في عيد الأضحى.. مواطنون يحتفلون "بلا لحوم": محدش حاسس بينا ولا هنحس بمشاريع ولا تنمية وبطون ولادنا بايتة جعانة

مع كل عيد أضحى تبدأ الشكاوى من ارتفاع أسعار اللحوم، ولكن هذا العيد يختلف عن ما قبله بسبب الارتفاع المبالغ فيه بالاسعار، إلى جانب ندرة اللحوم الحمراء في الأسواق، ومدى كفاية الإنتاج المحلي للاستهلاك.
يبلغ نصيب الفرد من اللحوم الحمراء في مصر 7 كيلوجرامات في العام، بمعدل يصل إلى 18 جرامًا يوميًا، وهو أقل من متوسط نصيب الفرد عالميا البالغ 24 جرامًا يوميًا حسب تقارير حكومية.
بينما يبلغ إجمالي الإنتاج المحلي 650 ألف طن سنوياً، وهو يمثل حوالي 60% من الاستهلاك المحلي، الأمر الذي دفع الدولة إلى إحياء مشروع البتلو لزيادة إنتاج اللحوم، للسيطرة على ارتفاع أسعار اللحوم، ولكن ما أهمية أن نحاول سد العجز في استهلاك اللحوم الحمراء، وسط حالة الغلاء التي نواجهها، فيقول محمد علي أحد العاملين على سيارة بيع لحوم تابعة للقوات المسلحة لـ"مصريات" أن سعر اللحم الذي يتم عرضه للمواطن يتراوح بين 62، و65 جنيها سواء للحم الصحيح أو المفروم، أما كتلة اللحم وهي عبارة عن قطعة كبيرة حسب وزنها الذي يقدر بنحو 3 كيلو فيما فوق ففيها الكيلو يباع بنحو 60 جنيها وهذا أدنى سعر يتم عرضه للمواطن العادي.
بينما تقول فاطمة، إحدى ربات المنزل لـ"مصريات"، "الاسعار بقت نار وواقفة عشان اجيب لولادي اتنين كيلو لحمة كيلو مفروم وكيلو صحيح عشان العيد قبل ما الفلوس تتصرف، ويبقى كتر خيري اوي اني قدرت اشممهم ريحة اللحمة في العيد"، واستكملت "أما اجيب ب130 جنيه 2 كيلو لحمة والمرتب بتاع جوزي مابيكملش 1500 هنعيش ازاي باقي الشهر كل حاجة غليت فواتير واكل وعيشة ومش عارفين نعمل ايه".
وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، فإن الإنسان يحتاج إلى 20 جرام بروتين حيواني يوميا، أو 7.3 كيلو جرام سنويا، حتى لا يُصاب بنقص التغذية، وهذه الكمية يمكن توفيرها عبر تناول 33 كيلو جرام من اللحوم الحمراء الخالية من الدهون "بقري أو دواجن"، أو 45 كيلو جرام من السمك، أو 60 كيلو جرام من البيض، أو 230 كيلو جرام من الحليب، ومن المفترض أن ينوع الفرد بين المصادر المختلفة للبروتين الحيواني للحصول على احتياجاته، لكن بسبب قلة الموارد والزيادة المطردة في السكان، ترى مؤسسة "الفاو" أن التوسع في الثروة الداجنة هو الحل الأفضل، لكن علينا لمعرفة مدى احتياج المصريين لتطوير وتنمية الإنتاج الحيواني أن نعرف أولا مدى كفاية إنتاج باقي البدائل.
يبلغ متوسط نصيب الفرد من بيض المائدة، 69 بيضة في العام، حوالي 3.8 كيلو جرام من البيض، ويبلغ نصيب المواطن حاليا من السمك 19.4 كيلو جرام سنويا، و33 لتر لبن سنويا، و10.7 كيلو حراماً من الدواجن، هذه المعدلات إذا ما تم جمعها فإنها تعني أن متوسط استهلاك المواطن المصري من البروتين سنويا، 38.8 كيلو جرام، ما يوازي 117% من الاحتياج الفردي للبروتين.
فيما تبلغ نسبة الفقر المُدقع في مصر 5.3%، وهي نسبة المواطنين التي لا تكفي دخولهم لتلبية احتياجاتهم من الغذاء، ومنه البروتين، وهذه النسبة يمكن تجاوزها عبر سياسات إعادة التوزيع، ولكن مع الغلاء لا يستطيع المواطن العادي شراء ما يكفيه من البروتينات سواء بيض حيث أصبح سعر البيضة الواحدة جنيهان، ولحوم بيضاء حيث أصبح سعر كيلوا الدواجن 27 جنيها، وسعر الدجاجة الكاملة التي تزن كيلو جرام واحد بسيارات القوات المسلحة بنحو 32 جنيها.
وعن هذا تقول "ثناء، ربة منزل "إذا كانت الفراخ بتعدي ال30 جنيه واللحمة بتعدي ال60 غير الخضار الغالي يعني عشان أطبخ طبخة واحده للبيت وللعيال بتعدي ال100 جنيه، طب هو المرتب فيه كام 100 جنيه، غير فواتير الكهرباء اللي عمالة تزيد، ولسه دخول المدارس، احنا بنكح تراب ياريس وعاوزينكم ترحمونا وتبصولنا شوية هنفضل نستحمل كتير لحد امتى".
بحسب ما تقول الدكتورة منى محرز، نائب وزير الزراعة للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة فإن هناك استراتيجية لزيادة الاستثمارات بقطاع الدواجن بالتعاون مع مجلس الوزراء، والتي تستهدف زيادة الإنتاجية خلال عامين لـ 200 مليون طائر بالإضافة إلى مليار و300 مليون طائر المتواجدين حاليًا، بما يساهم في سد الفجوة، وتغطية الزيادة السكانية مع وجود فرص للتصدير للخارج.
محرز أيضا قالت "إننا نستورد 5% من استهلاكنا من الدواجن سنويًا، وأنه سيتم تحقيق اكتفاء ذاتي من الدواجن خلال عامين وأيضًا سيتم تحقيق اكتفاء ذاتي في الأسماك والألبان، بينما هناك صعوبة في تحقيق ذاتي من اللحوم الحمراء، نظرًا لكون كميات مياه الري محدودة، وهذه هي مشكلة إنتاج اللحوم الحمراء سنويا".
وهذا يعني أن زيادة نصيب المواطن المصري بكيلو جرام واحد من اللحم البقري سنويا، تعني زيادة استهلاك المياه بحوالي 1.4 مليار متر مكعب، وهو رقم صعب تحقيقه في دولة تعاني من الفقر المائي، مثل مصر.
ومن جانبها تقول مروة موظفة "لو قدرنا نجيب لولادنا كيلو لحمة في العيد يبقى رضا أوي وسط حالة الغاء اللي بنشوفها دي، اذا كانت اللحوم المجمدة واللي عليها دعم بتعدي ال60 جنيه اومال اللحم الطازج هيبقى بكام على دخلة العيد، احتمال اقضيها فراخ اهي ارخص، واكتفي بكيلو لحمة مفرومة اعمل صنييتين رقاق".
واختتمت مروة بمطالباتها للحكومة "عاوزة أقول للحكومة اتقي الله في محدودي الدخل شوية احنا بنموت من الجوع وبيوت كتير بيناموا من غير عشاء وبيأخروا وجبة الغداء شوية عشان المرتب مابيكفيش العيش الحاف والفواتير، احنا بنموت كل يوم من العوزة والفقر ومحدش حاسس بينا ولا هنحس بمشاريع ولا تنمية وبطون ولادنا بايتة جعانة".

التعليقات