ريهام البدر.. رمز يمني للشجاعة في مدينة دمرتها الحرب

 

لم تكن اليمنية داليا محمد قادرة على التحكم في دموعها عندما تحدثت عن آخر يوم قضته في العمل مع صديقتها وزميلاتها ريهام البدر.

فقد قتلت الناشطة اليمنية في مجال حقوق الإنسان، يوم الخميس، مع متطوع آخر، بهاون قذفه مسلحو الحوثي بينما كانا يوصلا المعونات الغذائية إلى الأسر المحاصرة بالقرب من الخطوط الأمامية في مدينة تعز، حسبما نشر موقع "آراب نيوز" الصادر باللغة الإنجليزية.

وكانت ريهام، 32 عاما، معروفة على نطاق واسع بشجاعتها في مساعدة أولئك الأشد تضررا من الصراع، وأشادت أسرتها وأصدقائها وزملائها بعملها في واحدة من المدن الأكثر تضررا من الصراع.

ودمرت مدينة تعز بفعل الحصار والقصف المتواصل للمناطق المدينة من متمردين منذ أن هاجموا المدينة بعد محاولة الإطاحة بحكومة البلاد في عام 2014.

وقالت داليا لموقع "آراب نيوز" "ريهام كانت مثل النحلة، يمكنك أن تجدها في كل مكان في تعز تعطي السلع للناس"، مضيفة "اولئك الذين يعرفون ريهام، يعرفون خسارة تعز."

وأشارت داليا إلى أنهم كانوا يوزعون الطعام في شرق المدينة في يوم مقتل ريهام.

وقالت "كنا في سيارة مدنية ولم يكن هناك أي سيارات عسكرية بالقرب منا ولكن كان هناك معارك ضارية."

وتابعت "أخبرنا الجيش اليمني أن الحوثيين يستهدفون المنطقة بشكل كبير وأنه لا ينبغي بقائنا معا لأن القناصيين الحوثيين يقتلون أي شخص."

وأخيرا، وجدت داليا وريهام ومتطوعات أخريات مكانا آمنا حيث يمكنهم توزيع المساعدات.

وبينما داليا كانت تقسم الماء والحليب والكعك والفاكهة في أقفاص صغيرة، حملت ريهام وآخرين الأقفاص لتوزيعها بالقرب من الخط الأمامي.

وقالت داليا "في حوالي الـ12 مساء سمعنا قصفا شديدا وإطلاق للنار على الطريق الذي مرت به ريهام وأصدقائها."

وعندما شعروا بالقلق من الوضع، قرر بعض المتطوعين المغادرة، ولكن ظلت داليا مع زميل لها لانتظار صديقتها. وقال أفراد الأسرة أن ريهام ومؤمن الشارابي قتلوا عندما سقط الهاون الذي أطلقه الحوثيون بالقرب منهم، وأصيب ريهام بجروح حادة في البطن.

يذكر أن ريهام متخرجة من جامعة تعز في عام 2007 بشهادة في اللغة الإنجليزية وبدأت عملها التطوعي في تعز وفي عام 2011 انضمت إلى الاحتجاجات ضد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

وفي 2013، أسست ريهام منظمة " Nofoodh"، التي تهدف إلى تثقيف الأشخاص حول نتائج "الحوار الوطني"، عملية انتقالية وضعت بعد أن أجبر صالح على التنحي.

وعبرت أسرة ريهام عن صدمتها لوفاتها ووجهت غضبها نحو الحوثيين.

وقال عوض عبد الباسط، صحفي وناشط وابن عم ريهام، لموقع "آراب نيوز" "الحوثيون مسئولون بشكل كامل عن وفاة ريهام"، مضيفا "هم لا يفرقون بين المقاتلين والمدنيين، فهم يرتكبون جرائم يومية لأنهم مولعون بالقتل."

وتابع عبد الباسط "كانت والدتها قلقة بشأنها بسبب عملها، وانهارت عندما سمعت الخبر، والدها أعمى وتأثر بشكل بالغ عندما علم بوفاتها."

التعليقات