يوميات محاكم الأسرة: بعد ٣ سنوات من العذاب.. ضحية للزواج المبكر تطلب الخلع وتعاني لاستخراج شهادة ميلاد لطفلتها

 
تزوجته قبل السن القانونية عرفيًا وبعد الزواج وزوال مرحلة السعادة الأولى بدأت تتكشف الحقيقة المرة أخلاق سيئة إدمان مخدرات وضرب وإهانة وتعمل وتنفق عليه وعلى البيت وإذا امتنعت عن منحه المال يضربها ويجردها من ملابسها ويطردها من البيت وكانت تعود مرة أخرى، وبعد الحمل والولادة واستمرار الحياة المرة استطاعت أن تحول عقد الزواج إلى شرعي وعلى يد مأذون حيث كانت تريد أن تستمر وتعيش من أجل الصغيرة ولكنها لم تستطع فخلعته.
وقفت أمام باب قاعة المحاكمة تنتظر دورها وتسمع اسمها ورقم قضيتها من أول نظرة تجدها فتاة صغيرة لا يمكن أن تكون أتمت العقد الثاني من عمرها، ترتدي عباءة ملونة وحجاب مربوط بإهمال، تمسك بيد أوراق القضية وباليد الأخرى طفلة لم تكمل عامها الثالث، عندما تتحرك تجري خلفها الطفلة وكأنها ظلها أو الجزء المتبقي منها.
 
بدأت بالكلام إسمي "هبة" "اسم مستعار" عشت معه 4 سنين منهم 3 سنوات من العذاب، "كان صاحب اخويا في الشغل ولا نعلم عنه الكثير ولا نعرفه معرفة جيدة، طلعنا رحلة وقابلته هناك وأخذت رقمه وأخذ رقمي وتعرفنا على بعض وكنت أقابله من وراء أهلي وكنت أعمل في مصنع، أحببته وأقنعني بالزواج وتقدم إلى أهلي، ولأنني لم أكن أتعلم فالزواج في السن الصغيرة بالنسبة لأهلي خير وسترة للبنت فنحن نعيش في بلدة صغيرة وزواج البنات يتم بسرعة وفي سن صغيرة ولأننا لا نتعلم لم يكن الأمر صعب، ولم يسألوا عليه كثيرًا فالظاهر أمامهم هو شاب وكسيب ويعمل، أجّر غرفة في بيت لنتزوج فيها وكل شيء تم بسرعة ولأنني لم أكن قد بلغت سن الزواج القانونية أتممنا الزواج بعقد عرفي وبوجود شهود".
 
بدأت الحياة مع "هبة" حلوة ولكنها بسرعة بدأت تكشر عن انيابها، و"ظهرت أخلاقه السيئة بدأ يضربني ويطردني من البيت ولا يذهب إلى العمل ويأخذ مني مرتبي من عملي واكتشفت انه يشرب مخدرات وعندما أتي بأصدقائه ليشاركونه الشرب في المنزل أو الغرفة التي نعيش فيها اعترضت فضربني وطردني بملابس البيت إلى الشارع، ولم يسأل عني فأعادني أهلي مرة أخرى لأننا اكتشفنا أنني حامل، واستمرت الحياة على نفس المنوال أنا أعمل وهو يجلس في البيت يأخذ نقودي ينفقها على مزاجه ويضربني ويهينني".
 
وتضيف الفتاة "حاول أخي وعمي –حيث أن والدي متوفي- التدخل ومنعه من مد يده وعدم جلب أصدقائه إلى البيت ولكنه لم يتوقف وفي يوم تشاجر أخي معه ولم يستطع أخذ حق ولا باطل معه أو حتى تخويفه وأخبره أنه حر يفعل ما يحلو له وأنا زوجته وهو حر معايا ومحدش يتدخل، ولكنه توقف عن مد يده إلى أن وضعت طفلتي وبالطبع لم أستطع استخراج شهادة ميلاد لأنه لا يوجد عقد زواج موثق، وبدأت الحياة تسوء والضرب والإهانات يزيدوا وزيارة أصدقاءه وبقاءهم في البيت يستمر وتحملت حتى وصل سني إلى السن القانونية فأصر أهلي على توثيق الزواج على يد مأذون ويتحول لزواج رسمي وليس عرفيًا".
 
وبعد عدة مرات من الشجار والضرب والرمي في الشارع "قررت أن أطلب الطلاق وأصريت رغم رفض أسرتي وبخاصة أمي التي لم يكن يعنيها سوى الناس والفضيحة والضرب في بيتنا لم يكن أزمة ولا يعتبر إهانة، وكانت أمي وأهلي يرون أن الرجل عندما يضرب زوجته فهو يربيها ويشكمها ولكني أصريت لأنه وصل بالضرب إلى الأذى فكسر ذراعي ورماني في الشارع وأصبحت ثورته وغضبه لا يمكن إيقافهما وأصبح مخيف، ومن يومها قررت الخلاص.. طلبت الطلاق لكنه رفض, فرفعت دعوى خلع. ووقف لجواري أخي وأمي على الرغم من ترددها وعدم استيعابها للفكرة تمامًا وخلعته وعندما رغبت في استخراج شهادة ميلاد للصغيرة رفض وأصر إما أرجع إلى عصمته وإما لن يستخرج شهادة ميلاد لابنتنا بل ولن يعترف بها ويشكك في نسبها، وبخاصة ان هناك الكثير ممن كانوا يبيتون في بيتنا من اصدقاءه وقالها صريحة حبايبه كتير وألف من هيخدم، فجئت إلى المحكمة ورفعت دعوى إثبات نسب لأستخرج شهادة ميلاد لابنتي حيث لا يوجد لها أي حقوق ولم تأخذ تطعيمات وزارة الصحة ولم أضيفها على بطاقة التموين ولن استطيع إدخالها المدرسة عندما يأتي سن المدرسة".
 
وينتشر الزواج المبكر في مصر على الرغم من أن زواج القاصرات مخالف للدستور والقوانين والمعاهدات الدولية، كما أ، القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ ينص إعتبار الزواج المبكر حالة من حالات الإتجار بالبشر تصل عقوبته للمؤبد وغرامة ١٠٠ ألف جنيه على كل من له الولاية أو الوصاية أو المسئول المباشر عن تزويج الفتيات الصغيرات.
 
وأشارت دراسة بعنوان «الزواج المبكر في مصر» إلى أن هناك حوالي 153 ألف حالة زواج قاصر تحدث في مصر سنويا، وتمثل 29% من حالات الزواج في البلاد.ويؤكد مجلس السكان الدولي في مصر أن 62% من الفتيات عينة الدراسة ممن تزوجن وهن قاصرات، أكدن أن الآباء كانوا أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الشأن.
 
وكان الدكتور طارق توفيق، نائب وزير الصحة المصري، أوضح في تصريحات صحفية أن هناك قانون جديد لتجريم زواج لقاصرات في طريقه للصدور. وأشار إلى أن الزواج المبكر يجبر الطفلة على ترك التعليم، بالإضافة إلى أن عمرها الإنجابي كبير جدًا، ومن الممكن أن تنجب أكثر من 9 أطفال، وهذا يمثل خطورة على المجتمع. وشدد على أهمية صدور قوانين تجبر الأهالي على تعليم أولادهم، ومنع تسربهم من المدارس؛ ما يساهم في القضاء على ظاهرة الزواج المبكر.
وفي حواره الأسبوعي كان مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام قال إن زواجَ القاصرات - أو الصغيرات - كان مناسبًا لمرحلةٍ سابقةٍ ومحقِّقًا لبعضِ المصالح في الزمن الأول بما يناسبُ بيئتَهم وأحوالَهم، أما الآن فلا؛ فقد اختلفتِ الأحوالُ. ولَفَتَ النظر إلى أن هذا الزواج قد منعه بعض أهل العلم من التابعين كالإمام ابن شُبرمة والإمام الأصم؛ فقالا ببطلانه، وقولهما يقوي القولَ بمنعه الآن؛ لأنه يجوز الأخذ بأيِّ قول مُعتبر من أقوال أهل العلم بما يحقِّق المصلحةَ ووَفْقًا للاختيار الفقهي المنضبط، وهو تمامًا ما حدث في الأخذ بمسألة "الوصية الواجبة" في مصرَ منذ أكثر من 50 سنة، وهى تجربة فريدة بلا شك.
 
وبسؤال الأستاذ مدحت طلعت المحامي أكد ان هناك قاعدة تقول "أن الولد للفراش" أي أن الطفلة بمنتهى البساطة سيتم إثبات نسبها حيث أن تاريخ ميلادها يواكب فترة الزواج، وطالما ان هناك شهود ستشهد بفترة الزواج وأن الطفلة ولدت في نفس هذه الفترة فإنها ابنته حتى وإن لم تكن كذلك.
 
وأكد على أن هذه القضايا كثيرة وبخاصة في الريف والمناطق العشوائية الخالية من التعليم والمملوءة بالجهل والجهل هنا ليس جهل التعليم ولكن الجهل بالحقوق حيث يرى الأهل في زواج البنت ستر وخلاص من عبئها ومسؤوليتها، حيث ينظر للبنت على أنها عار ولابد من التخلص منها في أقرب وقت والرجل رجل لا يعيبه سوى جيبه كما يقولون.
 
 

 

التعليقات