نيفين توفيلس تكتب: شرف للبيع؟!

 

كتب الصديق الفيسبوكي الذي يسبق اسمه لقب "د." عن "كلب تونس الذي باع شرف المسلمات"، مشيرا إلى القوانين الجديده الخاصه بزواج المسلمة بغير المسلم في تونس.

الحقيقة أن المثيرفي تعليق السيد الدكتور ليس فقط معارضته الشرسة لتلك القوانين فهناك أيضاً المستشار والمهندس والمُعلم والصحفي والمفكر – وبالطبع سيدات مصريات من مستويات اجتماعية وثقافية مختلفة يشاركونه الرأي والشراسة في المعارضة، ظنا منهم جميعا أن تلك القوانين تمثل إساءة بالغة للإسلام وزعزعة لثوابته.  بل إن هناك أيضا مصريون هاجروا إلى بلاد غربية علمانية يمارسون فيها شعائر دينهم ويلتزمون بتعاليمه بحرية تامة لكنهم ربما أكثر شراسة في هجومهم على تلك القوانين.

ولكن المثير حقا هو تلك الفكرة القبلية السطحية عن المرأة والشرف. فالمرأة هنا ليست إنسان مستقل حر بل هي كائن ينتمي لرجال الأسرة والقبيلة. والشرف ليس قيمة إنسانية متعلقة بنبل الإنسان والتزامه بالعهد وتجنبه ظلم الآخرين واحترامه للعمل وللفكر والإنسانية – بل انهم اختزلوا الشرف في ما بين فخذي المرأة التي يمتلكونها ويمتلكون حق التصرف فيها.

بنفس منطق صديقنا الدكتور، إذا نحن اعتبرنا قانون مدني يتيح الحق للمرأة التونسية في الزواج من شخص غير مسلم هو بيع لشرف المرأه المسلمة لأن ذلك يتعارض مع الإسلام وأحكامه... فماذا عن تشريع ديني يبيح للمسلم الزواج من كتابيه رغم تعارض ذلك مع شرائع المسيحية واليهودية؟؟  أيصح إذا أن نسمي ذلك "اغتصاب لشرف الكتابيات" أو "استباحة لأعراض الكتابيات" بحسب منطق السيد الدكتور؟ ألا يعد ذلك ازدواجية: أن تؤمن بحقك في التشريع بما يعارض شرائع الآخرين وتعتبر قانون مدني يتيح للجميع حرية الاختيار بما يتفق مع قيمهم ومبادئهم "بيع للشرف" وطعن في الثوابت؟

ولا يقتصر الأمر على الازدواجية فحسب، بل يتعداه لتطالب بتطبيق شريعتك بقوة القانون على المجتمع بأكمله فيخضع لها من يؤمن بها ومن لا يؤمن بها.

محير جدا عداء المتدينين في مجتمعاتنا للعلمانية وظنهم أنها تمثل خطرا عليهم وعلى معتقداتهم. في حين أنه إذا تعرض اتباع أي دين لخطر يهدد حريتهم في الاعتقاد سيكون العلمانيون أول من يدافع عنهم وعن حقوقهم.

القوانين المدنية والعلمانية أبعد مايكون عن الطعن في الثوابت الدينية بصفة عامة وليس الثوابت الإسلامية فحسب. المجتمعات العلمانية تحمي حق كل فرد في الالتزام بتعاليم دينه إن أراد، ومن يختار ألا يلتزم بتعاليم أو أحكام دين معين له، على الدولة حق توفير السبل القانونية لتوثيق الزواج والميلاد والطلاق والميراث وغيرها من الأمور.

أما عن الشرف - فالشرف لا يُباع ولا يُشترى.. والشرف ملك لصاحبه أو صاحبته فقط. والمرأة ليست ملكا لأحد بل هي إنسان حر تملك القدرة على التصرف في شئونها واختيار ما يناسبها.

التعليقات