أمين نبيل يكتب: عن الحياة في وطن ضائع

 

مازلنا بعد كل عمل إرهابي يسلب أرواح أبناءنا على أرض المحروسة  يصيبنا التخبط، مازالت الرؤية ضبابية تصحبها شبورة كلامية تصحبها تحليلات بهلوانية أو قل "بالفتاكه والفهلوه" في قنوات المفترض أنها إعلامية، عن أمطار من دماء ضحايا كل ذنبهم أنهم ولدوا في هذا الوطن، وآمنوا به فلم يجدوا من يرعى أمنهم أو يوفر لهم سبل العيش، فلا دولة ذات مؤسسات تعطي بيانات ومعلومات صحيحة لأي شئ. ولذلك أصبح المواطن يشك في تصريحاتهم حتى وإن كان بها جزء من الحقيقة، ولا إعلام أو إعلاميون ذوي مصداقية لدى الموطن إلا من رحم ربى.

وكيف يكون هناك دولة ذات مؤسسات والقائم عليها يقول لنا أنها شبه دولة؟ كيف نؤمن بوطن قال القائم عليه إنه وطن ضائع، وبالنص في تساؤل غريب "ماذا يفعل التعليم في وطن ضائع"، نعم هذه هي أقواله ولن أخوض في المزيد من هذه الأقوال العبثية، ليكون السؤال من الذي جعلها شبه دولة؟،  إذا نظر أي شخص عادي "مواطن" إلى السياسات المطروحة في الداخل أو الخارج ولمس حالة التخبط، وسمع تصريحات المسؤولين سوف يعي بالفعل أنه يحيا في شبه دولة، تترنح يمينا ويسارا.

على صعيد السياسة الخارجية، وبنظرة سريعة على بعد الأحداث و القرارات، سوف تشاهد مندوبنا في مجلس الأمن يصوت لقرارين مع وضد بخصوص سوريا في نفس ذات الوقت، ثم يقدم قرار لإدانة الإستيطان الإسرائيلي ثم يعود ويسحبه قبل التصويت عليه، وسوف تجد القائم على الأمر، يجنح إلى السعودية مرات لدرجة أنه يدخل معها في تحالف حربي لضرب اليمن، بل ويعطيهم جزء من الأرضي المصرية "جزيرتي تيران وصنافير".

في حين صار العدو الأول "العصابات الصهيونية" القابع على حدودنا الشرقية هو الصديق الحميم، ولا مجال للحديث عن القضية الفلسطينية التي تم اختصارها في منظمة حماس التي وضعت تحت اسم "منظمة إرهابية " تصدر لنا الإرهابيين كما يقال  لتتعالي الأصوات بغلق المعبر الذي لا يفتح إلا قليلا، بعد كل عملية إرهابية، والمفترض أنه على درجة من التأمين.

أما في الداخل ومما يدل على أنها شبه دولة هو طريقة التعامل مع الأزمات، فسوف تجد كلام بدون أفعال، ففي أزمة السيول بمدينة رأس غارب حدث ولا حرج عن مدينة تم فصلها بالمياة فلم يستطع أحد الوصول إليها وقبلها كانت الإسكندرية وغيرها من المحافظات الأخرى، مما يعني أن فساد المحليات متوغل، وفي أزمة السكر وغلاء الأسعار تكون الحلول أن وجدت حلول وقتية لا تسمن ولا تغني من جوع

كذلك القرارات الخاصة بتعويم الجنية والمضاربة بالدولار في بنوك تعمل تحت إشراف شبه الدولة وتحت عين وبصيرة القائم على الأمر في تجارة العملة ليزداد الفقير فقرًا على فقره ويزداد الفاسد فسادًا، هل لك أن تتخيل أن تلغي شبة الدولة الجمارك على استيراد الدجاج المجمد ثم ترجعها بعد دخول صفقة مستوردة لحساب رجل واحد، هل لك أن تتخيل أن كل السلع الإستراتيجية والتي تعد من الأمن القومي في أيدي محتكرين. لك أن تقرأ تقرير الجهاز المركزى للإحصاء لتعرف أن 85% من الشعب المصري يعيشون تحت خط االفقر.

هكذا يكون الوطن الضائع، عندما تجد أن 85% منه بدون تعليم بدون صحة بدون صرف صحي بدون حد يكفيهم العيش، بالتعليم والبحث العالمي والثقافة تتقدم الأمم، وبدونهم ينمو الإرهاب ويترعرع في بيئة خصبة وخصوبتها تأتي من كل ما تم ذكره، فإذا لم تتح المعرفة والثقافة لأفراد المجتمع، بماذا سوف تملأ عقولهم، بكل تأكيد وبما لا يدع مجال للشك سوف تشبع بالأفكار التكفيرية والكراهية للذات وللحياة، نريد عدالة اجتماعية تساوي بين أفراد الوطن بدون تميز في الدين أو العرق أو اللون ويكون تولي المناصب على حسب الكفاءة، نريد فقط أن نعيش في وطن حقيقي وليس وطن ضائع وفي دولة عادلة وليست شبه دولة. 

التعليقات