تسنيم عادل تكتب: ولا وصمة عار ولا قلة إيمان

 شعور قمئ مقزز أن تعيش في مجتمع نظرته الاجتماعية لمرض من الأمراض انه وصمة عار فترى من يتشاجر مع غيره راغبا في اشعاره بالدونية و النقص فيعايره قائلا :  "بطل عقد"  ثم يتحدث  من خلفه  و ينعته قائلا : ده "مريض نفسي" ! .

 

بالاضافة لما سبق من قماءة فمن المخزى أن تعيش في نفس المجتمع السابق ذكره وتكون نظرته الدينية لنفس المرض انه قلة ايمان فترى أحد الشيوخ أو حتى أحد الأشخاص العاديين جدا معدومي الصفة يتعاملون مع شكاوى البعض من حالة الضيق أو الحزن الذين يعانون منها  بنظرة ارتكاب الذنب  فنجد الشيخ الجليل أو الشخص مدعي التدين  ينهر المشتكى  و بدلا من تقديم المساعدة  ينفره و يتهمه باتهامات من أمثلة " ما هو السبب ذنوبك "،"أصلك بعيد عن ربنا! .

بمنتهى الصراحة لا بد من لطم الخدود و شق الجيوب على هذا المجتمع الذى يحتضر  ... " بالبلدي كده  يا وكستنا، آه والله يا وكستنا يعني انت كده لما ترفع شعار قلة الايمان ولا ترفع شعار وصمة العار هتحل مثلا المشكلة ؟! ولا كده أخدت صك الكمال لما وصفت غيرك بالنقص! كده وصلت رسالتك الدينية ؟! يا بنى آدم يا سوي كده قمت بدورك فى المجتمع ؟! ".

يا عزيزي لو انت شايف انك سوي وخالي من اي اضطرابات نفسية ومنزه عن التعرض لاى نوع من أنواع الأمراض النفسية جرب تبديل الأدوار وتخيل نفسك تمر بأزمة و بدلا من وجود من يمد لك يد المساعدة لينتشلك من أزمتك تجد من يقول لك  "يا مريض يا معقد " يا ترى بماذا ستشعر ؟! هل ستتقبل الوصم هل ستصبح سوي أم سيزيد نقمك على نفسك وعلى أزمتك وحياتك و على من حولك و ستزداد أزمتك تعقيدا وقد يتحول الضرر من مجرد ضرر شخصي إلى ضرر جماعي والأذى يطول من حولك ؟!.

أود أن أشير لك و أذكرك عزيزي السوي السليم نفسيا إنه ليس من علامات الصحة النفسية انك توصم غيرك بشئ ليس له يد فيه ، بل أن ذلك  له دلالة سلبية  فمن الوارد جدا  أنك ترى نفسك في الشخص الذى تعايره و لكنك غير قادر على الاعتراف بما انت مصاب به، فإنت كنت بالفعل سوي فلماذا لا تتقبل أزمات الآخريين النفسية لماذا لا تحاول أخذهم  لمنطقتك السوية بدلا من الاستمتاع بتبكيتهم ونعتهم فى كل مكان  ب"المرضى  النفسيين".

شيخي الجليل وعزيزي المتدين  لو حضرتك حاليا " ماشي يى الشارع بتتمشى فيى منتهى الروقان وفجأة وانت منسجم اتكعبلت في حجر اتكفيت على وشك اتشلفطت خلقة سيادتك هتعمل ايه يا ترى ؟!هتسيب نفسك غرقان في دمك موجوع وتقعد تصلي وتقرأ وتعزم على نفسك عشان تبقى كويس ولا هتجري على أول دكتور تقابله فى طريقك تطلب منه المساعدة ، وتخليه يطيب جروحك ، يجمل شكلك ، ويرجعك زي ما كنت في الأول ، ولو يطول يرجعك أحسن من الأول مش هتتردد ؟!".

قيس بقى على  ذلك شيخى الجليل و عزيزى المتدين ، المريض النفسي بني آدم مخلوق بفطرة سليمة نقية وصافية مشي في الدنيا اتكعبل في مشاكل وصعاب و مآسي  منها ما ترك جراح  مفتوحة و منها ما حفر علامات و آثار شوهت  نفسيته و منها ما تسبب فى  إعاقة بنت سد بينه وبين الناس والدنيا ! فهل من المفترض أن من يمر بأزمة نفسية يستمع لكلامك وتأنيبك له إنه مذنب و"إن اللى فيه بسبب بعده عن ربنا وقلة إيمان منه ولا يروح لدكتور متخصص يعالجه ويساعده انه ينفض التراب اللى الزمن بمشاكله حطها عليه و يساعده انه يرجع لطبيعته و لفطرة ربنا سبحانه و تعالى اللي فطره عليها".

عزيزي الإنسان يا من تمر بأزمة نفسية أرجوك لا تشارك في نفس الجريمة والوصم الذي تعاني منهم ، انت ضحية مجتمع جاهل راكد، ببساطة "متتكسفش انك بتمر بأزمة نفسية، متتكسفش انك تطلب المساعدة و كمان متسمحش لحد انه يتعامل معاك بدونية، انت مش وصمة عار ولا انت مغضوب عليك من ربنا انت انسان كامل بيمر بأزمة صحية وانت اللي في ايدك انك تكمل في المرض أو تتعافى وتبقى سوي- سوي بجد مش سوي قشرة- "

loading...
التعليقات