الكاتبة التونسية أمل المكي: "هذه ليلتي" مع فتاة مثليّة على فراش واحد.. و آخر صرح من "الهوموفوبيا" بداخلي قد هوى

 

قررت الكاتبة التونسية أمل المكي أن تصف بكلماتها تفاصيل مشاعرها خلال ليلة أجبرتها الظروف على قضائها مع فتاة مثلية في غرفة واحدة وعلى فراش نوم واحد تقاسمته سويًا. تلقت على إثر ذلك هجوم حاد من مئات الأشخاص لما اعتبروه تعارضًا مع الدين الإسلامي وتشجيعًا على المثلية الجنسية.

وجاء ذلك بالتزامن مع الإعلان عن إنشاء أول إذاعة خاصة بالمثليين في تونس وهو ما لاقى هجومًا كبيرًا أيضًا في الدولة التي تتخذ إجراءات كبيرة في الآونة الأخيرة "تعزز الحريات الشخصية" كما يراها البعض، ويراها آخرون أنها "تخالف أصل الدين الإسلامي"، مثل المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.

كتبت أمل المكي، يوم الخميس، عبر حسابها الرسمي بموقع فيسبوك أنها نامت ذات ليلة مع فتاة مثلية الجنس على فراش واحد، خلال فترة برنامج تدريبي لإحدى منظمات المجتمع المدني. وجاء القرار بتقاسم الغرف بسبب الميزانية التي لا تسمح لحجز غرفة لكل شخص.

وأضافت  الكاتبة الشابة: "كنت أنظر إلى السرير الكبير مرتعبة من فكرة مشاركته مع فتاة مثليّة. كنت أحمل وقتها بعضا من الهموفوبيا وأجهل الكثير عن عالم الأقلية المثلية ونمط حياتها وسلوكياتها اليومية. نمت ليلتها بعين مفتوحة."

وواصلت كتابتها بأن الفتاة المثلية "لم تقفز" عليها ولا هي "قفزت عليها". ثم قالت: "ومرّت أيام التدريب بكل سلاسة. سافرت بعدها إلى ألمانيا في إطار برنامج تبادل ثقافي وأقمت أياما بلياليها في منزل واحد مع مجموعة فتيات بعضهنّ مثليات. تناقشنا في مواضيع عديدة كالثقافة والدّين وحقوق الإنسان والمرأة والسياسة وزرنا مقرّ البرلمان وعدة منظمات وخرجنا في نزهات عديدة وتسامرنا وضحكنا واختلفنا في وجهات النظر دون أن يفسد ذلك للودّ قضية."

ثم أطلقت أمل المكي سؤالًا وسط منشورها "هل تبدّدت فوبيا المثليّة لديّ بمجرّد عودتي من ألمانيا؟" وأجابت هي أيضًا بلا.

وتابعت: "كان يلزمني أن أقطع آخر حدود الخوف المرضي نحو الطمأنينة العقلانية عبر مخالطة هذه الأقلية هنا في تونس. وكان تحقيقي عن المثليّة الجنسية عام 2013 بعد أن جالست فتيات وفتيانا مثليّين وشاهدت جانبا من حياة بعضهم اليومية. عندما أنهيت كتابة التحقيق بجانبه الميداني الإنساني والنظري الحقوقي، كان آخر صرح للهموفوبيا في داخلي قد هوى."

وتابعت في وصف الفتيات مثليات الجنس: "كانوا يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، منهم من يدرس ومن يعمل ومن يقضّي وقته في المقاهي كمعظم العاطلين عن العمل. منهم من ينشط في المجتمع المدني ومن يناضل في إطار حزبي. منهم من يعاقر الخمر ومن يتردّد على المساجد. هم مثلنا لا يطلبون من الحياة سوى أن يحيوها بكرامة."

وأوضحت أن فكرتها تغيرت وقضت على الصورة النمطية عن المثليين قائلة: "ليس المثليون الذين عرفتهم أشخاصا مهووسين بالجنس ولا معتدين يبلغون مرامهم بالاغتصاب. هم مواطنون لا يطلبون سوى اكتمال مواطنتهم وعدم العيش وسط الخوف من الزنزانة بسبب ميولاتهم الجسدية".

وانتقلت المكي للحديث عن الإذاعة الخاصة بالمثليين وقالت: "هل يحق للمثليّين بعث إذاعتهم الخاصة؟ نعم مؤكد شأنهم شأن كل الأقليات أو المجموعات التي تؤمن بضرورة استثمار الإعلام التقليدي والحديث لخدمة قضيتها. هل ستؤدي إذاعة المثليين إلى إفساد المجتمع؟ طبعا لا لعدّة أسباب أهمها أن المثليّة ليست فيروسا ينتقل عبر شبكة الإنترنت وأن المجتمع التونسي فاسد بطبعه وغارق في الفساد لل"عنكوش". هل يحق للمثليين التونسيين الحصول على تمويل أجنبي لبعث إذاعة الويب الخاصة بهم؟ هذا سؤال أجدر أن تجيب عليه حكومتنا التي لا تتحرك إلا بالقروض والهبات وهيئاتنا الوطنية التي تتلقّى التمويلات وسائر منظمات المجتمع المدني الأخرى وعددها بالآلاف".

وواصلت كتابتها: "لقد كرّرتم على مسامعنا عبارة (إذا تعلّق الأمر بالأمن فلا تحدّثني عن حقوق الإنسان) ، واليوم تضيفون إلى الأمن فزّاعة أخرى هي المثليّة تشرّعون بها قمع الأجساد وانتهاك حرماتها ومصادرة الحق في الحياة. لا ينتظر من عامّة الناس أن يتقبّلوا إذاعة شمس لكن من المفروض أن يدافع الصحفيون على حقها في الوجود المستمدّ من رسالة الصحافة حيث المعلومة حق مقدّس وحرية التعبير مذهب لا جدال فقهيا أو قانونيا حوله. كمواطنة تونسية غير مثليّة تحترم جسدها وعقلها ومهنتها أبارك أن يكون للأقليات إعلامها الذي يتحدث باسمها في انتظار أن تعمل الأغلبية على تأسيس إعلام جديد يحترم مواطنتها وإنسانيتها".

وبعد الهجوم الكبير عليها كتبت أمل المكي أمس الخميس أيضًا عبر حسابها: "سجّلت أسهمي هبوطا حادّا في بورصة الأخلاق الإسلاموية ليلة البارحة إثر نشري التدوينة المتعلّقة بالمثليّة. وكانت الأسهم ذاتها قد شهدت صعودا قياسيا قبل أيام قليلة عندما كتبت تدوينات منادية بكرامة المساجين الإسلاميين ومندّدة بالانتهاكات المسلّطة عليهم."

ثم تعجبت قائلة: "يحوّلك الإسلاميون من "إمرأة رائعة" إلى إحدى حرائر تونس (بمعناها السّلبي لديهم). الفرق بيننا أنني أرى الإنسان واحدا متنوّعا في كثرته، ويرونه هم كثير الاختلاف غير قابل للوحدة".

التعليقات