أنس سمير يكتب: متى تثور وتتعاطى الحشيش؟

 
 
واضعو مناهج التاريخ التي تدرس في مختلف المراحل التعليمية بمصر، يتعاملون مع بعض أحداث التاريخ التي لا يريدون لها أن تصل إلى الشباب ولا لغيرهم، كما تعامل العبقري أحمد زكي مع قطعة الحشيش في فيلم ضد الحكومة "ودا حشيش ملناش دعوة بيه".
ويساعد هؤلاء على تحقيق أهدافهم استراتيجية الحفظ التي رسخوها هم في عقل كل طالب مصري، فالطالب نشأ على أن الكتب الدراسية تصل في قدسيتها إلى الكتب السماوية بل كل كلمة يقولها مدرسه تصل في قدسيتها إلى كلمات الأنبياء.
وبالتالي حينما يقول المدرس لطالب لم يتجاوز العاشرة من عمره: "لو شاهدت ثعبانًا وأنت تصلي، لا تقطع صلاتك"، فمن البديهي أن يقتنع الطالب بكلام المدرس الذي لا يعرف الخطأ، ويترك الثعبان ينهي علي حياته حتى لا يترك الصلاة ويغضب الله.
ومن البديهي أيضا أن يقتنع الطالب أن تاريخ الخلافة الإسلامية مشرق ومضيء، وأن ما حدث فيه من صراعات إنما هي فتنة، ولو تجرأ وفكر وسأل مدرسه: "أستاذي، كيف ترى ما فعله عمرو بن العاص فى موقف التحكيم بين علي ومعاوية؟" يجيبه المعلم:" إنه ذكاء ودهاء عمرو يا بني"، هكذا يقول المعلم وهكذا تقول الكتب الدراسية.
ولو ألح الطالب واستفسر من معلمه عن طبيعة الخلاف بين علي ومعاوية وسأله:"من المخطىء في هذه الواقعة، لنظر إليه شزرًا وعنفه؛ لأنه أراد أن يعرف معلومات اعتبرها معلمه وواضعو هذا التاريخ "حشيش ملناش دعوة بيه".
فينضج هذا الطالب وهو لا يعرف من هو محمد نجيب، وربما يكون مقتنع أن مصر شهدت أزهى عصور الحرية بعد ثورة 1952، ينضج هذا الطالب وهو يتغنى بنصر أكتوبر المجيد ولو سألته عما حدث بعد هذا النصر لن يجيب.
كم من معلومات حجبها هؤلاء الأشخاص لأنهم يرون أنها حشيش وأن هذا الحشيش يدمر عقولنا، وربما نلتمس لأنفسنا العذر لكوننا لانعرف شيئا عن هذا الحشيش، لكن الأصعب من كل ذلك هو نوع آخر من الحشيش يمنعه هؤلاء عنا بعد أن نتذوقه ونعرفه ونتيقن تمامًا أنه لا يدمر العقول بل يصيبها بصدمة تجعلها تثور وتقول: أنتم، يا من في يديكم مقاليد كل شىء،أنتم سكارى ولسنا نحن .
كم من برنامج منع لأنهم يرون أنه حشيش سيدمرنا جميعا، اليوم أصبح برنامج إبراهيم عيسى حشيشاً سيدمرنا وبلأمس برنامج محمود سعد وريم ماجد وليليان داوود.
وما بين حشيش تذوقته ثم حجبوه عنك، وحشيش لم تره من الأساس فأنت تملك ما هو أخطر من هذين النوعين، أنت تملك ما تركوه ولم يعتبروه حشيشا ينبغي منعه، لأنهم يظنون أنه سيظل حبيسًا بين صفحات الكتب ولن يصل إليك.
لو حجبوا عنك معلومات في التاريخ الإسلامي، فأنت تملك عشرات الكتب التي تضم كل مااعتبروه حشيشًا،أنت تملك الفتنة الكبرى والحقيقة الغائبة وغيرهما. 
لو ضللوك سياسيًا فأنت تملك مؤلفات علاء الأسواني وبلال فضل وغيرهما.
لو منعوا عنك برنامج إبراهيم عيسى فأنت تملك جريدته التي تضم بأفكار إبراهيم عيسى ورفاقه.
هم في عصر الإنترنت والفضائيات يراهنون على أنك لا تقرأ ولن تقرأ، وأنت سيد قرارك، فلو أردت أن تنهل ما اعتبروه حشيشًا فعليك أن تفاجئهم وتقرأ.
التعليقات