حاتم إبراهيم سلامة يكتب: ما عليك إلا أن تبدأ

كثيرون ممن يريدون أن يكونوا شيئًا هامًا في الحياة يملكون الأدوات والمواهب التي تمكنهم وتؤهلهم لبلوغ هذا الشيء، لكنهم لا يستطيعون تحقيق أي خطوة فيه أو الوصول إلى غايتهم منه، لأنهم يستصعبون الخطوة الأولى ولا يعرفون الطريق إلى البداية، ويتهيبون الدخول إلى عالمه، ويعجزون على إدراك نقطة الإنطلاق..فإذا بهذه الحيرة تدفعهم إلى هجرهِ والعزوف عنه ، وتحطيم أمانيهم وأحلامهم التي كانوا يتوقون إليها يومًا ما ..!!!
والحق أن هذا التهيب لا مبرر له، فهو وهم كبير، فما دمت تملك أدوات الشيء ومؤهلاته فإنه لا ينقصك إلا أمر واحد يسير بسيط ، ألا وهو البدء فيه ، بأي شكل كانت هذه البداية .. كبيرة أم صغيرة، تافهة أم فخمة، قوية أو ضعيفة، مرضية أم منفرة ...ابدأ بأي شيء.. فالمهم أولاً أن تبدأ .. ثم يأتي بعد ذلك التطوير والتحسين والتعديل والحذف والإضافة والتكميل والتهذيب، وكل الأدوات التي تبلغ بالعمل إلى درجة الكمال والتمام.. وتؤهله لنهاية مرضية وناجحة ومحمودة..
فهل وعينا وعرفنا إذن كيف نلج إلى أحلامنا ونحقق مبتغانا ونصل إلى ما نتوق إليه؟!
إن أحدهم سألني يومًا وقال لي: أريد أن أكون كاتبًا وفي ذهني وعقلي أشياء كثيرة وأفكار عديدة، ولكني لا أعرف كيف أكتب ومن أين أبدأ ..؟!
قلت له وبكل سهولة.. ما عليك إلا أن تبدأ حتى ولو كانت البداية بشيء  تراه تافها سخيفًا ودون المستوى الذي تنشده وتتمناه، فإنك مع هذه البداية بالتعديل والتحسين والمراجعة والإضافة والحذف، ستصل إلى ما تريد من الرتبة والدرجة التي كنت تصبو إليها وتنشدها، فكثير من إنجازات الحياة التي أقامها العباقرة والعظماء، ما كانت في بدايتها إلا أفكارًا أو بدايات متقزمة هزيلة ثم أصبحت  بالتحسين والتطوير والتعديل شيئا ضخمًا مبهرًا يسر الناظرين ...ولكن.. ما علينا فقط إلا أن ندرك أن السر في البداية التي يتهدم بعدها كل عسير وصعب.!
كثير من الكتب الهامة في حياتنا ما كانت إلا مجرد خواطر ومحاضرات أو أفكارًا بسيطة ألقاها أصحابها على الجماهير من حولهم أو المستمعين لهم من الطلاب والمريدين..ومع التفكير والتطوير والتحسين أصبحت كتبًا هامة ومحورية.. قادت الجنس البشري كله على اختلاف بلدانه وألوانه ، وأضافت للحياة منافع عظيمة ..!
وعلى هذا يكون الانطلاق ويكون المسير فإذا عرفت موهبتك، وعرفت إمكاناتك، وعرفت رغبتك، فلا تستصعب شيئًا في الحياة.. ما عليك إلا أن تصبر وتؤمن وتستبشر وتوقن بالنجاح، وتثق في نفسك أنك يومًا ما ستكون كما تريد..فهذه هي القوة والوقود الذي يبلغك إلى غايتك ..يجب أن تكون في هذا شبيها بأندريه أجاسي الذي فاز في بطولة ويمبلدون للتنس الأرضي عام 1992م ، والذي رسم البداية في خياله وانطلق منها ليصل إلى هدفه المنشود ..وحينما جاءه الصحفيون يباركون له ويهنئونه بالفوز وهم يقولون: مبارك عليك هذا الانجاز يا أجاسي ..رد عليهم مستنكرا : لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أفوز فيها ببطولة ويمبلدون فقد فزت بها آلاف المرات من قبل ، فنظر الصحفيون إلى بعضهم متعجبين مستغربين من قوله، وقالوا له : ولكننا لم نعرفك إلا هذا العام ، ومن فوزك فقط في هذه البطولة! ولما أدرك حيرتهم قال لهم: : نعم لقد فزت بها قبل ذلك حينما كان عمري 10 سنوات، حيث كنت لا أنام ليلتي إلا بعد أن أكون قد تخيلت فوزي هذا وتخيلت  نفسي وأنا أرفع هذه الكأس ، لقد تخيلت فوزي وإنجازي وسعادتي آلاف المرات.
لقد عرف أجاسي ما خفي على كثير من المتعثرين .. عرف البداية التي جعلها النقطة و الطريق الذي يصل منه إلى أمله ..لقد كانت هذه البداية هي ذلك الخيال الي دفعه إلى التدريب والإعداد والتحسين والتطوير إلى أن أصبح بطل العالم ..!
فهل نبحث لنا عن بداية؟! أم أننا نحب أن نظل في حيرة مؤرقة، واضطراب مظلم ..نسوف ونؤجل حتى يذهب حماسنا وتنصرم عزائمنا وتضيع مواهبنا وتتكسر أحلامنا ونخسر مستقبلنا..
رجاء ابدؤوا........!!!!!!!!!

loading...
التعليقات