أحمد سمير يكتب: غبار بشر

حين تسأل فتجد دائما أن الإجابة الوحيدة علي سؤالك هي الاجابة الخطأ فاعلم أن هذه هي حقيقة ما تعيش وأنه عالمك وليس كابوسا ظلاميا في أحد الليالي البارد، حين ينتابك الفضول فتسرق لحظات لقراءة مقال أو كتاب من شأنه أن يعلمك ويرقيك فلا تخرج منه إلا عبوس بمصطلحات مركبة معقدة لا يعيها إلا أهلها من المثقفين، هؤلاء الذين قضوا أعمارهم بين القراءة والفقر، حينها ستعلم أن  لا أحد في هذا العالم يخاطبك.

 وإذا تعبت  فارتميت في أحضان الدين، لن تجد سوي مدرسة باردة صلبة تقدس المظهر وتعتبره آلة الزمن التي ستعيد الأمجاد أو كاهنوتية فجة تجسد الإله وكأنه قاضٍ عادل لكنه في النهاية جلاد، أو تجد داعية ثائر علي واقعه يصمم علي تغيير دباجات الخطاب الديني سقط  ضحية علي قناة فضائية  في ديكور فاخر  يرتدي معطفا فخما ويشير إليك بساعة يد أنيقة يحدثك  عن إله رحيم حليم لطالما ضللت عنه الطريق حيث جاء هو يردك إلي الطريق ويرشدك السبيل  ونسي هذا المسكين أنه يخاطب مجتمع مسكين يعربد في أمعائه الفقر ولم تكن معضلة هذا الوطن أبدا في إيجاد إله يعبده وإنما في إيجاد لقمة تقيم صلبه ليستطيع الصلاة، وسرعان ما ستكتشف أن تدينك علي هذه الشاكلة لا يحاكي واقعك ولا ينتمي إلي عالمك، وكأن عالمك هذا ولد ملحدا لا دين له.

ناهيك عن ماراثون السياسة والساسة الذين يتسابقون بلسان زائف في خداعك ولا ينظرون إليك كفرد له قيمة وحقوق بل ينظرون إليك كعدد إحصائي ضمن مجموع وهذه في نظري هي آفة الكرسي ولعنته الذي يأخذك تنظر إلي الناس من منظور عُلوي حيث  تتضائل أمامك صورة الناس وتتضائل معها معاناتهم مما يدفعك إلي اختذالهم في أرقام وأعداد ضمن جدول، وما الغريب فالطبيب ينظر إليك كحالة والمعلم ينظر لتلميذه كسبوبة، ومن هنا  تقف حائر لا تدري هل تشفق علي هكذا وطن أم تلعنه؟، أجب بما شئت فما الوطن إلا أشخاص منهم أنا وأنت، والشفقة هنا لا تُشفي ملعون.

رباااه إليك هذا الوطن اليتيم الذي ضاعت حكمته وضلّ شيخه ومُعلمه وسكن تافهوه القصور من حيث بات مثقفه يتضور جوعا.

التعليقات