إيمان أبو أحمد تكتب: علي معزة واليقين

 

 

فكرة إنسانية تم صياغتها في فيلم ناعم يفسر بساطة وعمق الحكاية.

يدور الفيلم حول قصتين إنسانيتين للشابين (علي وابراهيم) بشكل متوازي. الشابان جيران من نفس الحي، "علي" المرتبط عاطفيًا بمعزة (ندى) ويرى فيها فتاته التي يتيه بها حبًا ويصدقها ويؤمن بها ويتقبل كم التكذيب والإهانات والاتهام بالجنون والعته من الجميع بما فيهم أمه، وابراهيم مهندس الصوت الذي يعاني من مرض وراثي عن أمه وجده وتسبب في انتحار أمه وصمم جده، والاثنان لديهما اليقين بالفكرة التي تدور في رأس كل منهم فعلي مؤمن بأن ندى هي حبيبته التي ماتت وروحها تسكن في جسد هذه المعزة، وابراهيم لديه يقين أن مرضه الوراثي سيقتله يومًا ما وتجمع بينهما رحلة تدور من خلالها أحداث الفيلم.

ويدور الفيلم حول اليقين والإيمان بالفكرة في حي شعبي بسيط وأحداث سلسة ليس فيها أي تشنج أوعصبية أو شد لأعصاب المتفرج، على العكس المشاهد و الكادرات غاية في الجمال مختارة بعناية خاصة، منظر السماء والبحر ورحابة الصورة التي تملأ نفس المتفرج وروحه فتمتعه ولا بد من تحية مدير التصوير ذلك المبدع الذي صاغ كادرات تصوير ومشاهد أقل ما يقال عنها رائعة ومناسبة جدًا للفكرة التي يدور حولها الفيلم.

الممثلان في أحسن حالاتهم (علي معزة) علي صبحي ممثل السهل الممتنع البسيط جدًا العميق جدًا المقنع جدًا، أحمد مجدي (ابراهيم) ممثل مقنع ولديه إمكانات تمثيلية جيدة، القديرة والمتألقة سلوى محمد علي (أم علي) كلما شاهدتها أشعر بتوهجها أكثر من المرة السابقة حتى أنني أصبحت أشعر أن التمثيل بالنسبة لها أصبح مثل طرقعة الأصابع ففي أحد المشاهد بعدما أغضبت علي وفر من البيت حاملًا ندى محبوبته (المعزة) تقف على باب البيت وتنادي عليه نجد شرخة في صوتها موجعة ادهشتني كيف لها بهذه البحة في الصوت من أين أتت بها فهي حقيقية جدًا.

صديق علي سائق الميكروباص (جميل برسوم) أدى دوره بشكل هائل وبسيط لأبعد مدى.

الفيلم من إخراج شريف البنداري وهو مخرج واعد أخرج عدة أفلام قصيرة ووثائقية منها فيلم حظر تجول، وتأليف أحمد عامر عن قصة سينمائية لإبراهيم البطوط.

فيلم "علي معزة" بنكهة إنسانية أنصحك به إذا كانت لديك رغبة في تهدئة أعصابك وأخذ نفس من صخب الحياة والحروب الدائرة في كل مكان.

 

 

التعليقات