دراسه لـ"نظره" عن السجينات .. يتعرضن للعنف والتمييز ويعانين من وصمة مجتمعية

أصدرت مؤسسة نظره للدراسات النسوية، دراسة ركزت خلالها على وضع النساء في السجون وأماكن الاحتجاز في مصر، وما يتعرضن له  من عنف وتمييز واستغلال داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وتتراوح نسبة السجينات ما  بين 2% إلى 10% من سكان السجون، إلا أن أعدادهن في تزايد كبير بصورة غير متكافئة مع نسبة زيادة السجناء من الرجال، وأعدداهن في تزايد كبير لبعدة عوامل مثل عدم تمتهعن بالعديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. 

واعتمدت  الدراسة على مراجعة مكتبية لمعظم ما نشر من تقارير ودراسات عالمية عن وضع النساء في السجون وأماكن الاحتجاز، بالإضافة إلى وضعهن  في نظم العدالة الجنائية بشكل عام، بالإضافة إلى المعايير والأطر الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص المحرومين من الحرية وما نشر عن وضع السجون المصرية بما في ذلك اللائحة الخاصة بالسجون.

وأوضحت الدراسة أن النساء المعتقلات يتعرضن للعنف والتمييز في جميع المستويات التي يتكون منها نظام العدالة الجنائي وهم المستوى التشريعي والمستوى القضائي ومستوى السياسات والإجراءات.

وفيما يخص نوعية الجرائم الخاصة بهن والقوانيين المختلفة، على مستوى التشريعات، فإنهن يقعن تحت طائلة  ما يسمى بالجرائم الأخلاقية كمتهمات محتملات حيث أنهن أكثر عرضة لاتهامهن بجرائم  يعتبرها المجتمع والقانون "تضر الأخلاق"، وقد يقعن ضحية مخالفة الأعراف والتقاليد التي وجدت لها طريق إلى القوانين مثل الحبس لأسباب تسمى "أخلاقية" غير جنائية مثل الهروب من منزل أهلها هربًا من زواج قسري، بالإضافة إلى ما يسمى بقضايا الآداب التي تطال النساء العاملات في الجنس أكثر من الرجال حيث غالبًا ما يتم حبسهن وإحالتهن للمحاكمة على ذمة تلك القضايا بينما يتم إخلاء سبيل الرجال بعد دفع كفالات مالية.

وترتبط معظم الجرائم التي تزج بسببها النساء في السجون، بأوضاعهن المادية أو عدم قدرتهن على تحمل تكاليف التمثيل القانوني أو بدائل الاحتجاز مثل دفع الغرامات والكفالات، أو مرتبطة بأوضاعهن الاجتماعية وتعرضهن لتجارب عنف في دوائرهن الخاصة، وبحسب تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان  بعد  زيارته للسجن في 2013،  فإن معظم السجينات بسبب تهم مثل السرقة وحيازة المخدرات وقضايا الأموال العامة والآداب بالإضافة إلى القتل أو ما يعرف بجرائم النفس.

وتوصلت الدراسة إلى أن السجينات يعانين من وصمة  مجتمعية داخل وخارج السجن حتى من قبل أسرتهن، حيث  يتبرأ الأهل من السجينة وقد يمتنعون عن زيارتها، وفي كثير من الأحوال، يتسبب السجن في طلاق الكثير من المتزوجات ويتم حرمانهن من حقهن في رؤية أبناءهن، وهذا هو عكس ما يحدث إذا كان السجين رجل حيث يغلب العُرف الذي يقول أن "السجن يصنع الرجال".

وتتعرض السجينات للاعتداء الجسدي والسب اللفظي من قبل السجانات أو إدارة السجن، خاصة عند نشوب شجارات داخل العنابر أو مخالفتهن للوائح السجن وقد يتم وضع السجينات في التأديب، كما قد تحدث وقائع تحرش جنسي داخل السجون من قبل سجينات أُخريات أو من قبل العاملين في السجن، كما يتم تهديد السجينات قبل كل زيارة للمجلس القومي لحقوق الإنسان بالالتزام الصمت وعدم الشكوى للوفد الزائر من أي انتهاكات وإلا سيتم معاقبتهن، كما أن إدارة السجن تقوم بمنع الوفد من دخول عنبر السياسيات.

 

وطرحت "نظره"، بعض التوصيات على مستوى التشريعات، حيث طالبت بالعمل على تغيير منظومة القوانين التمييزية وغير الحمائية سواء في قوانين الأحوال الشخصية أو قانون العقوبات والتي تؤدي إلى زيادة احتمالية الزج بالنساء في السجون وعدم وصولهن للعدالة، والعمل على مراجعة الكثير من المواد في قانون العقوبات التي تعتمد إلى حد كبير على العقوبات السالبة للحرية في الجرائم البسيطة  مثل قضايا الغارمات واستبدالها بإجراءات غير احتجازية.

وأوصت المنظمة أيضًا بالعمل على مراجعة مدى تطبيق لائحة السجون حسب تعديلات المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتعاون مع وزارة الداخلية في سبتمبر 2014 وتعديلها أو إضافة مواد تضمن حقوق السجينات، وتشكيل لجنة تتكون من المجلس القومي لحقوق الإنسان وأجهزة الدولة القائمة بإدارة السجون وأماكن الاحتجاز للنساء والمجلس القومي للمرأة وممثلات من المجتمع المدني بمراقبة مدى تطبيق لائحة السجون على أرض الواقع ومحاسبة من يرتكبون جرائم ضد السجينات، تعديل قانون المجلس القومي للمرأة وإضافة صلاحيات له تسمح  بإجراء زيارات للسجون وتشكيل لجان تقصي حقائق.

وفيما يخص توصيات الجهاز الشرطي كانت كالأتي، التعامل بمهنية وتطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان عند القبض على المتهمات المحتملات واحترام خصوصية وسلامة الجسد وعدم استخدام العنف، تكوين لجان تابعة لإدارة متابعة جرائم العنف ضد النساء داخل وزارة الداخلية لتتواجد في كافة أقسام الشرطة ومديريات الأمن والتأكد من التزامهن بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، منح المحبوسات حق الاتصال بالأهل والمحامين وهو حق يكفله الدستور، استبدال التفتيش اليدوي بالتفتيش باستخدام أجهزة تكشف عن وجود الممنوعات، وإجراء التفتيش في أماكن تحترم الخصوصية وسلامة الجسد.

ووضعت المؤسسة توصيات خاصة بإدارة السجون وهي، السماح لجميع السجينات بالاطلاع على لائحة السجون لمعرفة حقوقهن وواجباتهن خطيًا وشفهيًا لضمان عدم التعدي عليهن سواء من قبل السجينات الأخريات أو العاملين بالسجن، الحرص على توظيف عاملات من الكوادر النسائية في السجون بدلا من الاستعانة بالسجينات في القيام بالكثير من الأعمال داخل السجن ويتم تدريبهن وتقديم الدعم النفسي والقانوني ووضع سياسات تحميهن من التمييز والتحرش الجنسي أثناء القيام بواجبهن، عدم حرمان السجينات بشكل تعسفي من حقهن في التريض والزيارات والتواصل مع العالم الخارجي والحصول على متعلقاتهن وزيارات المكتبة.

وأوصت أيضًا بالتعاون مع نقابة المحاميين وسجن النساء لإعطاء النساء دعم قانوني مجاني، تقديم الرعاية الصحية والخدمات الطبية والنفسية للسجينات ومراعاة الاحتياجات الخاصة بالنساء خاصة الأمهات والحوامل، توفير الأنشطة والورش التدريبية لتنمية الطاقة البشرية للسجينات في أعمال منتجية وتعود عليهن بالدخل، والعمل على إيداع السجينات في أماكن قريبة من محل إقامتهن لتسهيل الزيارات من قبل أسرهن، وتسهيل  أداء الامتحانات للراغبات بالتعليم.

وطرحت "نظره" بعض التوصيات العامه ومنها، تدريب العاملين في نظام العدالة الجنائية من قضاة ومحامين وجهاز الشرطة وإدارة السجون على معايير حقوق الإنسان والمعايير الدولية وإدماج منظور النوع وفقاُ للمعايير والبروتوكولات الدولية ومراعاة احتياجات النساء المبنية على أساس النوع والمنصوص عليها في قواعد بانكوك 2010، السماح للجهات الرقابية سواء المحلية والجمعيات الأهلية ذات الصلة، بإجراء زيارات للسجون من دون إخطار مسبق لضمان مصداقية الزيارة والسماح للوفد الزائر التواصل بالسجينات والاستماع لشكواهن دون وجود أحد من إدارة السجن، وجراء المزيد من الأبحاث المحلية حول وضع النساء في منظومة العدالة الجنائيةبالإضافة إلى دراسة الأسباب والسياسات التي تعزز من التمييز والعنف ضد النساء والتداعيات التي تحدث عليهن وعلى أسرهن والمجتمع ككل.

التعليقات