المستشارة بسمة هاني: نجاح في السلك القضائي خلفه إصرار وطموح ودعم أسري

 

 

قد تكونوا التقيتم بالمستشارة بسمة هاني مؤخرا في إحدى الفعاليات أو الندوات التي تحضرها بصفتها عضو في إدارة الإعلام بأحد أهم الأجهزة القضائية وهي هيئة النيابة الإدارية، والتي تعمل بها علي زيادة الوعي المجتمعي عن العديد من القضايا التي شغلت الرأي العام مثل زواج القاصرات والتحرش واسترداد أموال وأراضي الدولة وغيرها.



انضمت المستشارة الشابة ذات ال33 عاما إلى الإدارة  في بداية عام 2018، وسبق ذلك عشرة أعوام من الخبرة والعطاء في المجال، عملت خلالهم في قطاعات مختلفة بالجهاز. يقول عنها رئيسها في العمل المستشار محمد سمير مدير ادارة الإعلام بالهيئة إنه لم يشهد مثل هذا التفاني في العمل ويتوقع لها مستقبل مزدهر.



تخرجت بسمه من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 2005 وتم تعيينها في هيئة النيابة الإدارية بعد ذلك بثلاث سنوات أصابها خلالها ملل الإنتظار ولكنها لم تستسلم له، كانت علي دراية بالمنظومة وواثقة بأن دورها سوف يأتي وجاء القدر مثلما تمنت وعينت في هيئة النيابة الإدارية بالجيزة "القسم الثاني" المختصة بقطاع التعليم.



ومن هنا انطلقت مسيرتها المهنية. وتنقلت بسمة بين نيابات الجيزة "القسم الثالث" والمختصة بالصحة ثم بمجمع التحرير وكانت مختصة بالتعليم في محافظة القاهرة وصولا إلى نيابة 6 أكتوبر الشاملة عشر سنين من العمل في النيابة. وفي عام 2016 تم ترقيتها لدرجة رئيس نيابة.



ورثت بسمة حب المهنة عن والدها الراحل، والذي شغل منصب رئيس محكمة استئناف القاهرة. تتحدث عنه بشغف فتقول: "كنت أتطلع إليه وكان هو سبب دخولي كلية الحقوق. كان يعشق عمله ويعطيه كل وقته وشجعني وقال لي انني سأحقق العدل وانصر المظلومين."



وأصبحت تلك العبارة الحافز الأساسي في حياة بسمة فهي تشعر دائما بالفخر والإنجاز كلما تتذكر قضية استطاعت أن تنتصر فيها للحق بعد تيقنها من الظلم الواقع علي الضحية، أو عندما تنجح في استرداد حق الدولة. من القضايا التي دائما في ذاكرتها قضية مؤلمة لطفل كان يتعرض لظلم شديد ومستمر يد مدرستيه، شمل الضرب والإهانات ونجحت المستشارة في أن تنتصر لحق ذلك الطفل.



ولا تنسي بسمة تشجيع والدتها لها وكيف كان دورها المساند لها عاملا أساسيا في قدرتها علي إثبات نفسها في العمل. وتحكي بامتنان عن اعتمادها علي والدتها في رعاية بناتها التي لم تكن لولاها قادرة علي الإستمرار في العمل.



لم يكن الطريق سهلا أمام بسمة وسط الهيمنة الذكورية علي المنظومة، ورغم أنها لم تفكر قط في ترك مهنتها إلا أنها عانت من التمييز في بعض الأحيان، فمنذ أن كانت طالبة كانت تعلم أنه لا يتم تعيين النساء في النيابة العامة أو مجلس الدولة. كما أنها لا تستطيع الإشراف على الانتخابات النقابية رغم أنها تشرف على الإنتخابات الرئاسية والنيابية لعدم كفاية المشرفين وحدهم لتغطية الإنتخابات. ولا تقبل النساء في الأمانة العامة بالنيابة الإدارية والتي ترأسه ككل سيدة وهي المستشارة فريال قطب.



لكن أغرب ما واجهته بسمة كان في صلب عملها كمحققة خاصة حينما بات كونها امرأة سبب لرفض توليها التحقيق من قبل أحد أطراف القضية، مثلما حدث مثلا من شيخ في الأوقاف والذي طلب أن يتولي التحقيق رجل، أو تتفاجيء بتقديم شكوي ضدها تتهمها بعدم الحياد، أو تنصح بالإبتعاد عن قضية معينة تحت مبرر أنها كامرأة لن تستطيع تحمل "قلة أدب" شخص ما أو أن تسمع ألفاظا خادشة إذا كانت قضية تحرش مثلا.



لم تسلم المستشارة أيضا من بعض المضايقات الغير مباشرة سواء المعاكسات أو انتهاك خصوصية فيما يتعلق بملابسها بالرغم من التزامها بالزي الرسمي. ولكنها تتغلب علي الصعوبات وتدافع عن نفسها.



علي المستوي الشخصي، كان التحدي بالنسبة لبسمة هو التوفيق بين العمل والمنزل ورعاية طفلتيها، واختارت ترتيب أولويتها واستطاعت أن تنظم وقتها وأن تفصل بين كل عالم منهم فتعطي لكل منهم اهتمامها وساعدها في ذلك زوجها وتفهمه لأهمية وطبيعة عملها وإيمانه بشخصيتها المستقلة.



وتقول بسمة إنها صديقة جيدة لبناتها الصغيرات، يتبادلن الحكي وتكسب ثقتهن، خاصة وأنها من اللواتي تطالبن الأهالي بالتقرب من أبنائهم ومراقبة سلوكهم حتي يستطيعون أن يشعروا ما اذا كان خطر عليهم.



لا يقف أمام طموح بسمة المهني إلا استقصاء المرأة من بعض المناصب القضائية. واذ بها تحاول إثبات نفسها في العمل، تفكر بصوت عالي فتقول: "لماذا لا تكون وزيرة العدل امرأة في يوم ما ويتم اختيارها من هيئة النيابة الادارية؟"



فإلى كل من يؤمن أو يروج لفكرة أن  هناك وظائف لا تصلح للمرأة، أو أنها لا تستطيع التوفيق بين العمل والمنزل أو قيد المرأة واطلق عليها تلك الأحكام الرجعية او رفض الاعتراف بدورها المهم في المجال الخاص والعام هل قابلتم المستشارة بسمة بعد؟

 

التعليقات