محمد عدلي يكتب: هل يٌلدغ العاشق من حب مرتين؟

 

حياتنا الطبيعية مليئة بالقرارت الخاطئة وأحيانا القرارات الغبية التي نسأل أنفسنا بعدها متى وكيف اتخذت ذلك القرار الذي ترتب عليه كل تلك المصائب ؟ متى قررت العمل في هذا المكان المذري ؟ كيف أصبحت صديقا لهذا الشخص ؟ و أول قرار بعد أن نفيق من صدمة الاختيار الخاطئ هو ألا نعيد التجربة مرة أخرى ونقول لأنفسنا ( الذكي هو اللي بيتعلم من أخطاؤه )

نطبق هذه القاعدة على كل الأمور في حياتنا عدا العلاقات العاطفية، أو بالأدق في علاقة واحدة من ضمن ما نمر به من علاقات ، اعتقد أن معظمنا من الممكن أن يتخذ نفس القرار الخاطئ الغبي في الحب مرة أخرى بكل نفس راضية ، نبتعد عن الطرف الأخر بعد خلافات طويلة مؤكدين لأنفسنا ولمن حولنا أننا لن نعود أبدا .. ثم نعود .. ثم نبتعد ونؤكد مرة أخرى أننا لن نعود .. فنعود .. العودة تحمل الكثير من الأمل في حل الخلافات وتغيير الطرف الآخر، لنكتشف كل مرة أننا اتخذنا نفس القرار الخاطئ الغبي الذي ندمنا عليها في الماضي 

أعشق فيلم حب البنات، اعتبره أفضل فيلم عربي ملون بالنسبة لي، شخصية ندى التي قدمتها ليلى علوي، ندى التي كانت تحكي لطبيبها النفسي "مهيب" عن علاقة الحب التي مرت بها في أخر سنوات الجامعة وفجأة قرر حبيبها أن يسافر للعمل في الخارج وهي قررت أن تبقى بجانب والدها المريض ، بعد سنوات طويلة يعود لها ويحاول أن يعيد علاقاتهم مرة أخر ، أفضل مشاهد الفيلم عندما تدخل ندى لطبيبها النفسي وتقول له متحدثة عن حبيبها " بيستعبط، بيتكلم في الشغل خمس دقايق وباقي القعدة بيتكلم في موضوعنا "ليرد عليها مهيب " ولما هو بيتسعبط انتي بتعملي اية ؟ " " بستعبط " هكذا كان ردها، وهي الكلمة المناسبة تماما لهذه المرحلة، مرحلة "الاستعباط"، طرف يبدأ الحديث عن العودة وطرف آخر لا يمانع وتستمر المماطلة واللف والدوران حتى تعود العلاقة ، ومع أول مشكلة نكرر عبارة " أنا غلطت من الاول اني رجعتلك " . 

الفرصة الثانية اعتقد يجب أن تكون الأخيرة، فلو كان التسرع هو سيد الموقف في اول العلاقة فالفرصة الثانية كفيلة أن تعالج ذلك، ولو كان قرارك من الأول صحيحا أيضا الفرصة الثانية ستدعم قرارك الأول وتكتشف أنك كنت على صواب، أحيانا كثيرة نشتري بروازا جميلا من أجل لوحة مزيفة باهتة ونكتشف بعد فترة أن قيمة البرواز أعلى كثيرا من اللوحة ، كذلك في العلاقات "لا تعطي من لا يستحق" ومع ذلك ومع علمي بكل ما سبق فأنا أول من يعود لاتخاذ قرارته الخاطئة الغبية مع من يحب، فإن كان المؤمن لا يٌلدغ من جحر مرتين، فإن العاشق يٌلدغ من الحب مرتين وأحيانا ثلاث وأربع مرات .

التعليقات