نساء في حياة ستيفن هوكينج.. بينهن جاين وايلد صانعة التوازن لعبقري الفيزياء

 

رحل عن عالمنا، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، الفيزيائي ستيفن هوكينج، عن عمر يناهز 76 عاما، في مدينة كمبردج الجامعية البريطانية. وقال أبناؤه لوسي وروبرت وتيم في بيان "نشعر بحزن عميق لوفاة أبينا الحبيب اليوم".

ولد ستيفن ويليام هوكينج في أكسفورد، إنجلترا، في 8 يناير 1942، وهو الابن الأكبر من بين أربعة أبناء لفرانك وايزوبيل هوكينج. استطاعت والدته الإسكتلندية شق طريقها إلى جامعة أكسفورد في ثلاثينيات القرن الماضي، وهو الوقت الذي تمكنت فيه قلة من النساء فقط من الذهاب إلى الجامعة. حسبما ذكر موقع "بيوجرافي".

جاء ميلاد ستيفن هوكينج في وقت غير مناسب لوالديه، الذين لم يكن لديهم الكثير من المال. كان المناخ السياسي متوتراً أيضاً، حيث كانت إنجلترا تتعامل مع الحرب العالمية الثانية وهجوم القنابل الألمانية. في محاولة للبحث عن مكان أكثر أمنا، عادت والدته إلى أكسفورد حيث أنجبت طفلها الثاني إدوارد، ثم أنجبت ماري وفيليبا في عامي 1943 و1947.

وفي حين أن العلم كان دائما الحب الأكبر في حياة هوكينج، إلا أن قصة حب أخرى لونت حياته. فبالرغم من الأحداث التي صنعت هوة بين هوكينج وزوجته الأولى جاين وايلد، إلا إنها ظلت الأقرب إليه حتى رحيله.

كانت جاين صديقة لأخته، التقى بها في حفاة جامعية في عام 1962، قبل أن يتمكن المرض منه، كان حينها هوكينج طالب بالدراسات العليا في جامعة كامبريدج.

تقدم هوكينج لخطبة جاين في أكتوبر 1964، وتزوجا في يوليو 1965.

ووفقا لموقع "ماماميا"، درست جاين وايلد، اللغات بينما كان زوجها يعمل في الجامعة. وعندما أنجبا أطفالهما-روبرت، في عام 1967، ولوسي، في عام 1970، وتيموثي، في عام 1979 -وقع عبأ الأعمال المنزلية مكتظة على عاتق جاين.

وكتبت جاين وايد في مذكراتها في عام 2007: "كانت الفيزياء الإلهة المعبود لدى ستيفن. لم أكن غيورة عليه ولكنني كنت أشعر بالقلق. في بعض الأحيان، يقضي ستيفن عطلة نهاية أسبوع كاملة في كرسيه المتحرك، ويستقر كوعه على ركبته مثل مفكر. لم يكن يلاحظ وجود الأطفال، أو وجودي، وكنت أتساءل عما إذا كان مريض أو غير مرتاح، أو أن أكون قد أزعجته بشكل ما. ثم، في صباح يوم الإثنين، نظر لي وابتسم وهو يقو: "لقد حلت تلك المعادلة!"

كان التوازن الدقيق الذي صنعته جاين وايلد للحفاظ على المنزل، وزواجهما، وكتابة أطروحتها، وتعزيز مسيرتها المهنية أمرًا قامت به جاين، في كثير من الأحيان، بمفردها. وقالت إن تضحياتها من أجل إعطاء الأولوية لنجاح زوجها ورعايته الطبية غالباً ما كان يتم تجاهلهما.

في حديثها لصحيفة "تليجراف" في عام 2015، تذكرت جاين وايلد كيف شعرت عندما مرض زوجها المرض العصبي الحركي، وتعرضت لمشكلات طارئة بالقصبة الهوائية في جنيف، حتى فقد قدرته على الكلام، وقالت جاين: "لقد قال لي ستيفن في وقت مبكر: "بعد المرض الجسدي الذي أُصبت به، لا يمكنك تحمل إصابتك بمرض نفسي أيضا، وبالتالي شعرت أنه ينبغي أن يكون ملاحظة حالتي أيضًا. لكن في بعض الأحيان كانت الحياة مرعبة للغاية، مرهقة بدنياً وعقلياً، لدرجة أنني أردت أن ألقي بنفسي في النهر، ومنعت نفسي بسبب الأطفال".

كانت حالة هوكينج تتدهور عاما بعد عام، في الوقت ذاته كانت جاين تطارد طموحها، وبحلول عام 1977، وجدت شغفًا كبيرًا بالموسيقى والغناء، وأصبحت صديقة عزيزة لجوناثان هيلير جونز، وكان عاملا في الكنيسة المحلية.

نمت الصداقة بين جاين وجونز إلى علاقة عاطفية مع إيقاف التنفيذ، فالتزامهما تجاه عائلاتهم منعهم من اتخاذ أي خطوات في تلك العلاقة، لكنها بالطبع كانت مصدراً للتوتر بين جاين وهوكينج، ولكنها ادعت أن هوكينج تقبل الأمر: "لن يعترض طالما أبقيت على أحبه."

بحلول منتصف الثمانينات من القرن العشرين، كانت حالة هوكينج تزداد سوءا للدرجة التي تتطلب رعاية على مدار الساعة، وهو ما استلزم وجود ممرضة بشكل دائم في المنزل، وهو ما تسبب في تففك العلاقة بين جاينن وهوكينج في نهاية المطاف.

وقالت جاين للتليجراف: "منذ لحظة وصول الممرضة إلى منزلنا لرعاية ستيفن، انقلبت أسرتنا رأساً على عقب، تم تهميش بقيتنا ودفعنا جانبا."

أصبحت إحدى الممرضات، إيلين ماسون، مغرمة بمريضها الشهير. في السنوات التي اعتنت فيها بهوكينج، وقع كلاهما في الحب.

وتابعت جاين وايلد لـ"راديو تايمز" في عام 2014: "في عام: "كنت، على ما أعتقد، بريئة جدا. كنت أتوقع أن يأتي مقدمو الرعاية إلى المنزل للمساعدة في رعاية الشخص المعاق واحترام بقية أفراد العائلة، قليلون منهم فعلوا ذلك."

في عام 1990، أبلغ هوكينج زوجته جاين وايلد أنه قرر الانفصال عنها والزواج من إيلين ماسون، ممرضته السابقة. وفي عام 1995، بعد أشهر من الانتهاء من إجراءات الطلاق، تزوج هوكينج وإيلين.

وضع زواج هوكينج من إيلين عبئا على علاقة هوكينج مع أبنائه، الذين ادعوا أن إيلين أبعدت والدهم عنهم.

في عام 2003، أبلغت الممرضات اللواتي يعتنين بهوكينج الشرطة عن شكوكهن بأن إلين كانت تعتدي جسديا على زوجها. ونفى هوكينج هذه المزاعم، وتم إلغاء التحقيق الذي كانت تجريه الشرطة. وفي عام 2006، حصل كل من هوكينج وإيلين على الطلاق.

في السنوات التي تلت ذلك، بدأ الفيزيائي التقرب من عائلته مرة أخرى. فقد تصالح مع جين، التي تزوجت من جديد. ونشر خمسة روايات علمية للأطفال بالتعاون مع ابنته، لوسي.

يذكر أن هوكينج أصيب في عام 1963، بالمرض العصبي الحركي (مرض العصبون الحركي)، وهو مجموعة من الأمراض التنكسية التي يميزها تضرر خلية العصبون الحركي في الدماغ وفي الحبل الشوكي وفي المسالك المسؤولة عن انتقال الإشارات العصبية بينهما. وحينها توقع الأطباء أنه سيعيش سنتين فقط. وفقد القدرة على الحركة تماما والكلام بشكل تدريجي.

في عام 1974، أثبت هوكينج نظرياً أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعاً على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك، وسمي هذا الإشعاع باسمه "إشعاع هوكينج".

نشر كتابه "تاريخ موجز للزمن" في عام 1988، والذي بيعت منه أكثر من 10 ملايين نسخة.

ولاعتقاد هوكينج أن الإنسان العادي يجب أن يعرف مبادئ الكون، فقد بسّط النظريات بشكل سلس.

وكانت قصة حياته موضوع فيلم "نظرية كل شيء" The Theory of Everything، الذي طُرح للعرض في عام 2014، ولعب فيه دور البطولة الممثل إيدي ريماين، الذي حصل على جائزة أوسكار لأفضل ممثل.

التعليقات