معتز أحمد يكتب: الأوضاع الاجتماعية وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية للمرأة

 

 

منذ أن شهدت مصر التحول الاقتصادي منذ منتصف السبعينيات، بانتهاج سياسة "الانفتاح الإقتصادي"، و مع مطلع التسعينيات زدادت وتيرة الإسراع في تنفيذ هذه السياسات في مصر، وعرفت باسم  مصطلح “الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي” . ترتب على هذه السياسات أثارا اجتماعية قاسية، تتمثل في تسريح العمالة وزيادة معدلات البطالة وخفض الإنفاق العام الموجه للخدمات الاجتماعية، وتوسع الأنشطة الاقتصادية للقطاع الخاص والاستثماري على حساب انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي والخدمات، مما أدى إلى تضييق الخيارات المتاحة أمام أولئك الذين لايملكون إلا قوة عملهم من اجل الانفاق على متطلبات الحياة من عمال وفلاحين و شرائح مختلفة من الطبقة الوسطى .

وارتفاع معدلات الفقر وتدهور الظروف المعيشية مستمر طالما لاتزال الدولة مستمرة في تطبيق  نفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية وبوتيرة أسرع وباتخاذ اجراءات أكثر خطورة وقسوة على الشرئح المختلفة من الشعب المصري، ولعل الفئات الأكثر تضررا هى صغار الفلاحين والعمالة الزراعية وصغار الموظفين والعمالة الصناعية والشرائح الدونية من الطبقة الوسطى "رجال – نساء".

كما تتعرض النساء أيضا لأضرار أخرى مضاعفة ناتجة عن ثقافة ذكورية وسلطة أبوية تحصر النساء داخل أدوار تقليدية ونمطية وتكرس لنظرة دونية لها داخل المجتمع ويتسبب في تعرضها لأشكال متعددة من التمييز والاستغلال والتهميش، فضلا عن تحمل أعباء كثيرة داخل و خارج الأسرة .

كما ذكرنا أعلاه أن النساء يتعرضن لمعاناة مضاعفة بسبب أوضاعهن الاجتماعية وتعرضهن لأشكال مختلفة من العنف القائم على أساس النوع والذي يؤثر على قدرة النساء في الوصول إلى حقوقهن الاساسية والتمتع بها .

 وسنحاول هنا عرض بعض الحقوق الأساسية التى تتعرض فيها النساء للتمييز ومنها الصحة والتعليم والعمل، وأثر ذلك على قدرة النساء على تحسين أوضاعهن الاقتصادية، وخلق فرص عادلة لها تمكنهن من الوصول والتمتع بحقوقهن.

كما نحاول أن نشير إلى الربط والتأثير بين أوضاع النساء في المجالين الخاص والعام، فتحكمها داخل الأسرة قوانين وعادات وتقاليد تفرض سلطة أبوية عليها تقيد فرص تواجدها في المجال العام وتحصر دورها في دور الرعاية داخل الأسرة، والوصول إلى حقوقها الأساسية .

أيضا الإشارة إلى القوانيين التى تنظم العلاقات في المجالين سواء الأسرة أو العمل هى قوانيين تمييزية تحافظ  وتكرس لهذه السلطة الأبوية، فضلا عن غياب سياسات من منظور النوع الاجتماعى التى تهدف إلى دمج حقيقي للنساء داخل عملية التنمية والحد من تأثير الأوضاع الاجتماعية والثقافية التى تحول دون تحقيق ذلك .

 

كما سنوضح في مقالات أخرى أن النساء الأكثر احتياجا وفقرا هن الأكثر عرضه للتمييز والعنف، فعلى سبيل المثال الأسر الفقيرة سواء لأسباب اجتماعية أو اقتصادية تحرم النساء من حقها في التعليم و بالتالي يؤثر ذلك على إتاحة وخلق فرص عمل لها جيدة وتدفع للقطاع غير المنظم الذي هو بلا حقوق ولا أجور عادلة و ثابتة وتتحمل أعباء اقتصادية ومسئوليات عائلية، وتدور الدائرة مجددا وتظل النساء داخل دائرة الفقر والتمييز .

التعليقات