على مسارح لندن.. "بطلة خارقة" تعاقب متحرشي القاهرة وتلاحق المعتدين جنسيا

 
 
 
على منصة إحدى صالات العرض في لندن، تصرخ شابة ترتدي الأسود مهددة أنها ستعاقب كل رجل تحرش بها في شوارع القاهرة وستحفر على وجهه كلمة "متحرش" وستخيط له جفنيه.
 
هذه المرأة العشرينية الغاضبة - التي يفترض أنها تقف على سطح أحد الأبنية - هي "بطلة خارقة" كتبت قصتها سارة شعراوي ذات الـ 29 عاما، بحسب "بي بي سي".
 
بدأت سارة كتابة مسرحيتها منذ عام 2013، وتقول إن الفكرة ببساطة هي "عن صعوبة أن تكوني امرأة في القاهرة بدءا من سن البلوغ"، لذا كتبت قصة عن "هانا"، الرسامة المصرية التي تعمل على تأليف كتاب رسوم هزلية عن بطلة خارقة.
 
"النص لا يزال - للأسف - صالحا حتى اليوم وسيبقى كذلك لوقت طويل ليس فقط في البلاد العربية. الأوضاع مختلفة في مصر الآن لكن المشكلة لا تزال موجودة"، تقول سارة التي التقيتها بعد العرض الذي قامت فيه ممثلتان بقراءة نص المسرحية للجمهور ضمن مهرجان أوان 2018 في لندن.
 
درست سارة المسرح والتاريخ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة التي تخرجت فيها عام 2011 لتسافر بعدها مباشرة إلى اسكتلندا وتدرس برنامج ماجستير في المسرح الأوروبي. ولا تزال تزور مصر تقريبا مرة كل سنة. "أحب كثيرا هذه الشخصية الخارقة .. هي مزيج من عدة نساء أعرفهن في مصر. هي الجزء الغاضب مني.. إن أزعجني أي رجل فهي دائما موجودة معي".
 
تردد بطلة المسرحية هانا طوال العرض قواعد فهمتها تقريبا كل الفتيات عند السير وحدهن في شوارع مدن عربية: امش بسرعة، لا تنظري مباشرة في أعين الرجال، لا تجلسي في مقعد سيارة الأجرة الأمامي وتفادي الحديث مع السائق، اصرخي إن اقترب رجل غريب منك، ويفضل أن تحملي أداة حادة معك للحماية.
 
تتغير هذه القواعد قليلا في المدن الأوروبية، كما تقول حنا، فمثلا يضاف إليها: "انتبهي من قبول مشروب من الغرباء، لا تشربي كثيرا، ولا تتأخري في العودة". كما تشرح البطلة كيف ابتعدت عن ارتداء الثياب الملونة واكتفت بالأسود كي لا تلفت النظر أبدا.
 
تتذكر بطلة المسرحية هانا ما مرت به مذ كانت فتاة في الـ 12 تتعرض "لمعاكسة" من قبل شباب على طريق العودة من المدرسة، وباعة، وعساكر، وحتى كشابة في العشرين عندما زارت لندن وخرجت للسهر مساء، وصولا إلى حادثة التحرش الجماعي بالنساء في ميدان التحرير في القاهرة.
 
في تلك اللحظات، عندما كانت "مئات الأيادي تمتد للمس النساء" في ميدان التحرير، تقول حنا إنها رأت بطلتها الخارقة: "عندها رأيتك.. كان الناس يتفرجون على الاعتداء.. كنت متجمدة. لا أصرخ. كنت فقط أقول أرجوك ياالله أوقف هذا.. أريد أن أرى السماء".
 
لم تكن كاتبة المسرحية سارة شعراوي شاهدة على حوادث الاعتداء الجماعي في ميدان التحرير عام 2012 لكنها كتبت النص بناء على شهادات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ووثقتها مجموعات معنية بمناهضة التحرش الجنسي، وبناء على شهادات صديقات تطوعن في حملات حماية النساء، كما تقول.
 
رغم أن العنف الجنسي كان مشكلة في مصر منذ زمن، إلا أن ظاهرة التحرش الجماعي ازدادات بنحو ملحوظ منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في 2011، حتى أنها اعتبرت "جانبا مظلما" للثورة المصرية. وسجلت أشد حوادث التحرش خلال الاحتجاجات في ميدان التحرير.
 
 
التعليقات