رباب كمال تكتب: إشارة الهجوم على الأزهر

 

مواقفي في نقد الأزهر وشيوخه وتطرفه ومناهجه واضحا بلا مواربة، ومن قبل أشرت للأزهر بأنه  فاقد التجديد وفاقد التجديد لا يعطيه وأنه غارق في بحور التأويلات الرجعية، فلذا يريد من ينتشله من تطرفه وليس من يوكل إليه خطاب التجديد وبالمناسبة من أوكل إليه التجديد كان السيد الرئيس، لا يجب أن ننسى أن رئيس البلاد قال في أبريل 2015 أن الأزهر هو المنوط بتجديد الخطاب الديني دون غيره وأن تصريحاته بضرورة التجديد فهمها البعض خطأ!!  وكان هذا في خضم قضية  الباحث إسلام البحيري الذي ُسجن بتهمة ازدراء أديان وكان خلافه مع الأزهر واضحا .

ما لا يعجبني في هجوم الإعلام التقليدي (التليفزيوني) مؤخرا على الأزهر، تحديدا الممنهج والمدار من قنوات رجال أعمال مواليين للسلطة الحالية، أنه هجوم بلا قناعة على ما يبدو، مجرد خضوع لإشارة الانطلاق بالهجوم التي أعطاها مذيع برنامج صدى البلد (مذيع الرئاسة غير الرسمي) حين أعلن في برنامجه بتاريخ 9 أبريل 2017  "وفاة الأزهر" وهو لفظ غريب على لسان شخص كان دائم الدفاع عن المؤسسة من قبل.

ومن بعد إشارة الهجوم على الأزهر، انطلق الإعلام التليفزيوني ضد الأزهر وهو نفس الإعلام ونفس الوجوه التي دافعت عن الأزهر وجلدت منتقديه وطالبت بمحاكمتهم، فهو هجوم ليس ُمؤسس على قراءة وقناعة حقيقة، وهذا يعني أنه في حالة لم الشمل بين الدولة والأزهر كما حدث مرارا وتكرارا من قبل، سيعود الإعلام لعادته القديمة.

ملحوظة
أشهر قضية خلاف بين الدولة والأزهر (على سبيل المثال لا الحصر)  كانت  قضية الختان عام 1994 لأن الأزهر رفض تجريمه أو تجريم "ما أحله الله" ووقف شيوخ الأزهر وراء الإمام الاكبر حينها الشيخ جاد الحق على جاد الحق. ثم عادت المياه لمجاريها  بعد فترة وجيزة بعدما  تشابكت المصالح الأهم، عادت المياه لمجاريها  حتى قبل صدور بيان الأزهر عن الختان 2007 و الذي قال فيه الأخير أن الختان حرام شرعا وهو ما يناهضه كثير من رجال الأزهر حتى الآن.

المادة السابعة من الدستور (مادة الكهنوت الديني)

بالإضافة إلى مناهج الأزهر.. لابد من الحديث "إعلاميا" عن وضع الأزهر في الدستور (المادة السابعة) التي تجعل منه كهنوتا والمفسر الأوحد للشريعة الإسلامية وقد تقف تفسيراته أمام التقدم التشريعي في طريق مدنية الدولة وكثير من الحقوق ومنها حقوق المرأة وهي المادة التي كانت موجودة في دستور الإخوان (المادة 4) وأبقى عليها دستور 2014 في موقف غريب وعجيب لكنه قام بتغيير رقم المادة، فانتقلت من المادة 4 إلى 7.

بالتالي فإن ما يحدث هو "تأميم" الخطاب الديني وليس تجديده، أي أنه ليس نهاية تطويع الدين لصالح السلطة.

قضايا ازدراء الأديان 

كما أن التجديد الحقيقي يستلزم دعم التجديد بدعم الحريات وبالتالي لابد من إلغاء المادة 98 (فقرة و) من قانون العقوبات حتى لا يجد الـُكتاب (الذين يواجهون التطرف والتعصب بأقلامهم) أنفسهم في السجون تحت طائلة ما يعرف باسم قضايا ازدراء الأديان، كما يجب أن يلتفت الإعلام إلى تشديد العقوبة في المادة 160 و161 من ذات القانون وهي خاصة بالتحريض ضد دور العبادة وإعاقة إقامة الشعائر وخلافه، وهي المادة التي نستطيع أن نحاكم بها السلفيين والمتعصبين الذين يؤججون ضد الكنائس في ربوع مصر كلها وتحديدا الصعيد.

ضبطية الأزهر القضائية

كما أن التجديد الحقيقي يستلزم الحديث عن نزع حق الضبطية القضائية عن الأزهر والذي أعطته الدولة للأخير عام 2004 على يد وزير العدل حينها فاروق سيف النصر، لأن الأزهر استخدم الضبطية في مصادرة العديد من الروايات والكتب الفكرية وطالما أن الدولة اقتنعت بأنه فاقد التجديد، فعليها أن تنزع منه هذا السلاح الخطير.

من الضروري أن يأتي يوم ويتبنى فيه الإعلام قضايانا عن قناعة، وأن  يتبنى القضايا بمنحى وطني إنساني وعقلاني رافض لتغييب العقل والاستبداد والتعصب الديني وليس بمنحى "الرئيس يبارك".
يجب ألا يتبنى الإعلام قضايانا على طريقة الصغار الذين يركضون خلف سيارات الرش يقذفونها بالحجار طالما أخذوا الإذن من كبيرهم أو لأن كبيرهم لن يغضب منهم. 
المشكلة أن الإعلام إن كان بلا  بلا ضمير (بدون تعميم) سيصبح إعلامًا ضارًا بالوعي الجمعي حتى وإن كان ينادي بقضية هامة في إطارها الشكلي. 

التعليقات