رحاب الخضري تكتب: مصر وفقرة الساحر

ماذا لو قررت تأريخ ما حدث بمدينة الأسكندرية خلال الأيام القليلة الماضية في قصة بمجموعتي القصصية الجديدة؟!  بمنتهى الصراحة أن لا أملك الشجاعة الكافية لأكتب تلك الأحداث بكتاب يحمل اسمي نظرا لأني لا أحب أن يتهمني القارئ بالسذاجة والخيال الطفولي، وحتما بعدها سأكون مادة خصبة للسب على صفحات السوشيال ميديا بكل أنواعها.

 

فمثلا، هل يصدق أحد أن يخطف شخص طائرة من مطار برج العرب بالإسكندرية بحزام ناسف غير ناسف.. ويصل إلى ضالته بقبرص، لأنه يريد أن يتحدث مع طليقته! وعلى متن الطائرة المخطوفة يقف كنجم ليلتقط الركاب معه السيلفي وهم في غاية السعادة؟! والكوميديا المفرطة عندما يثور أحد الركاب على طاقم الطائرة لأنه فقد دجاجته البلدي بسبب التفتيش بالمطار وهذا الخاطف قد اجتازه بحزامه الناسف وهو يريد الدجاجة الآن!!

 

ثم تتوالى الأخبار عن الخاطف، فمرة هو مسجل خطر وبعدها يتم النفي.. وبعدها هو مجرد مزور فقط ويعمل لحسابه الخاص؛ يزور باسبوراته ليستطيع السفر لقبرص ليعرف من طليقته سبب وفاة ابنته.. ثم تنفي طليقته تلك الرواية وتقول أنه من عناصر حركة تحرير فلسطين وقام بقتل عدد من الجنود الإسرائيلية.. فتقوم الدنيا ولا تقعد.. ومازالت الروايات مستمرة..

 

ولم تهدأ الإسكندرية تلك المدينة الساحرة من خطف الطائرة.. لتشاهد حادثة أكثرة طرافة وغرابة؛ حيث اختفى تمثال كاتمة الأسرار للنحات محمود مختار، مساء يوم السبت الماضي، والذي يتواجد بالحي اللاتيني بمنطقة الشلالات بالأزاريطة بوسط الإسكندرية،  حيث فوجئ أهالي المنطقة باختفاء تمثال كاتم الأسرار!

 

فجاء رد الحي بخصوص الاختفاء بمنتهى الوضح: "إن بعض المواطنين تقدموا بشكاوى لترميم التمثال بعد تدهور حالته، وكانت هناك خطة لترميمه مع الحديقة المتواجد فيها، ولكننا فوجئنا باختفاء التمثال في المساء دون علم أحد، وجاري التحقيق في الواقعة".

 

كيف يختفي تمثال بهذا الحجم دون علم أحد؟! ألم نعترض مرارا وتكرارا على الاختفاء القسري؟! لماذا خطفوا التمثال؟! وهل هناك علاقة بين أنها كاتمة أسرار وبين اختفائها؟! تُرى أي معلومات كانت تعرفها ولهذا قرروا التخلص منها؟! ما هذا المرار الطافح سنلاحق على اختفاء المواطنين ولا التماثيل؟!

 

ثم تنام الإسكندرية؛ لتستيقظ صباح الأحد على ما هو أسوء بكثير، إنقلاب شاحنة مواد بترولية بمنطقة الورديان بالقرب من شركة الكهرباء.. عادي ما أي سيارة يمكن أن تنقلب ويصادف إنقلابها شركة كهرباء لمزيد من (الساسبينس).. واللهم لا اعتراض.

 

لكن الاعتراض الحقيقي على تجمهر المارة حول البنزين الذي أغرق الشارع الملاصق لشركة الكهرباء؛ في محاولة كوميدية للحصول على حصة مجانية منه؛ والأكثر كوميديا هو الفيديو المتداول على الفيسبوك للسيدة أم مصطفى وهي تناقش مصور الفيديو أثناء مشاهدتهم الحدث من بلكونة منزلها؛ فكل ما كان يشغل بالهم هل هو بنزين ٨٠ أم جاز؟! ثم تحدث المفاجأة المتوقعة.. مشهد مأساوي يشتغل البنزين على الأرض وتنفجر الشاحنة ويحترق أغلب الموجودين.. فيصيح مصور الفيديو بمنتهى السعادة (الله نار يا ماه).. !

 

ولا أدري لماذا تذكرت وأنا أشاهد الفيديو حادثا كنت شاهدة غير مباشرة عليه.. عندما كانت أزمة البنزين تعتصر مصر قبل الانتخابات الرئاسية السابقة؛ وبإحدى بنزينات المنوفية كان التجمهر والزحام غير محتمل.. وكان أغلب الموجودين يحملوا جراكن ليحملوا بداخلها البنزين.. فقرر أحد المتجمهرين حل المشكلة.. بأن يقوم بعمل خدعة ليفك هذا الزحام..

 

فكر بطريقة الفهلوة المصرية بأن  يشعل صاروخا صغيرا -ذاك الذي يستخدمه الأطفال في اللعب- ليلقيه بين الناس؛ كانت خطته أن صوت إنفجاره كفيل أن يفزع الناس فتتحرك وينفص الزحام بسهولة ويستطيع أن يملأ جركنه؛ وبالفعل قام بالتنفيذ فورا وما إن أشعله وألقاه حتى حدث الإنفجار.. ولكن لم ينفجر الصاروخ فحسب بل كانت عدة إنفجارات متتالية.. فكانت الجراكن تتطاير للسماء في مشهد كارثي بعد اشتعالها وانفجارها!!

 

الواقع بالأسكندرية خلال الأيام الماضية كان مضحك حد البكاء؛ وحقيقية إن تم تأريخه سيصنف فانتازيا لا محال.. ولكن كل ما يقلقني ويشغل بالي بمنتهى الجدية الأن؛ ماذا سيحدث لنا  بدخول مصر عصر المفاعلات النووية.. هل فقرة الساحر قادمة؟!

 

 

 
التعليقات