لأول مرة منذ عقود.. صور امرأة دون حجاب تتصدر الصحف الإيرانية بسبب "ملكة أرقام الأرض"

 
كسرت صحف إيرانية التقاليد السائدة في البلاد منذ ما يقارب الأربعة عقود، ونشرت صور عالمة الرياضيات الراحلة مريم ميرزاخاني دون حجاب، والتي توفيت أول أمس في إحدى المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية بعد معركة طويلة مع سرطان العظام.
ويعتبر ارتداء الحجاب إلزاميا للنساء في إيران منذ قيام الثورة عام 1979، ولم تجد الصحف ووسائل فرصة أفضل لكسر هذا التقليد، من الاحتفاء بتاريخ العالمة الراحلة، الحاصلة علي ميدالية فيلدز المكافئة لجائزة نوبل في الرياضيات عام 2014، وكانت من أهم علماء الجيل الحالي.
وفيما نشرت بعض الصحف صورا لها بقبعة، مثل صحيفة "شارج" اليومية، تحت عنوان "ملكة أرقام الأرض"، ولجأ آخرون إلى تعديل الصور واخفاء شعرها القصير ضمن خلفية سوداء، قامت صحف أخرى باستخدام صورا كاملة لوجهها، من بينها، صحيفة "هامشهاري" اليومية التي تملكها بلدية طهران، بالإضافة إلى صحيفة "دنياي إجستياد" الاقتصادية.
وكانت الصحف الوحيدة التي لم تنشر صورا لمريم في الصفحات الأولى، هما الصحيفتين المتشددتين رسالات و كيهان، حيث اكتفت الأخيرة بتغطية خبر وفاتها في الصفحات الداخلية مع صورة لها بالحجاب، ووفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية.
وكانت موجة من الحزن قد خيمت على الإيرانيين بعد انتشار خبر وفاة العالمة أول أمس عن عمر ناهز 40 عاما، وانتشرت رسائل التعازي على مواقع التواصل الإجتماعي، كان بينهم عدد من كبار المسئولين، وأولهم الرئيس حسن روحاني، الذي قدم تعازيه مع نشر صورة لها بدون حجاب في حسابه على إنستاجرام.
ومن بينهم أيضا كان نعمي زعير، رسام من مدينة طهران، كان قد رسم صورة لمريم بعد فوزها بميدالية فيلدز في الرياضيات، وقال أمس على حسابه: "إنجازاتها وعلمها يفوقان قدرتي استيعابي، ورغم أنني عادة لا أرسم بورتريه، ولكن كان لي الشرف أن أرسم هذه العبقرية، لقد أحزنني حقا خبر وفاتها أمس".
فيما طالب الإصلاحي آزار منصوري، في مقاله لصحيفة "شارج"، الرئيس روحاني، باختيار وزيرات في حكومته الجديدة التي ستشكل في الأسابيع المقبلة، تقديرا وتكريما لأشخاص مثل مريم ميرزاخاني.
يذكر أنه عند حصول مريم على ميدالية فيلدز عام 2014، استخدمت الصحف كل الوسائل الممكنة لتجنب ظهور شعرها، وبعضها نشر صور قديمة لها بالحجاب في إيران أو رسم صورتها مع حجاب، الأمر الذي تعرض إلى انتقادات كثيرة من الليبراليين في ذلك الوقت.
 
التعليقات