الإكراه على ارتداء الحجاب أو خلعه.. تمييز ضد النساء في سوق العمل.. وفتيات: عشان "لقمة العيش"

 
 
“يرجى التزام الموظفات بالحجاب" هكذا نُوّه عن القواعد في مقر العمل بإحدى شركات الاستيراد والتصدير التي تُلزم العاملات فيها بعدة قواعد، من بينها ارتداء الحجاب وعدم التدخين حصرًا على السيدات، ما دفع "مصريات" للبحث وراء المشكلات التي تواجه الفتيات في سوق العمل خاصة اللاتي غير محجبات منهن.
 
تحكي هدير، اسم مستعار، عن تجربتها التي تقع بين سنديان العوز المادي ومطرقة القواعد الإجبارية على الزي؛ التي تأتي مضادة لما، هو معتاد بالنسبة لهدير، فهي فتاة بمنتصف العشرينات لا ترتدي الحجاب، لكنها يوميا تعايش سلوكين، أحدها على الطرف المقابل من الآخر، إذ تخرج من منزلها، شعرها مصفف، ومع ذلك تحتفظ بإيشارب في حقيبة يدها، وما أن تصل مقر العمل وتستقل المصعد، تقوم بربط الإيشارب لتتحول في ثوانٍ إلى فتاة محجبة، استجابة لفروض العمل الخاضعة لأهواء صاحبه المحافظة ذات البُعد الديني.
 
المفارقة الصارخة هنا أن صاحب العمل يعلم أن هدير وفتيات أخرى زميلاتها، غير محجبات في كل أوقاتهن خارج العمل، لكن ذلك لم يثنيه، حتى بموجب المنطق، من فرض قاعدته التي تعكس تناقض فج، فضلا عن التحكم وإخضاع الحريات الشخصية للأفراد في العمل لأهوائه الشخصية بحكم كونه صاحب العمل.
 
تروي هدير لـ «مصريات» أنها في كل مرة تُضطر إلى ارتداء الحجاب تشعر بغصة وتدرك كيف أن للقمة العيش أن تعصف بأبسط الحقوق، كالحق في اختيار المظهر، وتقول هدير "أتمنى أن تنتهي هذه المذلة البارحة قبل اليوم، لكن ما باليد حيلة، فلقمة العيش لا تُلقي بالا لتلك الامور".
 
بالطبع ليست الشركة التي تعمل بها هدير هي الوحيدة في فرض قواعد مماثلة، تعكس تمييزا عنصريا ضد المراة وواقع يُأصّل للجور على الحريات والحقوق الشخصية التي لا تتعارض مع العمل، فهناك العديد من المحال والمكاتب حيث أرباب العمل أهوائهم متذمتة، وذات رؤية دينية محافظة، لا ترى أن الإرادة الفردية تمثل عنصرا محوريا في أمر كفرض الحجاب على سبيل المثال.
 
على الجانب المقابل، تجد فيروز، اسم مستعار، نفسها مُضطرة إلى التخلي عن الحجاب وارتداء الجونلة القصيرة، باعتبارها الزي الوحيد المسموح في مكان العمل، وبطبيعة الحال وتحت سطوة الأوضاع الإقتصادية التي لم تترك للأفراد مساحة اختيار العمل المناسب بين عدة وظائف،  ومع قلة الفرص، لم يحالف القدر فيروز سوى بوظيفة استقبال بأحد الفنادق الكبرى والتي تفرض على  العاملات به زي موحد، غير مرن كفاية ليحتوي المحجبة وغيرها بما يحفظ ما يتطلبه العمل من حسن المظهر.
 
فيروز طالبة في السن الأخيرة من الجامعة، توفي والدها منذ عامين، مما أنعكس على الحالة المادية لأسرتها، فبات العمل ضرورة لا تحتمل رفاهية الاختيار. لا يختلف حالها كثيرا عن هدير، إذ تصل فيروز الفندق بالحجاب، لتتوجه إلى الحمام لتغيير ملابسها وخلع الحجاب، وتكرار الكرة بشكل عكسي في نهاية اليوم.
 
حالات العمل التي تشترط خلع الحجاب ليست حالات فردية، كأماكن عمل الفتاتين، بل أن بعضها صار قضية تُشغل الرأي العام، وهدت نضالا من العاملات بها، كما حدث لمضيفات الخطوط الجوية المصرية، التي كانت لا تسمح للمحجبات بالعمل، على الرغم من توفر كافة المعايير الضامنة لكفاءتهن في العمل.
 
تطرح كلا الحالتين تساؤلات عدة جادة حول أنه لأي مدى تعتبر القواعد في العمل خاضعة لميول وتوجهات أرباب العمل ومديريه، وأين يقع الخط الفاصل بين حق صاحب العمل وحق العاملات في حرية اختيار الزي، سواء ارتداء الحجاب، أو عدمه، وإلى أي حد يكفل القانون والدستور تلك الحقوق للعاملات.
 
 
التعليقات