سارة بيصر تكتب: خمس لغات للحب.. لحياة أكثر إشراقاً

كان النور يولد من رحم الشمس، ينبعث رويداً رويداً، تحاول أن تعانق اِشعاعاته الدافئة الكون. لكن، الغيم كان يتكاثر في أفق السماء حاجباً النور والدفء، في أجواء الشتاء والمطر.
بينما استقبلت العصفورة البيضاء النهار بامتدادات السهر، وفي قلبها نبض لهفة تتلو لهفة، حيث كانت تفكر في حبيبها الذي يسكن تلك البلاد البعيدة ، كانت تنظر إلى السماء، وتغبطها على أنها تراه وتظله، كانت تغار من النسيم لأنه يلامس وجنتيه دونها، كانت ترى الزهور على أنها لم تخلق سوى لتهدى له ، وتسر عينيه بألوانها، وتعطره بأريجها، كانت العصفور الحالمة واقعة في الحب حد الثمالة، بحنينه واشتياقه، ولوعته، وجنونه، وغيرته.
حيث لم تكن تفكر في البرد الذي يغزو جسدها. لكنها، كانت تخشى أن يصيب البرد حبيبها.
ومن بريق عينيها أشعلت قناديل الضوء لتحيك على ضوئها معطفاً نسجته من خيوط الحب في قلبها ليتدثر به حبيبها ويمنحه الدفء، وبزهور قلبها الجميلة الحانية طرزته ، وبأريج الياسمين عطرته ، واستجمع فيه كل حروف لغات الحب لديها.
ورغم أنها لم تكن خبيرة بفنون الطيران . لكنها، استجمعت كل قواها وشجعاتها لتطير من أجل حبيبها.
كان حبيبها منهمكاً في عمله الشاق، منهكاً وحاملاً هموم الحياة، قلقاً بشأن تدابير مستقبه، حاول أن يبدي اهتماماً بقدومها، رسم ابتسامة فوق شفتيه باتقان. لكنه، لم يستطع أن يخفي رائحة الشقاء والوهن التي انبعثت من كلماته القلقة، ولم يستطع أن يخفي فتوره تجاه هديتها. فلم يكن يحتاج إلى معطفها الناعم المعطر، بقدر حاجته إلى كلمات الثناء والتقدير والتشجيع منها، لتقوي عزيمته قي مواجهة الحياة، ويستشعر بعمق حبها.
كان ألم العصفورة البيضاء عميقاً، وكحبات اللؤلؤ المنهكة هوى حبها له، بعدما تعثرت قدماها على عتبات الحلم منذورةً لانسكابات الحزن، وآنات الوجع والفراق.
فلأجل الحب يمكننا أن نتسلق الجبال، ونعبر الأنهار، ونجتاز الصحاري، ونتحمل الكثير من الصعاب. لكننا، قد ننهار ونشعر بالوهن تجاه أقل الأشياء إذا لم نجد من يفهم لغة الحب الخاصة بنا، ويملأ خزان الحب الفارغ في قلبنا، فكما أن ألسنة البشر تتحدث لغات ولهجات شتى، فإن قلوبهم أيضاً تتحدث لغات مختلفة في الحب، ولكي نستطيع أن نوصل مشاعر الحب لشريكنا في الحياة، يجب أن نستخدم لغات الحب الخاصة به.
دعونا نبحر سوياً في كتاب (لغات الحب الخمسة) لجاري تشابمان (استشاري العلاقات الأسرية)، لنتعرف أكثر عن هذا الأمر.
فعادةً ما يبدأ الزوجان حياتهما سعيدين، بعد خوضهما تجربة الوقوع في الحب، وزواجهما، ويظنان أنهما سيبقيان كذلك إلى الأبد، لكن تأخذ المشكلات تتنامى في ما بينهما مخلفةً الجفاء، وربما تتأزم الأمور لتؤدي لإنهاء علاقتهما بالطلاق.
ويصل الزوجين لتلك الحالة، حسب رأي (جاري تشابمان)؛ بسبب نضوب خزان الحب الموجود في قلب كل منهما تجاه الآخر. لكن، يظل دائماً الحل بأيديهما ، فما عليهما سوى أن يعيد كل واحد منهما مليء خزان الحب في قلب الآخر، ليغمره بالمشاعر الدافئة.
وحسب تعريف تشابمان، فإن لغات الحب خمسة ، وهي ( كلمات التشجيع والثناء، تكريس الوقت، تبادل الهدايا، أعمال خدمية، الاتصال البدني).
 
أولاً: كلمات التشجيع والثناء.
إن كلمات التقدير والثناء، مُوصلات قوية للمحبة. فالإمكانات الكامنة داخل شريكك في الزواج، قد تكون في انتظار كلمات التشجيع التي تصدر منك.
وخير طريقة للتعبير عن التقدير، أن تُستعمل عبارات بسيطة  وصريحة:
- كم تبدو وسيماً وأنت تلبس هذا الطقم !
- ما أجملكِ في هذا الفستان !
- أنا أُقدر لك حقاً غسل الصحون هذا المساء.
وإذا أردنا أن نعبر عن حبنا بالكـلام، فينبغي أن نستخدم كلمات اللطف واللين. فأحياناً تقول كلماتنا شيئاً، ولكن نغمة الصوت تقول شيئاً آخر. وبذلك نرسل رسائل مزدوجة للطرف الآخر، لن تمس قلبه.
وتذكروا دائماً أن اللسان يمتلك قوة الحياة والموت، فالكلمة الطيبة بإمكانها أن تبعث الحياة في القلب القلق من جديد،وإن أعمق حاجات الإنسان هي حاجته للإحساس بالتقدير.
 
ثانياً: تكريس الوقت.
إن الاحتياج لأن تخصص وقتاً كافياً للشريك الآخر، لتقضيه معه في شأن مشترك، يعبر عن تمتعكما بصحبة أحدكما للآخر، وعن رغبتكما في القيام بالأمور معاً.
وتكريس وقت خاص، يعني أن يولي المرء انتباهاً غير منقسم، فلا يعني أن يجلس الزوجان على أريكة ويشاهدا التليفزيون معاً. ولكن، الاشتراك معاً في أداء عمل أو هواية يحبها الشريك، أو الاستماع الكامل والإصغاء له.
وهناك بعض النقاط العملية ، تسمى فن الإصغاء، تعين على إتقان هذه اللغة، مثل :
- توجيه النظر إلى وجه شريكك، وهو يتحدث.
لا تقوم بعمل أمر آخر، وأنت تصغ إلى شريكك، بل إجعل كل اهتمامك ينصب نحوه - أن
- انتبه جيداً لمشاعر شريكك، اسأل نفسك: (ما المشاعر التي يمر بها شريكي؟) .
- لاحظ لغة الجسد، فقد تُلقي ضوءاً على المشاعر التي تُعتمل في صدر الآخر .
 
ثالثاً: تبادل الهدايا.
 
لا توجد أي ثقافة في العالم لا تعتبر أن تقديم الهدايا هو أكبر دليل على الحب. فتقديم الهدية يتضمن التفكير في الحبيب، وبذل مجهود ونفقات لشراء الهدية.
 وليس من الضروري أن تتسم الهدية بارتفاع القيمة المادية فالأهم هو القيمة العاطفية والمعنوية.
 
رابعاً: الأعمال الخدمية.
يقصد بها أن يقوم كلا الزوجين بأعمال من شأنها أن تعين الطرف الآخر، فالزوج مثلاً يسعى لإرضاء زوجته بخدمته لها، معبراً عن حبه لها بتأدية أعمال تريحها، فليس عيباً أبداً أن يقف الـزوج مثلاً ليساعد زوجته فى المطبخ ، كتعبير رائع عن حبه لها، وتقدير لتعبها اليومي.
وأيضاً الزوجة إذا كان زوجها من النوع الذي يرى الحب أفعال مساعدة له، وليس أقوال ، فعليها أن تقوم بأداء بعض المهام عنه، كوسيلة للتعبير عن حبها له.
 
خامساً: الاتصال البدني.
إن التلامس الجسدي هو وسيلة فعالة للتعبير عن الحب الزوجي، فالإمساك بالأيدي والتقبيل والعناق.. وغيرها. هي كلها طرق للـتعبير عــن الحــب العاطفي بين الزوجين، وقد توطد اللمسة الجسدية العلاقة الزوجية أو العكس، ويمــكنها أن ترســل رسـالة تفيد إما البغض أو الحب. تلك الرسالة قد تعني الكثير لمن كانت لغة الحب الأساسية عنده التلامس الجسدي، أكثر بكثير مما يعنيه الكلام ؛ فالجسد مُهيأ لأن يُلمَس،وفيه يستقر كل كيان الإنسان، وكل إنسان مهما كبـر عمـرة هو محتاج للمسات الحانية للتعبير عن الحب.
 
وفي النهاية : فإن فهم اللغات الخمس للحب وتعلم كيفية التحدث باللغة الاساسية للحب لشريك حياتك من الممكن أن يؤثر بشكل كبير على سلوك الزوج أو الزوجة، فإن الناس يتصرفون بشكل مختلف عندما يكون خزان الحب لديهم ممتلئا، وعندما يكون خزان الحب الخاص بشريكك في الحياة ممتلئا ويكون متأكدا من حبك، سيكون العالم بالنسبة لكما أكثر اشراقا.
 
loading...
التعليقات