سعد الحفناوي يكتب: عروس النيل وحكاية الثائر الأحمر

 

من هنا مر باكثير قالها لي صديقي "اليوناني" الذي قضي حياته كلها في مدينة المنصورة ولم يرحل إلا لدفن حيث الجانب الاخر من البحر المتوسط بأثينا في اليونان  حينما كنّا نقطع الطريق القديم إلى بيته حيث المنطقة الشعبية في منتصف مدينة المنصورة مصر... قال لي من هنا مر "باكتير"" وكان لا ينطق الثاء ثم ما آدلف،  وقال ايضا من هنا مر حسن الإمام وقال منن هنا مرت فاتن حمامة وقال من هنا ايضا مر الشيخ الشعراوي وحين وصل إلى عد أكثر من عشرين شخصية وقف وقال وهنا بدء البارون "الكبير".

المنصورة هي مدينة الحكايات المقتولة هي مدينة القصص المنصورة هي خزانة التاريخ .وهي ايضا مدينة الثورة والنور، استهوتني تلك الأسماء التي أحصاها لي صديقي فرحت أفتش عن ذلك أحقا كان الأديب والروائي والمؤرخ العربي علي أحمد باكثير يعيش في المنصورة، مدينتي التي ذابت في شوارعها نعال أحذيتي . كم هي عظيمة تلك المدينة التاريخية وكمانا محظوظ بانتسابه لها ولتاريخها.

علي أحمد باكثير كلنا نعرف قصته الشهيرة واه اسلاماه والتي كتبت عن أحد مماليك العصر المملوكي وخلدت تاريخا كاد أن يموت 

هو اليميني الأصل الذي ولد في إندونيسيا ثم عاد به إلى من ليتلقي تعليمه العربي والديني هناك علي يد عمه  الذي كان شيخا وقاضيا في تلك البقعة ذات الحكمة والتاريخ من الأرض . رحل علي أحمد باكثير إلى بلد انكثيرة حيث حط رحاله في الصومال ورحل ايضا الي بلاد الحبشة التي هي  إثيوبيا . وكذا   إلى بلاد الحجاز وهناك كتب ملحمته التاريخية العظيمة (هٌمام في بلاد الأحقاف ) . لكنه جاء الي مصر ولم يغادر منها الا الي باريس حيث حصل عليمنحة دراسية من جامعة فؤاد (جامعة القاهرةوعاد من رحلته الدراسية ليقيم في مصر  حتي وفاته عام ١٩٦٩م التحم مععمالقة الفكر العربي  في مصر حيث أحب المجتمع المصري ايضا  وتفاعل معه فتزوج من عائلة مصرية ، وأصبحتصلته برجال الفكر والأدب وثيقة، من أمثال العقاد  والمازني ومحب الدين الخطيب ونجيب محفوظ وغيرهم .  انتقل العمل في وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصلحة الفنون وقت إنشائها، ثم انتقل إلى قسم الرقابة على المصنفات.

حصل علي منحة تفرغ لمدة عامين أنجز الملحمة الإسلامية الكبرى عن الخليفة عمر بن الخطاب في ١٩ جزء والتي تعد ثاني أطول عمل مسرحي عالميا 

وكان باكثير أول أديب يمنح هذا التفرغ في مصر 

كما حصل على منحة تفرغ أخرى أنجز خلالها ثلاثية مسرحية عن غزو نابليون لمصر (الدودة والثعبان - أحلام نابليونمأساة زينبطبعت الأولى في حياته والأخريين بعد وفاته . 

حينما نتحدث عن الرائع على أحمد باكثير حتما ولزاما علينا ان نوجه عناية الأصدقاء والثوريين  وطالبي الفهم والمعرفة التاريخية إلى رواية "الثائر الأحمر"، والتي قام بتأليفها ومراجعتها أثناء إقامته في المنصورة بمصر 

رواية "الثائر الأحمر" التي تُعَد من أروع أعمال باكثير، هي رواية تاريخية تصوِّر عالم القرامطة من خلال حياة حمد انقرمط وحركته المشهورة "حركة القرامطة" التي قام بها في زمن الخليفة المعتضد العباسي، والتي حملت اسمه نسبة إليه، وتصور الرواية الصراع الدمويَّ بين الدولة العباسية وبين القرامطة المتمرِّدين او كما وصفهم البعض الثائرين أيضا وصفوا في بعض الأحيان بالخونة والذين أفلح زعيمهم حمدان قرمط في تأسيس دولة في جنوب العراق، أقامت أنموذجًا مشابهًا إلى حد بعيد لما تدْعو إليه الشيوعية.

وتكشف الرواية ارتباطَ القرامطة بحركة باطنية سرية، كانت تسعى إلى هدم الدولة الإسلامية من ناحية، وتشويهِ حقائق الإسلام من ناحية أخرى؛ وذلك بتأويلِ كثير من أموره تأويلاً يَخرُج بالمرء عن الدِّين كلِّه، 

كما تكشف دور اليهود في تبني هذه النشاطات ودعمها بالمال والتخطيط.

نظرية المؤامرة هي نظرية قديمة متجددة أراد باكثير أن يرصدها ويذيبها في حكايات التاريخ . 

من هناك حيث مدينة المنصورة بمصر مر عظماء الفكر والأدب والتاريخ والفن ايضا . سلاما عليك عروس النيل.

 

 
التعليقات