دعاء عبد الفتاح تكتب: "عام المرأة" قاع أكثر من هذا سوف يأتي

 

طالعتنا مواقع التواصل الاجتماعي والجرائد في الأسبوع الماضي على ثلاث جرائم لا تقل إحداها بشاعة عن الأخرى، الأولى اغتصاب الرضيعة التي لم تكمل عامها الثاني بعد، والثانية تجمهر العديد من الشباب بمحافظة الشرقية للتحرش بفتاة مرتدية "فستان"، والثالثة اغتصاب مسنة في العقد السادس من عمرها.

قد تصيب هذه الأخبار العديد من المواطنين بالصدمة لكننا كسيدات مصريات فقدنا قدرتنا على الاندهاش في ظل مجتمع يتعامل مع المرأة كقطعة لحم، التحرش وغيره من جرائم العنف ضد المرأة على مرأى ومسمع من الجميع في جميع شوارع وطرقات المحروسة. مسألة العنف ضد المرأة في مصر اصبحت متجذرة ومعقدة جدا وبالطبع أن أول ما ننظر إليه في مثل هذه الحوادث هو النظام الحاكم، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هو مفهوم عام المرأة الذي وعد به الرئيس وما هي قضايا النساء التي تهتم بها حكومتنا الرشيدة؟

لم تتباين ردود افعال الدولة في قضايا التحرش عن الاعوام السابقة فقد صرحت مديرية أمن الشرقية على سبيل المثال بـ "أن الفتاة التي تجمهر حولها الشباب كانت قد ارتدت فستان قصير، وقصير جدا مما دفع الشباب للتحرش بها" وهذا التصريح مفاده أن الدولة -التي يعد رئيسها أن يكون عام 2017 هو عام المرأة- لا زالت ترى أن النساء مسئولات بشكل أساسي عما يحدث لهم من تحرش أو جرائم عنف في المجال العام.

أن تطور فشل الدولة فيما يخص التعامل مع قضايا العنف ضد النساء فى المجال العام -حيث تحول التحرش الجماعي مثلا إلى حدث عابر ومتكرر وشكل مختلف من أشكال العنف التي كانت تعتبر موسمية في الأعياد والتجمعات الكبرى واصبحت متفشية ومنتشرة-, يجعلنا امام نظام متواطئ ومؤسسات حكومية تبرر العنف وتصعد من وتيرة الخطاب المجتمعي الذكوري الذي يحمل الضحية مسئولية التحرش بها ويطالب النساء أن يراعين ملابسهن وتصرفاتهن حتى تنتفى عنهن المسئولية.

تجدر الإشارة هنا أن عدد النساء والحركات التى تناهض العنف الجنسي ضد النساء في تزايد مستمر إلا أن كل الجهود المبذولة منهن لن تحدث النتيجة المرجوة في ظل نظام محرض ومتواطىء. كما أن أجهزة الأمن لم تعد قادرة على التعامل ميدانيا مع التحرش ذلك لأنها تحتاج إلى تقنيات أمنية خاصة ومراكز مخصصة لمكافحة العنف الجنسي مثل تلك الوحدات الموجودة بأغلب اجهزة النظم الأمنية في الدول المتقدمة والتي تتمتع بنوع من الاستقلالية والكفاء غير متوفر الآن في جهاز الشرطة المصرية. وإلى أن يحدث هذا لا يمكن ان نخرج دور الدولة من دائرة العنف المؤسسي باعتبارها شريك أساسي بالتبرير.  

التعليقات