"مصريات" ترصد أربع مواد تمييزية ضد النساء بالقانون المصري.. وحقوقية: يجب تغييرها وفقاً للدستور

بالتزامن مع حملة الـ16 يوم الدولية  لمناهضة العنف ضد المرأة، ترصد مصريات أربع مواد بالقانون المصري تميز ضد النساء.

 

وطالبت جواهر الطاهر، مسئولة وحدة الوصول للعدالة بمؤسسة قضايا المرأة، بتفعيل نصوص الدستور الجديد التي تنص علي المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون ومن ثم تغيير النصوص التميزية ضد النساء داخل القوانين المختلفة.

 

وأضافت فى تصريحات لـ"مصريات" هناك قلق دائم تجاه استمرار وجود بعض القوانين التميزية ضد المرأة خاصة في قوانين الأحوال الشخصية وقانون العقوبات التي تحرم المرأة من المساواة مع الرجل.

 

وطالبت الدولة بان تمنح  لعملية الاصلاح القانوني أولوية عالية للقضاء علي التشريعات التميزية الواضحة خاصة في قوانين الاحوال الشخصية والعقوبات

 

قوانين الأغتصاب

 

القانون الجنائي المصري كان سبّاقاً إلى إلغاء المواد 290-291 المتعلقة بالإعفاء من العقوبة إذا تزوج الجاني المعتدى عليها، منذ عام 1999.

 

بالإضافة إلى ذلك، تظل المادة 17 من قانون العقوبات المصري هي مشكلة حقيقية في شأن جرائم الاغتصاب، لأنها تعطي القاضي سلطة استعمال الرأفة في أقصى درجاتها، إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة، ما يؤدي إلى عدم العدالة في الأحكام.

 

وعن تلك المادة، تقول جواهر الطاهر، مديرة مسئولة الوصول للعدالة، بمؤسسة قضايا المرأة: "انها تستخدم بشكل كبير في احكام قضايا الاغتصاب وهتك العرض الخاصة بالنساء مما يؤدي الي عدم العدالة في الاحكام وطالبت القضاة بالحد من استخدامها.

 

قوانين الزنا

 

تنص المادة الثانية من الدستور المصري على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وأنها تساوي بين الرجل والمرأة، إلا أن قانون العقوبات جاء مخالفاً لمبدأ المساواة هذا.

 

القانون المصري يميز بين الرجل والمرأة في شروط تحقق واقعة الزنا، فالمرأة المتزوجة تعاقب على فعل الزنا أياً كان مكان وقوعه (في منزل الزوجية أو خارجه)، لكن القانون لم يعترف بذلك للزوج، فإذا زنا في غير منزل الزوجية، فلا تتحقق بالنسبة له جريمة الزنا، إلا إذا كان قد زنا بامرأة متزوجة، أما إذا ارتكب الزنا في خارج منزل الزوجية مع امرأة غير متزوجة، فلا تقوم في حق أي منهما جريمة الزنا.

 

ويميز القانون بين الرجل والمرأة في العقوبة، فالمرأة التي ثبت زناها، تعاقب بالحبس سنتين طبقاً للمادة 274 من قانون العقوبات، أما الزوج الذي ثبت زناه في منزل الزوجية، فيعاقب بالحبس ستة أشهر طبقاً للمادة 277.

 

ويخفف قانون العقوبات كذلك عقاب الزوج الذي يفاجئ زوجته حال تلبسها بالزنا فيقتلها هي وشريكها، إذ لا تطاله العقوبات المقررة للقتل العمد أو للضرب المفضي إلى الموت، وإنما يعاقب بالحبس مدة 24 ساعة فقط، وعلة التخفيف هنا حالة الغضب والاستفزاز اللذين يسيطران على الزوج. عدا الإشكالية الكبيرة في هذا العذر، فإن الزوجة التي تفاجئ زوجها متلبساً بالزنا لا تستفيد منه.

 

وفي السياق أكدت جواهر على أن التفرقة بين الزوج والزوجة تفرقة معيبة، لا سند لها من علة التخفيف، وهي سبب لعدم دستورية النص المقرر لهذا العذر المخفف للعقاب، كما أنها تفرقة تخالف أحكام الشريعة الإسلامية.

 

وطالبت المشرع بسرعة إلغاء هذا العذر المخفف للعقاب، ليترك مسألة تخفيف عقاب الزوج أو الزوجة في هذه الحالة للسلطة التقديرية للقاضي الجنائي في إطار ما تقرره المادة 17 من قانون العقوبات، وهي تجيز للقاضي في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة النزول بالعقوبة المقررة للجناية درجة واحدة أو درجتين.

 

قوانين الختان

 

على الرغم من أن معركة المجتمع المصري ضد ختان الإناث قديمة بدأت منذ سنة 1920، وكان قانون العقوبات المصري سنة 1883 يجرم كل اعتداء على السلامة البدنية للإنسان ذكراً كان أو أنثى، إلا حسم القضية لم تكن بنية واضحة و صريحة.

 

و أيد القضاء الإداري القرارات الصادرة من وزارة الصحة بحظر الختان للبنات في وحدات وزارة الصحة إلا في حالات استثنائية.

 

ثم أضاف القانون رقم 126 لسنة 2008 إلى قانون العقوبات نصاًً في صياغته وهو نص المادة 242 مكرراً الذي شدد عقاب جريمة الإيذاء العمدي إذا حدث الجرح عن طريق إجراء ختان لأنثى مع مراعاة حكم المادة 61 من قانون العقوبات الخاصة بحالة الضرورة.

 

ولم يجرم القانون الختان بطريقة مباشرة وإنما اعتبره ظرفاً مشدداً لعقاب جريمة إحداث جرح عمداً

وجعل حالة الضرورة مانعا من موانع المسؤولية والعقاب على الختان للأنثى  وهو ما فتح الباب واسعاً للتحايل على الحكم المستحدث بادعاء أن الختان كان ضرورياً لوقاية الأنثى من خطر جسيم على نفسها، والمعلوم أن الضرورات تبيح المحظورات.

 

و أعطى القاضي سلطة تقديرية واسعة في الاختيار بين الحبس أو الغرامة، والغرامة حدها الأدنى ألف جنيه لا يتناسب مع ما يمكن أن يجنيه المتهم من الجريمة.

 

وجعل نص القانون موقف المتهم أفضل مما كان عليه في غياب النص، فقد استقر الفقه الجنائي على أن الختان يشكل اعتداء على السلامة البدنية للأنثى، وهو اعتداء يعاقب عليه قانون العقوبات، ويشدد العقاب إذا أدى هذا الاعتداء إلى وفاة المجني عليها، لأن الجريمة تكون جناية جرح عمد أفضى إلى وفاة المجني عليها (م 236 ع). وإذا اعتبرت الوفاة قتلاً خطأ، عوقب المتهم بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين والغرامة من مائة إلى خمسمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.

 

وطالبت جواهر ضرورة التدخل للنص على تجريم ختان الأنثى بنص صريح دون استثناء، مع تشديد عقاب من يقوم بالختان من أصحاب المهن الطبية، وجعل عقوبة الحبس وجوبية في حالة العود أو إذا كان المتهم من المعتادين على ممارسة الختان للأنثى.

 

المادة (60)

 

وتنص على: "لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ".

 وتؤكد جواهر على أن المادة تستخدم بشكل كبير في قضايا ضرب الزوجات مما يساعد كثير من الازواج علي الافلات من العقاب.

وفي السياق تعقد مؤسسة قضايا المرأة المصرية مؤتمر بعنوان " قوانين تساند العنف ضد المرأة ".

وذلك يوم 13 ديسبمر المقبل، بفندق سفير بالدقي، في تمام الساعة 10:30 صباحاً.

 ويناقش المؤتمر جانب من القوانين التمييزية ضد المرأة في التشريعات المصرية مقارنة بمبدأ المساواة امام القانون الذي أقره الدستور المصري.

 

 

 

التعليقات