نانا عاشور.. عازفة درامز غزاوية

 
 
المجتمع الغزاوي من المجتمعات المتحفظة على دور المرأة، لاسيما في مجالات الغناء والموسيقى. غير أن طالبة الثانوية الموهوبة نانا عاشور تمكنت رغم ذلك من تنمية موهبتها في العزف على الدرامز لأسباب عدة، ما هي أبرزها؟
 
"عندما كنت صغيرة في سن الخامسة من عمري أحببت آلة الايقاع "الطبلة" وطلبت من جدي أن يشتري لي واحدة". لم تكن ثقافة العزف على الايقاع منتشرة في قطاع غزة" كما تقول العازفة نانا عاشور، 17 عاما، في حديثها مع "دوتشيه فيليه عربية"، مضيفة بأن الجد "اشترى لي واحدة وكنت أعزف عليها كل مساء، وعندما انتقلت إلى مصر للعيش هناك مع عائلتي جذبتني آلات الموسيقى في منطقة الحسين وأخذت واحدة وعزفت عليها وتجمع حولي الناس ليشاهدوني وأنا أعزف وكنت سعيدة جداً بها".
 
لكن نانا لم تستمر بالعزف على الطبلة، بعد انتقالها إلى العزف على الدرامز بعد عودتها إلى غزة، إذ تقول: "عندما عدنا إلى غزة عام 2012 شاهدت حفلة لفرقة "صول باند" والتي كانت تضم المدرب فارس عنبر وطلبت منه أن أعزف على الدرامز، ولكن لم يكن هناك معهد لكي أتدرب على العزف، وانتظرت بعدها ثلاثة أعوام حيث سافرت خلالها إلى مصر ومن ثم عدت إلى غزة عام 2015 وبدأت بالتدريب على آلة الدرامز وتميزت بهذه الآلة بشكل كبير".
 
طموح إلى أبعد من غزة
 
آلة الدرامز هي حياتها والشيء الذي يشغل وقتها، وهي تعتبر نفسها متميزة  بهذا. أما عائلتها فتشجعها على ذلك. كما "وجدت التشجيع الكبير من صديقاتي وخاصة من رولا ودانيا" تقول نانا. أماعن المجتمع فتقول بأنه منقسم بين مؤيد ومعارض. البعض يرى أن الآلة للشباب وليست للفتيات، لكن نانا تراها لكلا الطرفين وهي تحتاج إلى التركيز والذهن الصافي، بالإضافة إلى أنها سهلة ووسيلة للترويح عن النفس، وتضيف نانا: "أنا من جهتي أرى أن الأغلبية العظمى معجب بعزفي ويشجعني على الاستمرار".
 
وفي نهاية حديثها أشارت نانا إلى طموحها في هذا المجال قائلة "طموحي أن أفتتح معهدا خاصا لتعليم الفتيات الموسيقى وأن تكون المدربات فتيات أيضاً لكي يكون هناك اريحية أكثر في التعلم، وهدفي في ذلك تطوير فكرة العزف على الدرامز للفتيات في غزة، وفي الخارج أطمح بأن أنشر ثقافة الدرامز الإلكتروني للفتيات وعمل حفلات بشكل كبير وواسع".
 
حظ سعيد مع العائلة
 
هلا أبو رمضان والدة نانا تدعم موهبة ابنتها وتؤمن بأن لكل شخص طاقات كامنة يجب أن يستغلها بشيء مفيد ويطورها. وفي حديث مع "دوتشيه فيليه العربية" تقول هلا "اكتشفت موهبة ابنتي منذ الصغر عندما كنت أراها تعزف على أي آلة ايقاع تقع في يدها، ولكن لاحظت الموهبة أكثر عندما التحقت بالمدرسة وأصبح لديها حصة موسيقية في مصر، وعندما بدأت تعزف على الدرامز سعدت بها أكثر، فأصبحت تعزف حسب تعليمات مدربها وتطورت كثيراً عن السابق".
 
وتشجع هلا أبو رمضان بناتها الأخريات أيضا على استغلال الطاقات الكامنة في وقت الفراغ إذ تقول: "لدي ثلاث بنات وكل واحدة لديها رياضة تمارسها وهذا أفضل بالنسبة لي من تقضية الوقت على الهاتف والانشغال به". غير أنها لا توافق على جعل الموهبة مجالا للدراسة، فعندما طلبت نانا منها أن يكون العزف مجال دراستها رفضت الأم لأنها تعتبر العزف موهبة ينبغي تشجيعها وتطويرها بعيدا عن الدراسة.
 
بدوره يتحدث إلى "دوتشيه فيليه العربية" علاء عاشور والد نانا عن متابعته لنشاط ابنته بالقول"أنا سعيد بموهبتها وأدعمها بشكل مستمر مع معهد سيد درويش الذي يدربها على العزف ويساعدها على تطوير موهبتها، ومن الجميل أن أجدها تفرغ طاقتها بشيء تشعر نفسها مبدعة فيه."
 
والد نانا يراعي أيضا أن غزة من المجتمعات المحافظة "بالطبع أراعي أننا مجتمع مغلق ولديه عادات وتقاليد، لكن هذا لا يعني أن لا أشجع ابنتي، ولكنني أشجعها بضوابط معينة تتماشى مع ظروف حياتنا وضوابط مجتمعنا المنفتح على التكنولوجيا بكافة أشكالها".
 
التواصل الاجتماعي والموهبة في غزة
 
الخبير في الاعلام الاجتماعي سعيد حمد يرى في حديث مع "دوتشيه فيليه العربية" حول ردة فعل المجتمع المحلي على المواهب الفنية بأن "مجتمع في قطاع غزة يتفاعل مع القصص الناجحة ورواد الأعمال وأصحاب المهارات، لذلك نجد أن هناك مستوى تفاعل جيد مع كل قصة تنشر على الشبكات الاجتماعية"، ويكون هذا التفاعل حسب الخبير من خلال المشاركة في التعليقات والحوارات وكذلك إعادة التغريد خاصة إذا الأمر يتعلق بالقصص المصورة.
 
وعما إذا كانت هذه ظاهرة منتشرة أم ما زلنا في طور محاولات نشرها فيرى الخبير بأن المحاولات ما زالت تندرج في إطار المبادرات الفردية لاستثمار الشبكات الاجتماعية لنشر المواهب أو الخبرات بشكل عام، وعليه فهي ظاهرة تحتاج لدعم واهتمام أكبر إضافة لأسلوب جديد في الترويج لها والحديث عنها، والكثير من الشباب لجأ لمواقع التواصل الاجتماعي لإبراز موهبته وقد حقق البعض منهم نجاحاً وتحول لشخصية مؤثرة في مجاله، إضافة لتسليط الضوء بشكل أكبر عليه وعلى قصته".
 
 
التعليقات