أفغانيات للولايات المتحدة: لا تنسي أننا هنا

في قرية نائية تقع في ولاية بغلان بشمال أفغانستان، ومنذ أسبوعين أحرق زوج غاضب زوجته، ودخلت المستشفى ولكنها توفيت بعض بضعة أيام، وهرب الزوج ولم يتم العثور عليه حتى الآن.  

ولم تلفت هذه القصة انتباه وسائل الإعلام، ربما لأن مثل هذه الفظائع ليست شيئا غريبا في بعض الأجزاء المنعزلة في أفغانستان. ومع ذلك، فإن إحدى الناشطات البارزات في مجال حقوق المرأة في كابول، فريحة إيسار، صممت على الاستمرار في العمل حتى يتم القبض على هذا الزوج المسيء وتقديمه للعدالة، بحسب ما نشره موقع "فوكس نيوز".

وفي حالة أخرى، قتلت زوجة الشهر الماضي على يد زوجها ومزق جسدها في تصعيد للعنف المنزلي في ولاية هلمند، وكنتيجة لعمل فريحة الدؤوب وفريقها الصغير من النشطاء في مجال حقوق المرأة تم القبض عليه، ويواجه الآن المحاكمة والعقاب المناسب، بحسب ما قالته فريحة.

وقالت فريحة، في أواخر العشرينات من عمرها، متحدثة عن مهنتها المحفوفة بالمخاطر على نحو متزايد "عندما اذهب إلى العمل، لا يمكنني بالطبع أن أقول لوالدتي أنني سأعود، ولكن إن شاء الله لن أتوقف عن مساعدة النساء الأخريات. فمازلت حتى الآن لا أتخيل كيف يمكن لبشر أن يفعلوا مثل هذه الأشياء لبشر آخرين."

ويعد الهدف الرئيسي لفريحة هو مساعدة الضحايا، وهو ما يستلزم التعاون بين مختلف الإدارات الحكومية مثل وزارة شئون المرأة ووزارة الداخلية لتقديم الدعم وضمان قيام السلطات بالإجراءات اللازمة للقبض على الحناة ومحاكمتهم.

وأكدت فريحة على أن أكبر تقدم تم تحقيقه في هذا المجال خلال سنوات التواجد الأمريكي الكثيف. وأوضحت "لدينا عدد متزايد لحالات العنف المنزلي نعمل عليها ولكن هذا يحدث الآن، لأن المزيد من النساء تشعرن بالراحة في الإبلاغ. ونتيجة للحرب، أتت المنظمات الدولية وأطلقت حملات توعية لتشجيع النساء على التحدث."

وتابعت "والآن، لدينا المزيد من القاضيات في المحاكم والمزيد من المحاميات."

 ومن الصعب على فريحة وزملائها، بل ومن المستحيل، البحث عن المحاسبة في الجرائم ضد النساء في المناطق التي خرجت من سيطرة الحكومة وسيطر عليها الإرهابيون، أي حوالي 40% من البلاد.

ويعتقد أن 87% من النساء الأفغانيات عانين من العنف المنزلي مرة واحدة على الأقل في حياتهن، وعلى الرغم من الطريق الطويل للمعالجة العنف المنزلي إلا أن الأمور يمكن أن تشهد مزيدا من التدهور. فمثل فريحة، هناك العديد من النساء التي تخشين من تراجع مساحة الحرية الضعيفة التي تقودها الولايات المتحدة.

وكانت فوزية عريفي، 55 عام مدرسة مادة العلوم للفتيات، مدافعة عن الضحايا لأكثر من ثلاثة عقود، لكنها شعرت أن لعملها في العنف المنزلي أثره الكبير وتحديدا في المناطق النائية عندما تدفقت المنظامات الدولية ودعم الولايات المتحدة بعد عام 2001.

وتمكنت فوزية من السفر للقرى الصغيرة لزيارة النساء الأميات وتوضح لهن حقوقهن. وبنفس القدر من الأهمية، سعت لتعليم الرجال في المنازل أيضا.

وقالت مريم بانجشيري، 50 عام عملت كمديرة لوزارة شئون المرأة لمدة 11 عام، "إذا غادرت الولايات المتحدة، سيكون الأمر جيدا فقط لحركة طالبان." وتعمل مريم حاليا كنائبة لجمعية مدنية في وادي بنجشير.   

واستمرت مريم في عملها من خلف النقاب الأزرق تساعد النساء لإيجاد عمل والبحث عن حماية من العنف المنزلي.

وقالت مريم "مع الأمريكان، الأشياء في طريقها لمزيد من التحسن. الآن الوضع يسوء. ومن فضلك ارسل لهم هذه الرسالة، من فضلكم استمروا في دعمنا ودعم قيمنا وحقوقنا"، مضيفة "من فضلكم لا تنسوا أننا هنا."

التعليقات