السيسي في واشنطن من أجل الاقتصاد و"الإرهاب" وفلسطين.. وترامب: نطمح في علاقة طويلة ورائعة مع مصر

 

 

 

بدا الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب منسجمان خلال اللقاءات التي جمعتهما بالأمس في البيت الأبيض بواشنطن، حيث اعتبر الثنائي الحرب على الإرهاب الأولوية الأولى قبل كل شئ، وعلى العكس من إدارة الرئيس باراك أوباما لم يتم التطرق بشكل كبير إلى قضايا حقوق الإنسان في مصر والتي عادة ما يربطها قادة الولايات المتحدة بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تصل القاهرة.

وصل السيسي إلى الولايات المتحدة السبت الماضي في زيارة تستغرق عدة أيام، بعد أن وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له الدعوة لزيارة واشنطن، وتعد هذه الزيارة هي أول زيارة رسمية منذ تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، والأولى لرئيس مصري منذ زيارة الرئيس المخلوع مبارك إلى واشنطن عام 2009.

استهل الرئيس المصري الزيارة بلقاءات اقتصادية بدأها بـ"جيم يونج كيم" رئيس البنك الدولي بمقر إقامته في واشنطن، وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيسي أعرب خلال اللقاء عن تقديره لجهود البنك الدولي في دعم مصر على مختلف المستويات، سواء من خلال تنفيذ المشروعات التنموية وتوفير الدعم الفني، أو دعم وتعزيز دور القطاع الخاص، مؤكدا أن مصر تنظر إلى البنك كشريك تنموي استراتيجي لها.

كما استقبل الرئيس في مقر إقامته المدير التنفيذي لشركة "جنرال الكتريك" الأمريكية جيف أميلت.

وأكد الرئيس خلال اللقاء حرص مصر على التعاون مع كافة الشركات الأمريكية والعمل معها في مختلف المجالات، وأشار إلى ما تتمتع به شركة "جنرال الكتريك" من خبرة طويلة وسمعة طيبة في السوق المصرية، فضلا عن نشاطها المتميز في العديد من المجالات.

واستعرض الرئيس خلال اللقاء الإجراءات التشريعية والإدارية التي تتخذها الحكومة من أجل توفير مناخ جاذب للاستثمار، وأكد على الاهتمام الذي توليه الحكومة لتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين وذلك لجذب مزيد من الاستثمارات بمختلف القطاعات. وبالطبع كانت وزيرة الاستثمار سحر نصر حاضرة خلال هذه اللقاءات.

ثم التقى الرئيس بممثلي الجالية المصرية بالولايات المتحدة مساء الأحد، وأجرى معهم حوارا مفتوحا حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتحديات التي تواجها مصر في الوقت الحالي، وشارك في اللقاء رؤساء التحرير وإعلاميين ومحرري رئاسة الجمهورية المرافقين للرئيس السيسي في واشنطن.

واستعرض السيسي التحديات التي تواجه مصر في المرحلة الراهنة، حيث أشار إلى الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب على كافة المستويات وخاصة المستوى الفكري والثقافي، وأكد على أن جهود تجديد الخطاب الديني تمتد لتشمل ترسيخ الممارسات الإيجابية التي تعلي من قيم التسامح وقبول الآخر، مشيراً في هذا السياق إلى أن هذه الجهود تستغرق وقتاً كي تأتي بثمارها.

 ثم استعرض الرئيس جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر، وأكد أنه بالرغم من صعوبة الأوضاع الحالية وقلة الموارد، إلا أن التقدم الجاري إحرازه يدعو إلى التفاؤل، مشيراً في هذا الصدد إلى حجم الإنجاز الذي تحقق في تطوير البنية الأساسية في مجالات الشبكة القومية للطرق والكهرباء والغاز وغيرها.

هذا وقد أشار سفير مصر بالولايات المتحدة ياسر رضا عبر برنامج 90 دقيقة المذاع على قناة المحور، يوم الأحد، إلى أن زيارة الرئيس السيسي ستتناول 5 محطات أولها فتح حوار مع الإدارة وقيادات الكونجرس، والجانبين الحزب الديمقراطي والجمهوري، ثم مراكز المال والمراكز البحثية والإعلام.

ثم جاء اللقاء المنتظر بالأمس، حيث اجتمع الرئيسان المصري والأمريكي، في جلسة مباحثات حول التحديات التي تواجه المنطقة وكيفية مواجهتها والتصدي لها.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اللقاء، إن التعاون العسكري مع مصر سيكون أكبر من أي وقت مضى، وأكد على مساندته لمصر ودعمها.

من جانبه أبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظيره الأمريكي خلال اللقاء أنه يقدر بشدة شخصيته الفريدة، وقال في كلمة قصيرة قبل بدء المباحثات إن مصر سنقف بجانب الولايات المتحدة في تنفيذ استراتيجية مكافحة الإرهاب. كما عبر الرئيس الأمريكي عن رغبته في علاقة طويلة ورائعة مع مصر، وأكد للسيسي أن لمصر صديق قوي في واشنطن.

وكانت إدارة الرئيس باراك أوباما قد علقت المساعدات العسكرية لمصر بشكل مؤقت بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بعد الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي في أعقاب المظاهرات الضخمة في 30 يونيو.

 واجتمع الرئيس السيسي بقيادات غرفة التجارة الأمريكية،وأكد على حرصه على الالتقاء معهم خلال زيارته للولايات المتحدة، إيماناً منه بأهمية دور القطاع الخاص بشكل عام، ودور غرفة التجارة الأمريكية بشكل خاص، في دعم التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة.

وفي نفس السياق أكد السيسى، أن مصر تولى أهمية كبرى لتحفيز وتشجيع الاستثمار، حيث تقوم الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة العقبات التي تعوق عمل القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، وتضمن ذلك إنشاء المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية، والعمل على الانتهاء من إصدار قانون الاستثمار الجديد في القريب العاجل، وتطوير منظومة خدمات الاستثمار للتيسير على المستثمرين، كما تحرص الحكومة على تعديل قوانين المنافسة والاحتكار لتعزيز التنافسية، والعمل على تشجيع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. ومن المتوقع أن يشهد عام 2017 عدة إصلاحات تشريعية من بينها إصدار قانون التأجير التمويلي، وتعديلات قانون سوق المال، وتعديلات قانون التأمين.

وأعرب رئيس الغرفة التجارية الأمريكية، عن تقديره لحرص مصر على الحفاظ على العلاقات التجارية والتعاون الاقتصادي بين البلدين خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى ما تمثله مصر من شريك هام للولايات المتحدة، مشيدًا بما تتمتع به من تاريخ عريق وثقافة ثرية، فضلاً عن دورها المحوري بالشرق الأوسط.

هذا وقد تطرق الرئيس السيسي، إلى المشروعات القومية الجاري تنفيذها، وعلى رأسها مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، بالإضافة إلى بناء عدد من المدن الجديدة ومنها العاصمة الإدارية، معربًا عن تطلع مصر لزيادة حجم الاستثمارات الأمريكية في مصر، والتي وصلت حتى عام 2015 إلى 21.3 مليار دولار بما يُمثل 33% من الاستثمارات الأمريكية في أفريقيا.

وبدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الثالث لزيارته للولايات المتحدة الأمريكية بلقاء مع العاهل الأردني عبد الله بن الحسين بمقر إقامته بالعاصمة الأمريكية واشنطن، لعقد جلسة مباحثات ثنائية تتناول مستجدات الأوضاع على الساحة العربية والإقليمية في إطار التنسيق والتشاور المتبادل بين مصر والأردن، في إطار رئاسة الأردن الحالية للقمة العربية وعضوية مصر بمجلس الأمن.

وكانت القمة العربية التي عقدت في الأردن قد أشارت في بيانها الختامي إلى استعداد الدول العربية إلى "تطبيع تاريخي" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بشرط الالتزام بالمبادرة العربية التي تقضي بعودة إسرائيل إلى حدودها ما قبل حرب 67، بجانب إنهاء الاستيطان ومبادلة الأراضي.

كذلك التقى الرئيس، المدير التنفيذي لشركة "بوينج" للدفاع والفضاء والأمن ليان كاريت، بمقر إقامته في العاصمة الأمريكية واشنطن.

ومن المقرر أن يلتقي السيسي بعد القمة المصرية الأردنية  بـ "هيربرت ريموند ماكماستر"، مستشار الأمن القومي الأمريكي، يعقب ذلك لقاءه مع ريكس تليرسون وزير الخارجية الأمريكي، وبعدها سيتوجه إلى مبنى الكونجرس، للالتقاء مع "ديفين نونز" رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب وأعضاء اللجنة، ثم يجتمع مع "ايد رويس" رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب، بحضور ٢٥ من أعضاء اللجنة، ثم يعقد الرئيس لقاء مع "بول رايان" رئيس مجلس النواب الأمريكي، وبعدها يلتقى الرئيس السيناتور "بوب كوركر" رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بحضور ٢١ من أعضاء اللجنة .

ويختتم الرئيس السيسي نشاطه داخل المجلس بلقاء مع السيناتور ميتش ماكونال زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ الأمريكي

التعليقات