معاناة المشردات في الولايات المتحدة بين الاعتداءات الجنسية وعدم تصديق قصصهن

 
 
قالت ماري كيت ميسيك، المرشحة لدرجة دكتوراه في قسم علم الاجتماع في جامعة ولاية كارولينا الشمالية إنها مثل العديد من النساء، شعرت بالاطمئنان لظهور حركة "MeToo"، وتسليط الضوء على المضايقات والاعتداء الجنسي.
 
وتابعت في مقال نشره موقع "هافنجتون بوست": "هذا يجعلني أرغب في القتال بقوة لأخبر الناس قصص أولئك اللواتي لا تزال أصواتهن غير مسموعة -لا سيما أصوات النساء اللائي يعانين من التشرد".
 
وأضافت: "بصفتي عالمة اجتماع أدرس انعدام الأمن الغذائي، ألتقي بانتظام مع نساء ليس لديهن منازل. عادة، ما تبدأ المحادثة حول الطعام ثم تتحول إلى محادثة حول شيء آخر. إنهن يريدن التحدث عن شعورهم بعدم الأمان في العالم. أخبروني أنهن لن يذهبن إلى بعض مقدمي الطعام لأنهم يعتقدون أنهم سيتعرضون للمضايقة هناك -أو أنهم تعرضوا بالفعل للمضايقة هناك".
 
ووفقا لماري، لا تشكل المضايقات والإساءات جزءًا من المحادثة العامة التي تحيط بانعدام الأمن الغذائي. فهي ليست جزءًا من المحادثة حول بالتشرد. وتضيف: "مع ذلك، ما كنت أسمعه وأشاهده -وما تبينه الأبحاث -يؤكد أن النساء المشردات ليسوا آمنين بغض النظر عن المكان الذي يذهبن إليه".
 
وقالت ماري: "شاهدت ذات مرة رجلًا يهاجم امرأة لفظيا خارج أبواب أحد موردي الطعام في حالات الطوارئ، وصرخ فيها حتى بكت. حاول الناس التدخل، لكن الرجل استمر في الصراخ حول كيفية عدم السماح للمرأة بالذهاب إلى الداخل لأنها "وزنها كان بالفعل زائدًا-فهل تحتاج بالفعل إلى هذا الطعام؟" حدث هذا منذ ثمانية أشهر. وتابعت ماري: "أخبرتني المرأة أنها لم تعد إلى مقدم هذه الوجبة منذ ذلك الحين".
 
وأضافت ماري: "تحدثت مع امرأة شابة أخبرتني أنها لن تذهب إلى أماكن معينة تقدم وجبات للمشردين لأنها تعلم أن الرجال سيضربونها منذ وصولها حتى لحظة مغادرتها. كانت تعيش في سيارتها في ذلك الوقت وأخبرتني أنها في بعض الأحيان تفضل تناول وجبة من رقائق البطاطس للعشاء بدلاً من الذهاب إلى مكان لتناول وجبة مجانية والتعامل مع الرجال الذين يضايقونها".
 
وعن واقعة أخرى كتبت ماري: "أخبرتني شابة تعيش في ملجأ أنها لن تذهب إلى أي مكان بمفردها. ولأن الرجال يعرفون أنها بلا مأوى، فإنهم يفترضون أنها على استعداد أيضًا لممارسة الجنس مقابل المال -ويسيئون معاملتها على هذا النحو".
 
وتقول ماري في المقال: "لقد اختبرت بعض هذه المضايقات بنفسي. تبعني رجل كل أسبوع عندما بدأت الذهاب إلى مزود طعام معين. طلب ممارسة الجنس معي مرارا وتكرارا وكنت أرفض دائما. بعد أشهر، حاول رجل آخر تقبيل فمي، وعندما أخبرته أنني لا أريد ذلك، أجاب: "أنت امرأة -يجب أن يروق لك ذلك".
 
وتابعت: "في الآونة الأخيرة، أخبرتني امرأة بأن صديقتها تعرضت للاغتصاب أثناء انتظارها في محطة الحافلات الساعة 8 مساءً. كلاهما بدون منزل في الوقت الحالي، وقالت إن الرجل دائما ما يهاجم النساء باستمرار. وأضافت: "وحسبما ذكرت، قام الرجل بضرب صديقتها في وجهها وقيد يديها وراء ظهرها، ثم سحبها إلى موقف سيارات فارغ قريب، حيث اغتصبها. وحاولت الضحية فيما بعد إبلاغ أحد ضباط الشرطة بشأن الاعتداء. وقالت إن الضابط أخبر صديقتها أنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء لها وأنه يجب عليها الاتصال بالرقم 911 بدلاً من ذلك". واستطردت ماري: "ابتسمت المرأة وقالت لي إنها تعتقد أنها تعرف من هو المغتصب، وتخاف أن تكون هي التالية".
 
وقالت ماري: "أخبرتني هذه المرأة أنها تشك في أن ضابط الشرطة قد تجاهل صديقتها لأنه كان يعلم أنها كانت بلا مأوى، أعتقد أن هذا أمر معقول للغاية. قد يكون الأشخاص الذين يعانون من التشرد أكثر السكان الذين يحملون وصمة العار. وهم يميلون إلى اعتبار الشرطة أكثر تهديدًا من كونها مصدرًا للمساعدة، لأن الضباط غالباً ما يكونون مسؤولين عن إخلاء الشوارع منهم".
 
وتوضح ماري إنها اتصلت بإدارة الشرطة المحلية في محاولة للتحقق من صحة ذلك التقرير الخاص بالاغتصاب وإخبارهم بما سمعته من المرأة، وتقول: "أخبروني بأن ضابط شرطة سوف يتصل بي مرة أخرى، وفي خلال حوالي 30 دقيقة، اتصل أحدهم بي، وقال إنه لا يوجد الكثير مما يمكن فعله دون بلاغ رسمي من الضحية. حاولت أن أشرح أن النساء اللواتي تحدثت معهن خلال عملي خائفات من الشرطة. أخبرته أن ما أقوله يعد مشكلة تواجهها المشردات وليس حدثًا فرديا، فقال الضابط إنه يراقب، لكن ليس هناك الكثير مما يستطيع فعله دون معرفة اسم الضحية، والذي لم يكن لديّ إذن بالإفصاح عنه، وبالتالي لم نتمكن من الوصول إلى أي شيء".
 
وتؤكد ماري كيت أن هذه القصص ليست استثناءات، لكنها القاعدة بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من التشرد.
 
وقالت: "التهديد المستمر بالعنف الجنسي والمضايقات ضد هؤلاء النساء تم توثيقه بشكل جيد. في مسح أجري عام 2005 على 737 من النساء المشردات، أجراه باحثين في فلوريدا، ذكر 78% من المشاركات أنهن تعرضن للاغتصاب والاعتداء الجسدي و/أو الملاحقة. هذه المعدلات أعلى بشكل غير متناسب مع المعدل الوطني".
 
وتابعت: "مع ذلك، عندما أطرح هذه القضايا خلال جلسة مع الأصدقاء أو العائلة أو حتى من الأكاديميين الزملاء، فإنهم يردون بشكل عام: "لم أفكر في ذلك من قبل". لا يقرأ الناس عامة الأبحاث الأكاديمية حول المشردات، ووسائل الإعلام الرئيسية لا تغطيها. كما أن الناس يتجنبوهم".
 
وتوضح: "الفرق الوحيد بين النساء اللاتي لا مأوى لهن والنساء الأخريات اللاتي يتم تصديق قصصهن حول الاعتداء الجنسية والتعرض للمضايقات، هو أن النساء المشردات عندما يتحدثن لا أحد يسمع لهن".
 
وتقول ماري: "لا توجد مجموعة من النساء في الولايات المتحدة لا تعايش واقع المجتمع الأبوي الذي يضعف من وجودهن. من المهم أن تعمل الشرطة على تعزيز علاقات أفضل مع النساء اللاتي يعانين من التشرد. يجب أن تؤخذ بلاغات الاعتداءات والمضايقات التي يتعرضن لها على محمل الجد، بغض النظر عما إذا كانت الضحية تمتلك عنوان منزل. قد تشعر النساء اللواتي تعرضن للهجوم بالخوف من التحدث إلى ضابطة. لكن 12% فقط من ضباط الشرطة بدوام كامل هم من الإناث. وكمجتمع، علينا أن نتساءل عن القوانين التي تجرم التشرد، لأنها تنشئ حاجزًا من عدم الثقة بين الشرطة ومجتمع المشرّدين".
 
تعيش النساء اللواتي يعانين من التشرد بالفعل على هامش المجتمع ، على هامش حركة "Me Too" وفي هوامش عقولنا. على أقل تقدير ، يجب أن نرى ونعترف بواقعهم.
 
 
 
التعليقات