ارتفاع معدلات الانتحار بين حوامل وأمهات نيبال.. الفقر والعنف ضمن الأسباب

 
 
أقدمت أعداد هائلة من النساء الحوامل والأمهات الجدد على الانتحار في نيبال نتيجة الفقر المدقع والكوارث الطبيعية والعنف المنزلي والقمع. وتشير الأبحاث إلى أن 16٪ من وفيات النساء في سن الإنجاب بسبب الانتحار. ويعتبر هذا المعدل أعلى من المعدلات المسجلة سابقا، وكانت هناك زيادة كبيرة على مدى السنوات القليلة الماضية في حالات الانتحار، لكن مشروعًا جديدًا قام بتدريب القابلات حول مسائل الصحة العقلية قد يحمل مفتاحًا لتغيير هذا الأمر. وفقا لما نشره موقع "ذا واير",
 
ويرتبط الانتحار في المقام الأول بالحمل غير المرغوب فيه أو شعور النساء بأنهن محاصرات بالفقر أو بالاعتداء الجنسي والبدني. ووجدت الدراسة التي أجريت على 202 امرأة حامل في الفترة من سبتمبر وحتى ديسمبر 2014 أن 91% من النساء تعرضن لنوع من الاعتداء العاطفي أو الجسدي أو الجنسي على أيدي أزواجهن و/أو حماتهن.
 
ووفقا للموقع، ما يقرب من 40٪ من حالات الانتحار في العالم تحدث في جنوب شرق آسيا. وتعيش واحدة من كل ثلاث سيدات حوامل أو أمهات جدد في البلدان منخفضة الدخل. وفي نيبال، كانت 21٪ من حالات الانتحار بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15-49 سنة لفتيات دون سن الثامنة عشرة بسبب العنف الذي يتعرضن له في أسرهن ومجتمعاتهن.
 
ويعتبر الحمل من الأسباب المعروفة لمشاكلات الصحة العقلية، لكن التمييز بين الجنسين والعنف المنزلي يتسببوا في زيادة حدة الأمر. بالإضافة إلى هذه القضايا، تعتبر الكوارث الطبيعية عاملاً مساهماً هائلاً في تفاقم مشاكل الصحة العقلية للأمهات الشابات.
 
ففي نيبال، لا يكون اتخاذ القرارات بشأن طلب الرعاية بيد المرأة الحامل، بل يقع في العادة على عاتق حماتها أو زوجها. عندما تتزوج الشابات ينتقلن للعيش مع عائلة أزواجهن ويسيطر أزواجهن على مجرى حياتهن، وقلما يطلب هؤلاء النساء الرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة.
 
في العديد من الأسر الفقيرة، يهاجر الأزواج للعمل وتركوا زوجاتهم مع العائلة. فالاقتصاد في نيبال اقتصاد يعتمد على العمّال المهاجرين، مع وجود ما يقرب من 50٪ من النيباليين الذين يعتمدون على المساعدة المالية من الأقارب في الخارج، ويمكن أن تتفاقم مشاكل الصحة العقلية بالنسبة للنساء اللواتي تم إبعادهن عن أسرهن. وفي حالات أخرى، تواجه الشابات العنف المنزلي بسبب تناول أزواجهن للكحوليات مما يؤدي إلى مشكلات الصحة العقلية والانتحار.
 
ووفقا للموقع، هناك أيضاً نقص في فهم قضايا الصحة العقلية المتعلقة بالحمل والولادة وغالباً ما يفشل الأزواج والأمهات في دعم هؤلاء الشابات الضعيفات، وهن بدورهن يترددن في طلب المساعدة بسبب الوصمة المرتبطة بالمرض العقلي.
 
وتعيق الممارسات الثقافية والأعراف الاجتماعية، مثل عدم المساواة بين الجنسين والزواج المبكر، النساء اللواتي يفتقرن إلى الاختيار عندما يتعلق الأمر بدورهن كأمهات. هناك أيضاً تفضيل للأبناء عن البنات، الذين يُنظر إليهن على أنهم "عبء اقتصادي" في العديد من الأسر. إذا كانت المرأة تتوقع ابنة، وخاصة إذا كانت الولادة الثانية أو الثالثة، يمكن أن يؤدي هذا أيضا إلى مشكلات الصحة العقلية.
 
وتعتبر حالات الاكتئاب والقلق شائعة وتؤثر على 10 إلى 15 من كل 100 امرأة حامل في البلاد. وكثيرا ما يتم الإبلاغ عن اكتئاب ما بعد الولادة، ولكن قضايا الصحة العقلية الأكثر شيوعا والأقل وضوحا تلقى اهتمام أقل.
 
وتؤدي الزلازل والفيضانات المتكررة إلى تفاقم مشكلات الاكتئاب والعجز؛ حيث تضطر النساء للعيش في ملاجئ مؤقتة ويتحملن عبء الفقر المتزايد.
 
بالنسبة للعديد من النساء الريفيات النيباليات، فإن القابلات هن أفضل ممرضات مؤهلات يمكن أن يتوقعن منهن الرعاية الصحية. ولكن وجدت دراسة أنهم تلقوا القليل من التدريب الرسمي وليسوا على دراية بقضايا الصحة العقلية في فترة الحمل والولادة. وعلى الرغم من التحسن التدريجي في الرعاية الصحية للنساء أثناء الحمل، إلا أن ضعف الرعاية يجعل العديد من النساء يشعرن بأن الانتحار هو خيارهن الوحيد.
 
يذكر أنه تم تدريب متطوعين من المملكة المتحدة في نيبال على مدى عامين كجزء من مشروع الصحة والتربية الاستئمانية، بتمويل من وزارة التنمية الدولية البريطانية، وذلك للتعامل مع قضايا الصحة العقلية في فترة الحمل والولادة.
 
وساعد التدريب على زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية وتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية النفسية للحوامل والأمهات الجدد. وتعتبر هذه الخطوة هي خطوة أولى وحيوية نحو تحسين الخدمات المجتمعية للنساء الحوامل في ريف نيبال. ولكن من أجل توفير الأمل لمزيد من النساء الشابات، يجب أن يكون هناك زيادة كبيرة في هذا النوع من التدريب وزيادة الوعي.
 
التعليقات