بهذا في سمع الزمان ، الزمان البترودولاري ، الأمريكي ، استجابت النساء ، خوف النار ، نار الإرهاب ، ونار جهنم ، واستمر الصراخ ، تقعري ببيتك ، بأقصى غرفة بالبيت ، هذا مكانك ، حجابك ، عفتك ، نقابك ، كانت الخطة دولا دينية بكل بقعة من شرق أوسط مهيض مريض ، يعتمد على الغرب طعاما وشرابا وإنتاجا ، ولم لا ؟ ، " فالله سخرهم لنا " مقولة الشعراوي الخالدة ، نم واسترح ، واضطجع على شلتتك ، يأتك خير الغرب وأكله ، أليس هذا شهد الجنة ؟ لاتكفر فالغرب معك ، والمرأة بالبيت ، فالفن حرام ، والموسيقى عمل الشيطان . ومازالت اللعبة بيد صحراء الخليج بدعم أمريكي غربي ، حتى بعد سقوط الإتحاد السوفييتي ( الكافر ) وتفككه إلى دول ودويلات ، مازال المسرح المشيخي يعرض فصوله ، ينشر القتل والخراب والتخلف ، بأموال النفط دولار ، وكبش المحرقة المرأة ومعها الأقليات . إن آية دمار المنطقة ، منطقتنا البائسة ، تحجيب المرأة وتنقيبها ، تثبيت الدول الدينية من حول تحجيب المرأة وتنقيبها ، تثبيت الدول الدينية من حول " إسرائيل " ولم لا ؟
أوليس الصراع إسلاميا يهوديا ، وأحاديث الرسول تترى بالموضوع ؟ ، دعوهم لصراعاتهم ، ودعونا لرخائنا ، لسان حال الغرب ، ولسان حال حكام أنظمة عربية وإسلامية تحكمهم أجهزة مخابرات غربية ، إنها دائرة النار التي لفحت بلهيبها المرأة في عالمنا ، كونها الطرف الضعيف ، المستباح في اللعبة العالمية.

التعليقات