التشهير سلاح ضد النساء في المجال العام.. حملات تروج لمزاعم الفساد الأخلاقي والفضائح الجنسية تلاحق سياسيات وناشطات حقوق المرأة

 

صحفية: يتم استخدام مصطلح الشرف ضدنا للترويج بأننا غير جديرات باﻹحترام بل ونستحق العقاب

 

 

التشهير هو نشر مواد يقصد بها إيذاء سمعة شخص أو مؤسسة سواء في الصحف وغيرها من وسائل الإعلام المطبوعة، أو بالبث عبر الراديو والتلفزيون والإنترنت والبريد الإلكتروني.

 

أما حملات التشهير فتأتي بشكل منظم أكثر من ذلك في أنظمة الحكم الديكتاتورية والمجتمعات ذو الطابع الديني وتكون جزء من سياسات قمع الحريات.

 

حملات التشهير ضد النساء عادة تستهدف المرأة التي تعمل في المجال العام مثل المدافعات عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة والصحفيات والنساء اللاتي يسعين نحو الوصول إلى مناصب عليا. وبالإضافة ﻷشكال التشهير التي تستخدم عامة،تواجه النساء شكلاً خاصاً منه يعتمد على مكون النوع اﻹجتماعي ومن أبرزها جنسنة اﻷمور واتهام النساء بالعهر والفساد اﻷخلاقي.

 

وبحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية المنشور في مايو 2017، تستهدف هذه الحملات المدافعات عن حقوق اﻹنسان بوجه خاص في المجتمعات التي تسودهااﻷفكار الصارمة عن الجنسانية واﻷدوارالمتعلقة بالنوع اﻹجتماعي ومكانة المرأة في المجتمع واﻷسرة والمنزل. وقال التقرير "إن الحكومات وغيرها من الكيانات والمجتمعات المحلية القوية التي تعتقد أن مصالحها مهددة بسبب حقوق اﻹنسان تستخدم مجموعة من أدوات القمع منها التشهير والوصم بهدف نزع الشرعية عنهم وعن عملهم فضلا عن حملات التشهير المرتبطة بالنوع اﻹجتماعي ضد المدافعات عن حقوق اﻹنسان."

 

وروت الصحفية المغربية ماجدة لـ"مصريات" واقعتين كانت فيهما ضحية للتشهير بعد ادعاءات ليس لها أساس من الصحة وإهانات وعبارات عنصرية ضدها كإمرأة.

 

وقالت: "تعرضت للتشهير مرتين علي اﻷقل بسبب عملي وفي كل مرة لم تكن اﻹتهامات لها علاقة بعملي أصلاً بل بشرفي كإمرأة. مرة بالقول ومرة بالصورة".

 

المرة اﻷولي، بحسب ماجدة، كانت في بداية عملها في الصحافة حينما حاولت مع مجموعة من الصحفيين تأسيس شبكة مهنية للصحفيين. وتقول: "كنت المرأة الوحيدة في الفريق. في يوم فوجئت أنه تم إرسال رسالة عبر البريد الإليكتروني إلى قائمة طويلة، تضمنت مصادر ومسؤولين ومنظمات وحتى أفراد من أسرتي!وكان محتوى الرسالة أنني امرأة غير محترمة وأقيم علاقات جنسية مع صحفي آخر. البعض طبع الرسالة ووزعها."

 

واستكملت ماجدة قائلة: "في المرة الثانية تم التقاط صور لي وأنا أحتسي كأساً بأحد الفنادق وتم نشرها علي موقع مع تعليق يفيد مرة أخرى بأنني امرأة فاسدة اﻷخلاق."

 

تقول ماجدة أن صحفيين ذكور هم من قادوا الحملات ضدها. في المرتين، تم اتهام الصحفية بأنها امرأة لا تحترم الأعراف المجتمعية. فعلقت قائلة: "يهاجمون المرأة في سمعتها لقتلها اجتماعيا ويتم إستخدام مصطلح الشرف ضد النساء للتأكيد علي أنهن غير جديرات باﻹحترام بل ويستحقن العقاب".

 

ماجدة ليست أول أو آخر ضحية للتشهير من هذا النوع في المغرب وخاصة فيما يخص ظاهرة الخوض في الحياة الشخصية وإهانة المرأة.

 

ففي حوار صحفي نشره موقع حزب النهج الديمقراطي المغربي في يونيو الماضي قالت الناشطة النسوية البارزة خديجة الرياضي أن أقسى ما واجهته من عنف ضدها هو عنف صحافة التشهير المرتبطة بالسلطة، والتي اتهمتها بمحاولة تدميرها من خلال استعمال الصورة النمطية للمرأة في المجتمع ونشر افتراءات تمس حياتها الشخصية.

 

وأضافت أن "هذه الأمور لم تنل مني بحكم تضامن ومساندة أقاربي ورفاقي في وسطي العائلي والنضالي الذين تجمعني بهم علاقة ثقة واحترام لا يمكن لصحافة رخيصة أن تنال منها."

 

وكانت الرياضي تتعرض لحملات تشهير منذ انتخابها رئيسة للجمعية المغربية لحقوق اﻹنسان وبسبب نشاطاتها الحقوقية اتهمت بالدعارة واﻹباحية الجنسية.

 

في تونس، تحدثت المدافعة عن حقوق المرأة والرئيس السابق لجمعية النساء الديمقراطية أحلام بلحاج عن التضييق الأمني الذي لاحقها ومناضلات أخريات منذ التسعينات بل طال أيضاً النساء العاديات اللاتي ترددن علي الجمعية وكانت حملات التشهير والتشويه بالطبع جزءاً من العنف السياسي الذي تعرضن له.

 

وقالت بلحاج في شهادة نقلتها هيئة الحقيقة والكرامة، وهي منظمة حقوقية مغربية"حياتي الخاصة أصبحت مشورة. استهدفونا أخلاقيا. كان هجوم ذو طبيعة جنسية لدرجة أن وصل بنا الحال مرة أن نكتب بيانًا نسأل فيه مهاجمينا إن كانوا يريدون أن نقول أننا أقمنا علاقات معهم أيضاً. التعريفات التي استخدمت ضدنا آنذاك كانت سوقية." وأضافت: "الآن أحكي عن ذلك بأريحية لكن وقتها لم يكن اﻷمر سهلا أبداً."

 

وفي مصر، قالت المحامية انتصار السعيد، مدير مركز القاهرة للتنمية والقانون، في حوارها مع "مصريات" في مايو الماضي أن العمل الحقوقي أصعب بالنسبة للمرأة عن الرجل ﻷن المجتمع المحافظ ينظر للمرأة التي تعمل وتسافر إلى الخارج علي أنها امرأة متحررة و نظرة المجتمع للتحرر سيئة مضيفة: "سهل إنها تنضرب في سمعتها."

 

وكانت انتصار السعيد واجهت هجوماً في وقت لاحق في يونيو علي مواقع التواصل اﻹجتماعي وقالت إن شخصاً قام بتضمنيها مع عدة شخصيات ومؤسسات أخرى باعتبار أنهم من مشاهير الفيمينست فى مصر وقام الآلاف بالتفاعل معه من خلال التعليقات واللايك والشير وتوجيه الاتهامات لهما من خلال صفحة هذا الشخص بأنهم فقط يدافعون عن حقوق "الفاجرات والعاهرات والبنات اللى بتلبس بنطلونات" أما حينما يتعلق الأمر بالمسلمات المؤمنات فلا يهتمون.

 

ويستخدم نفس الأسلوب في حملات التشهير ضد الصحفيات والحقوقيات في دول أخرى.

          

على سبيل المثال، كان ميشيل فروست المقرر اﻷممي المعني بحالة المدافعين عن حقوق اﻹنسان قد عبر عن قلقه في بيانه الختامي بعد زيارة للمكسيك في يناير الماضي من حملات التشويه من جانب السياسيين واﻹعلاميين التي تعتمد على عنصر النوع اﻹجتماعي للتعرض للمدافعات عن حقوق اﻹنسان وتتضمن إهانات وتصوير النساء علي أنهن عاهرات أو بلا قيم أخلاقية.

 

أما في رواندا، واجهت الناشطة في مجال حقوق المرأة ديان شيما رويجارا في مايو الماضي تشهيراً اعتمد علي الفضيحة الجنسية، فتسربت على مواقع التواصل الإجتماعي صوراً عارية لها وذلك بعد يومين فقط من إعلان ترشحها لانتخابات الرئاسة.

 

ونفت رويجارا أن الصور تخصها ووصفتها بأنها حملة تشويه وقالت في تصريحات صحفية أن من يقفون وراء تسريب هذه الصور يريدون قتلها سياسيا، لأنها تعمل على كشف انتهاكات الحكومة، ولكنها قالت أن ما حدث جعلها أكثر مرونة.

 

وكانت وكالة "رويترز" سلطت الضوء أيضاً علي المرشحة الكينية سارة كوريري خلال اﻹنتخابات الرئاسية والبرلمانية التي عقدت في شهر أغسطس والتي تعرضت للعنف البدني والتشهير.

 

وقالت المرشحة: "وصفوني بالعاهرة وبكت أمي لمدة أسبوع وترجتني أن أترك السياسة."

 

علي الجانب اﻹيجابي، لا تعد تلك الممارسات مسكوت عنها. وشهد العام الحالي العديد من التقارير الإخبارية والحقوقية الدولية التي تناولت هذه الظاهرة مما يعكس الوعي والتضامن أيضاً ففي المغرب وتونس، عقدت المنظمات الحقوقية جلسات استماع علنية تحدث فيها الضحايا عن تجربتهم.

ويحتفظ كل جهة أو مؤسسة أو شخص تعرض للتشهير بحقه القانوني في مقاضاة كل جهة أو فرد أو مؤسسة، للتعويض عن الأضرار التي لحقت به، سواء عبر التقليل من الشأن وفق ما يراه العقلاء من الجمهور، أو تسبب في تجنب الناس لهم، أو عرضهم للسخرية في مكان العمل أو للكراهية أو الاحتقار.

 

التعليقات